صراع الشرق الأوسط يسرّع الانهيار الاقتصادي في سوريا: غلاء فاحش ينهك جيوب المواطنين


هذا الخبر بعنوان "حرب الشرق الأوسط تسرّع الانهيار الاقتصادي في سوريا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم مروة البرغش
لم يعد وصف دخل المواطن السوري بعبارة “من الهالك للمالك” كافيًا للتعبير عن الواقع المعيشي القاسي، فقد دفعت التطورات الأخيرة، وعلى رأسها حرب الشرق الأوسط، بهذا الدخل إلى مرحلة أشد قسوة، يمكن وصفها بـ “قابض الأرواح”. يجد المواطن السوري نفسه محاصرًا بين دخلٍ ثابت وأسعارٍ تقفز بلا ضوابط، في معادلة معيشية مختنقة تتفاقم يومًا بعد يوم.
ما يميز السوق السورية حاليًا ليس مجرد ارتفاع الأسعار، بل سرعة هذا الارتفاع وحدّته. فمع كل توتر إقليمي، تتفاعل الأسواق بشكل مبالغ فيه، في غياب واضح لأي آليات توازن أو رقابة. ومع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تضاعفت أسعار المواد الغذائية خلال أسابيع قليلة، في مشهد يعكس الهشاشة البنيوية للاقتصاد السوري واعتماده الكبير على الخارج.
ترتبط سوريا اقتصاديًا بدول الجوار، ويأتي لبنان في مقدمة هذه الدول. ومع تفاقم أزمته وتزايد الضغوط عليه في ظل الحرب، انعكس ذلك مباشرة على الداخل السوري. لقد ساهمت تعقيدات النقل، وارتفاع تكاليف الشحن، وتراجع حركة التبادل التجاري، في رفع الأسعار بشكل كبير، مؤكدة أن استقرار الجوار لم يعد رفاهية، بل ضرورة اقتصادية ملحة.
كما أدت عوامل مثل إغلاق بعض المطارات، وتعثر سلاسل الإمداد، والتوترات الأمنية في المنطقة، إلى اضطراب في تدفق السلع. وفي سوريا، لا يظهر التأثير بشكل تدريجي، بل يتضاعف بوتيرة سريعة. فالسوق المحلية، التي تعاني أصلًا من ضعف الإنتاج، وجدت نفسها أمام نقص حاد في المعروض وارتفاع هائل في التكاليف، ما انعكس فورًا على الأسعار. لم تكن السوق السورية بحاجة إلى أزمة جديدة، فهي تعاني أصلًا من سنوات من التراجع، إلا أن الحرب الأخيرة جاءت لتضيف عبئًا جديدًا، دفع بالاقتصاد من مرحلة التدهور إلى حافة الانهيار المتسارع.
في الشارع السوري، تحول الغلاء الفاحش إلى مادة يومية للسخرية السوداء. فقد ارتفعت أسعار الخضراوات البسيطة، كالنعناع والبقدونس، بشكل غير منطقي، ما دفع البعض للتساؤل إن كانت تُسقى “بماء هرمز”، في إشارة إلى تأثرها غير المباشر بالتوترات في المنطقة، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، بعد إغلاق إيران مضيق هرمز. أما الدجاج، فقد أصبح عنوانًا صارخًا للأزمة، إذ ارتفع سعره إلى أكثر من ثلاثة أضعاف في شهر واحد.
يعكس هذا الارتفاع الحاد، الذي يفتقر إلى مبررات إنتاجية واضحة، حجم الفوضى في السوق وغياب أدوات الضبط، ما جعل هذه المادة الأساسية خارج متناول شريحة واسعة من السوريين. في مواجهة هذا الواقع، أطلق ناشطون ومواطنون دعوات لمقاطعة الدجاج، في محاولة للضغط على التجار وخفض الأسعار. ورغم أن هذه المبادرات لا تزال محدودة، إلا أنها تعبّر عن حالة وعي جماعي متزايد، ومحاولة لاستعادة الحد الأدنى من التوازن في سوق فقدت بوصلتها.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة واقتصاد داخلي هش، يبقى المواطن السوري في موقع المتلقي للضربات. ومع استمرار العوامل ذاتها دون حلول جذرية، يبدو أن موجة الغلاء الحالية ليست سوى بداية لمسار أكثر صعوبة، يطرح تساؤلات جدية حول قدرة السوريين على الصمود في وجه واقع اقتصادي يزداد قسوة يومًا بعد يوم. ويبقى السوريون يدفعون الثمن باهظًا من جيوبهم المتهالكة، وما على ألسنتهم سوى كلمة واحدة: "الله يفرج".
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد