الحرف اليدوية في سوريا: إبداع يتحدى الأزمات الاقتصادية ويتحول لمصدر رزق مستدام


هذا الخبر بعنوان "الحرف اليدوية في سوريا… حكايات كفاح تتحول إلى مصدر رزق رغم التحديات الاقتصادية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تشهدها سوريا، لم تعد الحرف اليدوية مجرد هوايات تُمارس في أوقات الفراغ، بل تحولت إلى مشاريع صغيرة طموحة، تجسد إرادة حقيقية للاستمرار والصمود. من فن الكروشيه الذي يحول الخيوط البسيطة إلى قطع دافئة، مروراً بفن الخرز الذي ينسج تفاصيل دقيقة تعبر عن الذوق والهوية، وصولاً إلى الإيبوكسي الذي يمزج الألوان ليولد أعمالاً فنية عصرية، تتجلى قصص كفاح فردية تسعى لخلق فرص للحياة.
تختصر الحرفية ضحى محمود طه رحلتها مع الكروشيه، التي بدأت منذ الطفولة بإبرة وخيط، قائلة: "من خيط صغير تبدأ الحكاية". تصنع ضحى مفارش وأغطية تحمل لمساتها الخاصة، ما يجعل كل قطعة فريدة من نوعها. ورغم الجهد الكبير المبذول، يبقى العائد محدوداً، حيث تعتمد في تسويق منتجاتها على الطلبات الخاصة والبازارات، ما يوفر لها دخلاً متواضعاً لا يتناسب مع حجم العمل. ومع ذلك، تواصل ضحى سعيها لتوسيع مشروعها وتحويله إلى ورشة إنتاج تضمن لها استقراراً مالياً أكبر.
وفي عالم التفاصيل الدقيقة، تحول هبة المغربي الخرز إلى حكايات تُرتدى. تبدأ كل قطعة بفكرة، ثم تُنسج بخيوط وأسلاك لتخرج إكسسوارات تحمل بصمة فنية خاصة، تتطلب صبراً ودقة عالية. تعتمد هبة في تسويق أعمالها على المعارض وصفحات التواصل الاجتماعي، حيث تحقق مبيعات متفاوتة. وتؤمن بأن الدعم والترويج الأوسع يمثلان فرصة حقيقية لتحويل مشروعها إلى مصدر دخل مستدام.
أما شوقات حاج حسن، فتخوض تجربة مختلفة في عالم "الإيبوكسي"، حيث تمتزج المواد والألوان داخل قوالب لتتحول إلى قطع فنية عصرية. يتطلب عملها عناية فائقة في كل مرحلة، من الفكرة حتى التنفيذ. إلا أن حضورها في السوق يبقى موسمياً، مرتبطاً بالمناسبات والبازارات، ما يجعل دخلها غير ثابت. ومع ذلك، تطمح شوقات إلى تطوير مشروعها ليصبح أكثر استقراراً وانتشاراً.
تُعد البازارات، وفقاً لما أوضحه الحرفيون، مساحة حيوية تجمعهم بالجمهور، وتمنح منتجاتهم فرصة الظهور والتسويق المباشر في ظل صعوبات التسويق التقليدي. ورغم دورها في تحقيق مبيعات مقبولة، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى تنظيم ودعم أكبر، بما يتيح فتح أسواق أوسع أمام هذه المشاريع الصغيرة.
ورغم اختلاف مجالاتهم، يجتمع هؤلاء الحرفيون على هدف واحد: تحويل شغفهم إلى مشاريع إنتاجية حقيقية تتطور من أعمال فردية إلى ورش، وربما إلى معامل صغيرة قادرة على تأمين دخل مستقر. ويأملون في الحصول على دعم أكبر من الجهات المعنية والجمعيات الحرفية، سواء عبر تسهيل المشاركة في المعارض أو تأمين مستلزمات الإنتاج، بما يسهم في تعزيز المنتج المحلي وفتح آفاق أوسع للتسويق.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد