خيانات اللغة والصمت: فرج بيرقدار يضيء على وجع الذاكرة السورية من زنازين الاعتقال


هذا الخبر بعنوان "من ظلمة الزنازين إلى نور الكتابة… كتاب “خيانات اللغة والصمت” يوثّق وجع الذاكرة السورية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا يُعدّ كتاب "خيانات اللغة والصمت: تغريبتي في سجون المخابرات السورية" للشاعر السوري فرج بيرقدار، من أهم الأعمال الأدبية التي تنتمي إلى أدب السجون. يمزج الكتاب بين السيرة الذاتية والتوثيق الأدبي، مقدماً سرداً إنسانياً عميقاً لتجربة الاعتقال في سوريا خلال العقود الماضية.
ينطلق الكتاب من تجربة شخصية قاسية عاشها بيرقدار داخل معتقلات النظام البائد، لكنه يتجاوز حدود السيرة الفردية ليعكس معاناة جماعية لآلاف المعتقلين الذين مرّوا بظروف مشابهة. يقدم النص صورة حية عن الحياة داخل السجون، بما تتضمنه من عزلة شديدة، وأساليب تحقيق قاسية، وضغوط نفسية وجسدية، إضافة إلى طبيعة العلاقة المعقدة بين السجناء والسجانين.
يعرض العمل السجن كبيئة مغلقة ذات نظام خاص، حيث يفقد المعتقل جزءاً من هويته الفردية، ويتحوّل إلى مجرد رقم ضمن منظومة إدارية صارمة. يوثّق الكتاب تفاصيل الحياة اليومية في هذا العالم، كاشفاً عن التحولات التي تطرأ على الإنسان تحت وطأة القهر والحرمان.
يتناول "خيانات اللغة والصمت" إشكالية اللغة في نقل التجربة، حيث يطرح الكاتب محدودية التعبير عن حجم المعاناة الهائل، مقابل الضرورة الملحة للكتابة بوصفها أداة لتوثيق الحقيقة وكسر جدار الصمت. تبرز في النص ملامح شعرية واضحة، تعكس الخلفية الأدبية للكاتب، وتمنح السرد بعداً فنياً يتجاوز التوثيق المباشر.
يصنف الكتاب ضمن أدب الشهادات، الذي يجمع بين السرد الأدبي والبعد التوثيقي، ويقدم قراءة إنسانية لمرحلة تاريخية من خلال تجربة فردية ذات أبعاد عامة. يكشف العمل عن طبيعة السجون بوصفها فضاءات مغلقة شكّلت جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة السورية المعاصرة.
لا يكتفي الكتاب بسرد المعاناة فحسب، بل يطرح موقفاً واضحاً يدعو إلى كسر الصمت وتوثيق التجربة، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الإنسانية، ومحاولة لفهم ما جرى واستعادته في سياق أدبي يوازن بدقة بين الألم والكتابة. وبذلك، يشكّل "خيانات اللغة والصمت" عملاً أدبياً وفكرياً يضيء على تجربة السجن من زاوية إنسانية عميقة، ويؤكد على الدور المحوري للكلمة في مواجهة النسيان، وتحويل المعاناة إلى نصّ قابل للقراءة والتأمل.
الشاعر فرج بيرقدار، من مواليد حمص عام 1951، درس اللغة العربية في جامعة دمشق. تعرض للاعتقال مرتين، كانت أطولهما عام 1987، حيث استمر اعتقاله نحو 14 عاماً قبل الإفراج عنه عام 2000، بعد حملات تضامن دولية واسعة. انعكست هذه التجربة بوضوح في نتاجه الأدبي، ليأتي هذا الكتاب الصادر عام 2012 بوصفه خلاصة إنسانية وأدبية لتلك السنوات الطويلة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة