الذهب بين التراجعات القياسية وتوقعات الفائدة: خبير اقتصادي يوضح أسباب التقلبات في سوريا والعالم


هذا الخبر بعنوان "ما أسباب تذبذب أسعار الذهب في السوق السورية والعالمية؟.. خبير اقتصادي يجيب" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أسعار الذهب تحركات متباينة في نطاق عرضي يوم الاثنين، حيث حاول المعدن الأصفر استعادة عافيته بعد تراجعات حادة سجلها الشهر الماضي. تراوحت الأسعار الفورية بين 4,420 و4,516 دولارًا للأوقية، لتستقر قرب مستوى 4,473 دولارًا في التداولات الأميركية. في المقابل، سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم نيسان تراجعًا بنسبة 0.96% لتصل إلى 4,449.40 دولارًا للأوقية، بينما شهدت بعض الأسواق ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.14% مدعومة بتراجع محدود للدولار.
يمر الذهب بأسوأ أداء شهري له منذ تشرين الأول 2008، بخسائر تجاوزت 15% من قيمته خلال الشهر الجاري، على الرغم من التحركات اليومية المحدودة. يأتي هذا التراجع الحاد بعد أن وصل المعدن الأصفر إلى مستوى قياسي تاريخي بلغ 5,595 دولارًا في 29 كانون الثاني الماضي.
يرى الخبير الاقتصادي السوري الدكتور فراس شعبو، في إفادته لحلب اليوم، أن تذبذب سعر الذهب هو نتيجة مباشرة للحرب الأخيرة التي أحدثت صدمة ودهشة بين المستثمرين، حيث لم يتوقع أحد هذا السيناريو. فقد كسر سعر الذهب قاعدة تقليدية كانت تفترض صعوده في أوقات الأزمات، حيث كان سعره يرتفع بمعزل عن الحرب في إيران ووصل إلى أرقام قياسية قبل أن يبلغ ذروته.
ويضيف الدكتور شعبو أنه مع اشتعال الحرب، شعر بعض المستثمرين بالخوف من الحاجة للسيولة، خاصة مع خطر إغلاق مضيق هرمز. هذا دفعهم لبيع الأصول الأكثر ربحية عندما وصلت لمستويات عالية، محققين بذلك عملية جني أرباح لتأمين السيولة اللازمة ومواجهة المخاوف من الأزمات. ويضرب مثالًا بتركيا، التي تملك جزءًا كبيرًا من رصيدها على هيئة ذهب، وبالتالي تبحث عن سيولة كبيرة لتأمين احتياجاتها واحتياطاتها.
تتفاقم هذه المخاوف الدولية من ارتفاع أسعار الفائدة مجددًا، مما يعني ارتفاع عائدات السندات. وبما أن الذهب لا يولد عوائد مثل السندات، فقد أدى ذلك إلى انخفاض الطلب عليه من قبل المستثمرين الباحثين عن بدائل أخرى منتجة خلال الحرب، فإذا رُفعت أسعار الفائدة، يمكن للكثيرين اغتنام السندات وتحقيق عوائد مرتفعة.
ويلفت الدكتور شعبو إلى عامل آخر يتمثل في دور المصارف المركزية العالمية التي بدأت منذ سنتين أو ثلاث سنوات بعمليات شراء كبيرة للذهب، لكنها اضطرت مؤخرًا لبيع احتياطياتها للحفاظ على دور الدولة، كما حدث في تركيا على سبيل المثال. فالدول تحتاج إلى توفير سيولة لتغطية أسعار الطاقة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والإنفاق الدفاعي، مما يضع ضغوطًا على الإنفاق ويدفع الدول والبنوك لتسييل ما لديهم من ذهب، وهو ما ساهم في انخفاض سعر الذهب بشكل كبير نتيجة زيادة المعروض.
بالنسبة للسوق السورية، يرى الدكتور شعبو أنها تتأثر بالأسعار الدولية، بالإضافة إلى كون سعر الصرف في سوريا غير ثابت بالأساس. بالتالي، هناك عاملان رئيسيان يؤثران؛ تذبذب السعر دوليًا وسعر الصرف غير المستقر محليًا، مما يجعل قفزات أسعار الذهب أكبر في الداخل السوري.
يُعد تحول توقعات السوق بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي العامل الأبرز في انهيار الذهب. فقبل اندلاع الحرب في إيران، كانت الأسواق تتوقع خفضين للفائدة خلال عام 2026. لكن اليوم، تراجعت التوقعات بشكل شبه كامل، مع ترجيح كفة رفع الفائدة بنهاية العام بنسبة 50%. هذا التحول جعل العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات يقترب من أعلى مستوى في 8 أشهر عند 4.41%، مما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.
وقد ارتفع مؤشر الدولار بأكثر من 2% منذ بداية الحرب، ومع تسعير الذهب بالدولار، فإن قوة العملة الأميركية تجعل المعدن أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى، مما يضعف الطلب. كما قفزت أسعار خام برنت فوق 115 دولارًا للبرميل بعد الهجمات الحوثية على إسرائيل، مسجلة ارتفاعًا قياسيًا شهريًا بنسبة 60%. ورغم أن التوترات الجيوسياسية تدعم عادة إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة، فإن تأثيرها الحالي جاء عكسيًا بسبب مخاوف التضخم التي تدفع البنوك المركزية للتشديد النقدي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد