محاضرة توثيقية في دمشق تستكشف جذور الإنشاد الديني وتطوره على مدى 300 عام


هذا الخبر بعنوان "فعالية ثقافية في دمشق تستعرض تاريخ الإنشاد الديني عبر ثلاثة قرون" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استضاف المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بدمشق فعالية ثقافية بارزة، تمثلت في محاضرة توثيقية معمقة تناولت تاريخ الإنشاد الديني في المدينة. ركزت المحاضرة على مسيرة تطور هذا الفن عبر العصور، وأبرزت خصوصيته الفريدة ضمن البيئة الدمشقية، وذلك في سياق الجهود المستمرة لإحياء التراث الموسيقي الروحي وتعريف الأجيال الجديدة به.
خلال الفعالية، أكد الكاتب والإعلامي أحمد بوبس أن دمشق تتميز بتقاليد إنشادية فريدة لا تضاهيها أي مدينة عربية أو إسلامية أخرى. وأشار بوبس إلى أن الانطلاقة الحقيقية للإنشاد الدمشقي تعود إلى ما يقارب 300 عام، وتحديداً مع الشيخ عبد الغني النابلسي، ليشهد هذا الفن بعد ذلك تطوراً ملحوظاً خلال القرن العشرين.
وأوضح بوبس أن فترة خمسينيات القرن الماضي مثلت منعطفاً حاسماً في مسيرة الإنشاد الدمشقي، حيث شهدت ظهور فرق إنشادية بارزة كفرقة توفيق المنجد وسليمان داوود وسعيد فرحات. قدمت هذه الفرق ألواناً متنوعة من المدائح النبوية والابتهالات وأناشيد المناسبات الدينية، مما أسهم بشكل كبير في ترسيخ هوية إنشادية متفردة للمدينة.
كما استعرض بوبس أسماءً لامعة تركت بصمتها في تاريخ الإنشاد الدمشقي، ومنهم مسلم بيطار الذي تألق في أواخر الأربعينيات كمنشد وملحن، وأسس فرقة خاصة به. وتطرق أيضاً إلى سعيد فرحات، الذي يُعدّ من أبرز المعلمين الذين أخرجوا أجيالاً عديدة من المنشدين.
وفي تصريح خاص لمراسل وكالة "سانا"، شدد بوبس على أن الهدف الأساسي من هذه الفعالية هو "تعريف الأجيال الجديدة بالإنشاد الديني الراقي والنظيف". ودعا الفرق الإنشادية المعاصرة إلى التمسك بالجذور الفنية الأصيلة والابتعاد عن التوجه التجاري الذي بات يسيطر على بعض الأعمال الحديثة.
من جانبه، أشار عبد الرحمن قصص، وهو مدرس للغة العربية والعلوم الشرعية، إلى أن المحاضرة قدمت رؤية بحثية شاملة ومتكاملة. ولفت قصص الانتباه إلى الأهمية البالغة لإدراج علم الأصوات ضمن دراسة الإنشاد، كونه علماً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمقام والطبقة والوزن، بالإضافة إلى اعتبار عنصر الصوت بحد ذاته بُعداً مستقلاً.
وقدم قصص خلال المحاضرة تصنيفات دقيقة لطبقات أصوات أبرز المنشدين الدمشقيين، مستعرضاً أمثلة مثل صوت "فرخة" الذي تميز به مسلم بيطار، وصوت "سكري" لحسن فرحات ومحمد فؤاد خان طوماني، و"نحاسي" لحسن أديب، و"بدوغا" لحمزة شكور، إضافة إلى طبقة "سوبرانو كولرادو" التي اشتهر بها توفيق المنجد، وغيرها من الخامات الصوتية الفريدة.
كما أثنى قصص على الفرق الإنشادية الحالية التي لا تزال تحافظ على الأصالة والوزن الموسيقي الصحيح، وذكر منها فرق أبو أسامة عارف العسلي وأبنائه، وسليم عبده العقاد، ومصطفى كريم، مشيراً إلى التزامها بالأسلوب التقليدي الأصيل دون اللجوء إلى استخدام آلات إيقاعية غربية أو زخارف صوتية دخيلة.
وتندرج هذه الفعالية ضمن سلسلة من الجهود المتواصلة الرامية إلى إحياء التراث الموسيقي الديني وتقديمه كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية السورية، وذلك في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الفني المعاصر.
سوريا محلي
ثقافة
ثقافة
اقتصاد