زيارة أحمد الشرع إلى برلين: ألمانيا تختبر شرعية السلطة السورية الجديدة في ظل الحرب الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "الشرع إلى برلين.. اختبار الشرعية السورية على إيقاع الحرب الإقليمية" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رأي - مازن بلال
تكتسب زيارة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، إلى ألمانيا حساسية خاصة، لا سيما وأنها تأتي في خضم الحرب الأمريكية ضد إيران. تمثل هذه الزيارة فرصة لألمانيا لاختبار طبيعة التحول في سوريا منذ عام 2024، حيث ستشكل المباحثات، بغض النظر عن طبيعتها أو مواضيعها، مساحة لرسم ملامح السياسة الأوروبية المستقبلية تجاه السلطة في دمشق. يجري هذا اللقاء على إيقاع الحرب الإقليمية المتصاعدة، ويُعد في الوقت ذاته "مواجهة" دبلوماسية بين دولة استقبلت أكبر عدد من المهاجرين وسلطة سورية جديدة تسعى لتأسيس شرعيتها عبر بوابة العلاقات الدولية.
تسعى برلين من خلال هذه الزيارة إلى قياس مدى قدرة السلطة الانتقالية على التحول من مجرد أمر واقع داخلي إلى شريك دولي يمكن التعامل معه ضمن حسابات الدول والمؤسسات. لا تنظر ألمانيا إلى سوريا من زاوية الاعتراف الرمزي فحسب، بل من منظور الكلفة والمصلحة والقدرة على تحقيق استقرار قابل للاستثمار السياسي. أي حديث عن إعادة الإعمار أو التعاون الاقتصادي لن يكون بمعزل عن سؤال جوهري ومباشر: هل تملك السلطة الجديدة ما يكفي من التماسك الأمني والإداري والسياسي لتكون شريكاً موثوقاً به؟
تُعد ألمانيا عملياً الدولة الأوروبية الأكثر ارتباطاً بالملف السوري، نظراً لوجود مئات الآلاف من السوريين على أراضيها، مما جعل سوريا جزءاً لا يتجزأ من النقاش الداخلي الألماني. تنظر برلين إلى دمشق من ثلاث زوايا مترابطة. أولاً، الموضوع الأمني، الذي يتعلق بمنع أي انهيار جديد أو عودة شبكات العنف، وهو ما يشكل نقطة ارتكاز لأي تعاون مستقبلي مع الحكومة الانتقالية. وتأتي زيارة الرئيس الانتقالي في ظل مشهد معقد من العنف المستمر الذي يمتد من السويداء وصولاً إلى الساحل.
ثانياً، الزاوية السياسية، المرتبطة بإمكانية بناء سلطة ذات شرعية أوسع تتجاوز الغلبة العسكرية. الاختبار الجدي الذي تراقبه برلين هو مسار السلطة الانتقالية وكيفية بناء الثقة والعقد الاجتماعي الجديد، وهو أمر لا يزال موضع جدل ليس في ألمانيا وحدها بل على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل.
ثالثاً، الموضوع الاجتماعي، الذي يرتبط بمستقبل اللاجئين وإمكانات عودتهم وشروطها. يُعد هذا الملف خاصاً بالسياسة الداخلية في ألمانيا، لكنه يرتبط أيضاً بنوعية السياسات العامة السورية التي ستساهم في المضي قدماً نحو حل هذه القضية.
تضيف الحرب الأمريكية ضد إيران بعداً آخر لهذا اللقاء، فبرلين تدرك أن سوريا تقع في قلب المنطقة الأكثر هشاشة في الإقليم، وأن أي انفتاح عليها يحدث في لحظة تتسع فيها احتمالات الاشتباك بين واشنطن وطهران. وبالتالي، لا تختبر ألمانيا شكل السلطة الجديدة فحسب، بل موقعها الجيوسياسي أيضاً. هل ستسعى هذه السلطة إلى تموضع أكثر استقلالاً، أم أنها ستبقى محكومة بتوازنات القوى المسلحة التي تدير المجال السوري؟ هذا السؤال لا يخص السياسة الخارجية وحدها، بل يؤثر أيضاً في ملفات الاستثمار والطاقة وإعادة الإعمار، إذ إن رأس المال الأوروبي لا يتحرك في بيئة يهيمن عليها الغموض الاستراتيجي.
في الختام، تريد برلين أن تعرف ما إذا كانت "سوريا الجديدة" قابلة للإدماج ضمن المنظومة الدولية، بينما تسعى سلطة دمشق لمعرفة ما إذا كانت أوروبا مستعدة للانتقال من الحذر إلى التعامل السياسي المنظم. بين هذين السؤالين تتحدد قيمة الزيارة، فهي ليست اختراقاً نهائياً، بل بداية لمرحلة يصبح فيها مستقبل العلاقة مع سوريا جزءاً من هندسة أوروبية أوسع، تتجاوز مجرد الاستجابة الظرفية لأزمة ممتدة.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة