سوريا: 3 رضّع متروكين في الشارع خلال أسبوع.. ظاهرة التخلي عن الأطفال تتفاقم مع الأزمة الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "خلال أسبوع.. العثور على 3 رضّع متروكين بالشارع" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت سوريا خلال الأسبوع الماضي العثور على ثلاثة رضع متروكين في الشارع، مما يعيد تسليط الضوء على ظاهرة متكررة في مدن سورية مختلفة. لم تكن الطفلة التي عُثر عليها منتصف آذار الجاري أمام مقام السيدة زينب في ريف دمشق سوى واحدة من هذه الحوادث المتشابهة، حيث يُعثر بين الحين والآخر على أطفال حديثي الولادة متروكين في الشوارع أو أمام المساجد والمشافي والمراكز العامة أو حتى في الأراضي الزراعية.
وبحسب ما ذكرته صفحات محلية حينها، فإن الطفلة التي عُثر عليها أمام مقام السيدة زينب كانت مرمية على الطريق، وتم نقلها والتعامل مع حالتها، لتصبح لاحقاً "في أيدٍ أمينة". لكن نهاية مأساوية كانت بانتظار رضيعة أخرى عُثر عليها في وقت سابق من الشهر نفسه قرب مركز الهلال الأحمر عند "فرن شتو" في مدينة الحسكة.
ووفقاً لما تداولته صفحات محلية وناشطون، نُقلت طفلة الحسكة إلى قوى الأمن الداخلي بعد العثور عليها، لكنها فارقت الحياة بعد يومين. وأرجع ناشطون وفاتها إلى سوء التعامل مع احتياجات الأطفال حديثي الولادة، ونقص الخبرة أو الرعاية الطبية اللازمة.
وفي الفترة ذاتها، أشار ناشطون آخرون إلى العثور على طفل حديث الولادة في ريف الرقة، وقد تكفلت إحدى العائلات برعايته، مؤكدين أنه بات في وضع جيد.
هذه الحوادث ليست جديدة، ففي تشرين الأول من العام الماضي، أفاد ناشطون ومصادر محلية في دير الزور بأن مصلين عثروا على رضيع أمام الباب الشرقي لمسجد "العرفي" أثناء صلاة العشاء. نُقل الطفل إلى المشفى، لكنه توفي لاحقاً، ورجحت مصادر محلية أن السبب يعود إلى عدم تلقيه الرعاية المناسبة لعمره، إذ لم يكن قد تجاوز يومين.
تعيد هذه الوقائع إلى الواجهة ظاهرة بدأت تتكرر بصورة لافتة منذ عام 2019، مع تصاعد الأزمة الاقتصادية واتساع رقعة الفقر في سوريا. ومنذ ذلك الوقت، امتلأت صفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي بصور وأخبار عن أطفال رضع يُعثر عليهم في أماكن متفرقة، قرب مساجد، أمام أفران، على أبواب مراكز صحية، أو حتى في أطراف المدن.
وفي شباط 2023، وثّق ناشطون أربع حالات خلال أقل من أسبوع، لأطفال حديثي الولادة تُركوا في مناطق مختلفة من البلاد، وانتهت إحدى تلك الحالات في دير الزور بمقتل رضيع بعد تعرضه للنهش من كلاب شاردة.
ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن تكرار هذه الحوادث يرتبط بشكل وثيق بالتدهور المعيشي الذي تعيشه البلاد، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية، بما فيها الحليب والرعاية الطبية للأطفال. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يعيش أكثر من 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر، بينما تعتمد ملايين الأسر على المساعدات الإنسانية أو تحويلات الأقارب لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها.
غير أن هذا الواقع، على قسوته، لا يفسر وحده ظاهرة ترك الأطفال حديثي الولادة، إذ يشير عاملون في المجال الاجتماعي إلى وجود عوامل أخرى متشابكة، بينها غياب شبكات الحماية، وضعف الدعم النفسي والاجتماعي، والخوف من الوصمة الاجتماعية، إلى جانب انعدام آليات آمنة وسريعة يمكن أن تلجأ إليها الأسر في حالات العجز أو الأزمات.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار الظاهرة دون تدخل رسمي ومجتمعي قد يحولها إلى أزمة أوسع، لا سيما في ظل غياب إحصاءات رسمية، وندرة المراكز المتخصصة القادرة على استقبال الأطفال حديثي الولادة وتأمين الرعاية الفورية لهم. وفي حين تنتهي بعض القصص بتكفل عائلات برعاية الأطفال الذين يُعثر عليهم، كما حدث في الحسكة، تنتهي قصص أخرى بالموت خلال ساعات أو أيام، في مشهد يلخص جانباً من الكلفة الإنسانية للأزمة السورية المستمرة منذ سنوات.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد