زيارة الرئيس الشرع إلى ألمانيا: آفاق جديدة للشراكة الاقتصادية وإعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "الأبعاد الاقتصادية لزيارة الرئيس الشرع إلى ألمانيا" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العلاقات الثنائية بين سوريا وألمانيا تحولاً ملحوظاً مع الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين يوم الأحد الموافق 29 آذار 2026. التقى الشرع خلال الزيارة، وهي الأولى له إلى ألمانيا، بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في محادثات رفيعة المستوى. تأتي هذه الزيارة بعد تأجيلها في كانون الثاني الماضي بسبب التصعيد العسكري، وتؤكد على الدعم الأوروبي المتزايد للمسار السياسي وجهود إعادة الإعمار في سوريا.
ترأس الرئيس الشرع وفداً رسمياً ضم وزيري الطاقة والاقتصاد، حيث استقبلهم مسؤولون ألمان قبل بدء المباحثات الموسعة مع المستشار ميرتس. شملت أجندة الزيارة جلسة مباحثات ثنائية ركزت على تعزيز التعاون، تلاها منتدى اقتصادي سوري-ألماني جمع كبار ممثلي قطاع الأعمال والحكومة من كلا البلدين لاستكشاف فرص الاستثمار في مرحلة إعادة الإعمار.
تركزت المباحثات على محاور حيوية تعكس عمق الشراكة الاقتصادية المتوقعة، لاسيما في مجالي الاستقرار الاقتصادي وإعادة الإعمار. أكدت الحكومة الألمانية أن هدفها الأساسي يتمثل في مساعدة سوريا لتصبح "دولة مستقرة ومزدهرة". كما ناقش الجانبان سبل إعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي، وهو أمر حيوي لجذب الاستثمارات الأجنبية وتدفق رؤوس الأموال الضرورية لإعادة الإعمار. وشملت المباحثات أيضاً التعاون في مجال الطاقة، الذي يعتبر ركيزة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري.
تضمنت المباحثات مقترحات لاتفاقيات توظيف ثنائية تهدف إلى إعادة تأهيل الكوادر البشرية. تشير الدراسات إلى إمكانية توقيع اتفاقية لاستقدام العمالة الماهرة بين البلدين، لمعالجة النقص في المهارات بألمانيا (خاصة في الرعاية الصحية، تقنية المعلومات، والبناء)، ودعم جهود إعادة الإعمار في سوريا من خلال تحويلات المغتربين ونقل الخبرات.
في كلمته خلال منتدى الأعمال الألماني السوري في برلين يوم الاثنين، أشار الرئيس الشرع إلى تعديلات واسعة على قانون الاستثمار لتسهيل وتشجيع الاستثمارات في سوريا. وأكد أن سوريا تمثل ملاذاً آمناً لسلاسل توريد الطاقة بفضل موقعها الاستراتيجي، وتوفر فرصاً استثمارية كبيرة في البنى التحتية والثروات النفطية والغازية. كما لفت إلى أن الجالية السورية الكبيرة في ألمانيا يمكن أن تكون مفيدة للمستثمرين الألمان في سوريا، من خلال الاستفادة من الكوادر التي تلقت تعليمها في الجامعات الألمانية.
على الرغم من أن الزيارة ركزت على رسم السياسات العامة، إلا أنها تأتي ضمن سياق تمويلات ألمانية ضخمة بدأت بالفعل. من أبرز هذه التمويلات توقيع مذكرة تفاهم بقيمة 30 مليون يورو من الحكومة الألمانية (عبر بنك التنمية الألماني KfW) بالشراكة مع وزارة الصحة السورية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). تهدف المذكرة إلى إعادة تأهيل خمسة مستشفيات عامة كبرى في حماه وحمص وإدلب ودرعا ودير الزور، ويستهدف المشروع، الذي يمتد لـ 36 شهراً، استعادة الخدمات الصحية لنحو 895 ألف نسمة.
في قطاع الرعاية الصحية الأولية، تقدم ألمانيا تمويلاً إضافياً بقيمة 26.5 مليون يورو لإعادة تأهيل 25 مركزاً للرعاية الصحية الأولية في مناطق مختلفة، مع توفير حلول للطاقة المتجددة لضمان استمرارية الخدمة في المجتمعات المحرومة.
كما أعلن وزير الطاقة محمد البشير خلال منتدى الأعمال السوري الألماني في برلين أن سوريا ستوقع مذكرتين مع شركة "سيمنس" للتعاون في بناء نظام قيادة وتشغيل للشبكة السورية، ومذكرة أخرى مع شركة "كناوف" لصناعة ألواح الجبس، بالإضافة إلى التعاون في مجالات المياه والطاقة.
تندرج هذه الزيارة ضمن مسار أوسع للانفتاح الأوروبي على سوريا. ففي وقت سابق من العام، زار رئيسا المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي دمشق، معلنين عن حزمة دعم مالي لسوريا بقيمة حوالي 620 مليون يورو للعامين 2026 و2027، تشمل المساعدات الإنسانية ودعم التعافي المبكر. أكدت برلين أن زيارة الشرع تهدف إلى تعزيز هذا الزخم، مع التركيز على استقرار الاقتصاد الكلي وتأهيل البنى التحتية.
تمثل زيارة الرئيس الشرع إلى برلين نقطة تحول استراتيجي في العلاقات السورية-الألمانية، حيث انتقلت من مرحلة المساعدات الإنسانية الطارئة إلى مرحلة الشراكة الاقتصادية المنظمة وإعادة الإعمار. يُتوقع أن تفتح الزيارة الباب أمام تدفق استثمارات ألمانية أوسع في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، وتضع الأسس لإطار قانوني منظم لحركة العمالة بين البلدين.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة