مرسوم الإعفاءات الضريبية في سوريا: خطة لإنعاش 30 ألف منشأة متضررة ودعم الاقتصاد


هذا الخبر بعنوان "كيف يعوض مرسوم الإعفاءات الضريبية 30 ألف منشأة متضررة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع في العشرين من آذار المرسوم رقم "69" للعام 2026، والذي يقضي بتشكيل لجان لتقدير الأضرار ومنح إعفاءات من الضرائب والرسوم للمنشآت الاقتصادية المتضررة. وأفادت وزارة المالية بأن هذا المرسوم يعكس حرص الدولة على تحمل جزء من الأعباء التي لحقت بالمنشآت الاقتصادية، بهدف تشجيعها على استئناف نشاطها وتوفير فرص عمل لآلاف السوريين. وأوضحت الوزارة أن مقاربة الدولة لا تقتصر على الإعفاءات الضريبية فحسب، بل تمتد لتشمل معالجة القروض المتعثرة وتقديم تسهيلات ائتمانية مناسبة لأصحاب هذه المنشآت.
كشفت وزارة المالية السورية أن عدد المنشآت التجارية والصناعية والسياحية التي تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي يتجاوز 30 ألف منشأة في سوريا. ويُعد أكثر من ثلث هذه المنشآت مدمراً بالكامل، مما يستدعي إعادة بناء شاملة لبعضها. وأضافت الوزارة، عبر صفحتها الرسمية في "فيسبوك"، أن المنشآت الصناعية تشكل الغالبية العظمى من المنشآت المتضررة، حيث تمثل أكثر من 90% من إجمالي العدد. ولا يقتصر الضرر على المباني فقط، بل يشمل أيضاً خطوط الإنتاج والخدمات المرافقة.
وفيما يخص المناطق الأكثر تضرراً، أشارت الوزارة إلى أن مدينة حلب شهدت دماراً هائلاً في مناطقها الصناعية مثل الشيخ نجار، إضافة إلى مناطق محافظة ريف دمشق ومحافظة حماة، وبقية المحافظات السورية بدرجات متفاوتة. كما أن الضرر متنوع، وفقاً لوزارة المالية، فمنه ما يقع في الأصول الثابتة، ومنه ما يصيب السلع، ومنه ما يجمع بين النوعين في آن واحد. وأوضحت الوزارة أنها تميز بين المنشآت التجارية من جهة، والمنشآت السياحية والصناعية من جهة أخرى.
سيتم تحديد حجم الإعفاءات بناءً على نسبة الضرر، وتقسيمها على النحو التالي:
أوضح مدير الاستثمار الصناعي بسمان مهنا، في تصريح لعنب بلدي، أن المرسوم يهدف إلى تخفيف الأعباء المالية عن أصحاب المنشآت التجارية والصناعية والسياحية، وتشجيع إعادة الإعمار، ودعم استدامة العمل الاقتصادي والخدمي فيها بدلاً من إغلاقها. وأضاف مهنا أن المرسوم يمثل خطوة قوية لإعادة إحياء الصناعة، وتخفيف الضغط على المستثمرين، وتحفيز الاقتصاد المحلي.
وسيسهم المرسوم بشكل مباشر في تخفيض كلفة إعادة التشغيل، حيث يعني الإعفاء من الضرائب، بحسب مهنا، توفير سيولة مالية وتوجيه الأموال لإصلاح الآلات والبنية التحتية، مما يجعل إعادة تشغيل المعامل أمراً ممكناً بدلاً من أن يكون مكلفاً جداً. كما اعتبر مهنا أن ربط الإعفاء بنسبة الضرر يجسد عدالة اقتصادية، حيث تحصل المنشأة المدمرة كلياً على إعفاء أكبر مقارنة بالمنشآت الأقل تضرراً. وأشار مهنا إلى أن أغلب المنشآت المتضررة هي صناعية بواقع أكثر من 30 ألف منشأة، وأن إعادة تشغيلها تعني زيادة الإنتاج المحلي، تقليل الاستيراد، وخلق فرص عمل. وأكد أن المرسوم سيقدم دعماً غير مباشر للتمويل، حيث يتضمن حزمة من الإجراءات تشمل معالجة الديون وتسهيلات تمويلية عبر المصرف الصناعي، مما يجعله بيئة متكاملة لإعادة التشغيل وليس مجرد إعفاءات.
من جانبه، أشار الصناعي ورئيس لجنة الغاز الطبيعي والطاقة في غرفة صناعة دمشق محمد أورفه لي، في تصريح لعنب بلدي، إلى أن وزارة المالية تقدم دائماً مبادرات تعزز الثقة في القطاع المالي الحكومي. ويرى أورفه لي أن المزارع والصناعي هما العنصران الأساسيان في تحريك عجلة الاقتصاد، ونجاحهما يؤدي إلى زيادة إنتاجيتهما وبالتالي تعزيز الاقتصاد الوطني. ويؤكد أنه كلما زادت قدرة المزارع والصناعي الإنتاجية، ساهم ذلك بشكل مباشر في النهوض بالاقتصاد السوري. وأضاف أورفه لي أن المنشآت تعني اقتصاداً، وأي تعزيز للمنشآت يعزز التعافي الاقتصادي.
وعن أبرز التحديات التي تواجه أصحاب المنشآت الصناعية المتضررة، أشار أورفه لي إلى ضعف السيولة الحالية لدى الصناعيين. ولذلك، جاء هذا القرار بمثابة حافز لهم للاستمرار في العمل، من خلال مساعدتهم في تأمين المستلزمات والمواد الأساسية ورأس المال العامل الضروري لاستئناف الإنتاج. وفيما يتعلق بالإعفاءات الضريبية، شدد أورفه لي على ضرورة تكاتف جهود وزارة الاقتصاد مع وزارة المالية وهيئة المنافذ البرية والبحرية لضمان أن يكون التصنيع المحلي مجدياً ومنافساً للمنتجات المستوردة. وأكد أن أكبر تهديد للاقتصاد السوري هو الفجوة الكبيرة بين ربحية المزارع والصناعي المحلي من جهة، والربحية العالية للمستوردين من جهة أخرى.
قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إن الموازنة التي أقرت لعام 2026 تقدر بـ 10 مليارات دولار ونصف، بزيادة نحو خمسة أضعاف عن موازنة عام 2024. وقد وصل الإنفاق الحكومي في سوريا عام 2024 إلى ملياري دولار، وفي العام 2025، حقق نسبة نمو بنحو 30 إلى 35%، بحسب الشرع. ووصل الناتج المحلي إلى نحو 32 مليار دولار، ووصل مستوى الإنفاق إلى 3 مليارات دولار ونصف، ولأول مرة في سوريا يحصل فائض في الموازنة.
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد