سوريا تطلق إصلاحات استثمارية كبرى: مرسوم 2025 يتيح التملك الأجنبي الكامل ويعزز جاذبية السوق


هذا الخبر بعنوان "سوريا تعزز بيئتها الاستثمارية.. التملك الأجنبي الكامل في صدارة الإصلاحات الاقتصادية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يمثل السماح بالتملك الأجنبي الكامل للمشاريع بنسبة 100 بالمئة، بموجب المرسوم رقم /114/ لعام 2025، نقلة نوعية وجوهرية في المشهد الاستثماري السوري. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب، وإزالة القيود المفروضة على الشراكات الإلزامية، مما يمهد الطريق لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، ونقل التكنولوجيا الحديثة، ودعم النمو الاقتصادي الشامل في البلاد.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور زكوان قريط، الأكاديمي في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، في تصريح لوكالة سانا، أن المرسوم الجديد يرسي دعائم بيئة استثمارية أكثر أماناً ومرونة. ويتحقق ذلك من خلال توفير إطار قانوني يتسم بالشفافية والأمان، وضمانات قضائية واضحة تحمي الملكية الاستثمارية من أي إجراءات تعسفية. كما يسهم المرسوم في تبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بترخيص المشاريع، مما يقلص الزمن اللازم لإطلاقها وبدء عملها.
وأشار الدكتور قريط إلى أن إتاحة حرية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال إلى الخارج للمستثمرين، وفقاً للأصول القانونية، يُعد عاملاً حاسماً في بناء وتعزيز ثقة المستثمرين، وخاصة المؤسسات الدولية، ويدعم بشكل مباشر تدفق القطع الأجنبي إلى السوق المحلية السورية.
ولفت قريط إلى أن من أبرز ما جاء به المرسوم هو السماح للمستثمر الأجنبي بتملك المشاريع بنسبة 100 بالمئة دون الحاجة إلى شريك محلي. وتُعد هذه خطوة نوعية من شأنها معالجة العديد من التحديات السابقة، لا سيما تلك المتعلقة بالشراكات الإلزامية، مما يسهم في جذب الشركات العالمية الكبرى ونقل التكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى تعزيز كفاءة الإدارة والتشغيل وتحفيز المنافسة في السوق المحلية.
ويتضمن المرسوم حزمة من الحوافز الضريبية والجمركية، حيث يمنح إعفاءً كاملاً لقطاعي الزراعة والصحة. كما يقدم حسومات ضريبية تصل إلى 80 بالمئة للمشاريع الصناعية ذات الطابع التصديري، بهدف دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات. ورغم أهمية هذه الحوافز، نوه قريط إلى أن تحقيق أثرها المرجو يتطلب توافر بيئة إنتاج مستقرة تشمل بنية تحتية متطورة واستقراراً في سعر الصرف.
وفيما يخص سوق العمل، بيّن قريط أن المرسوم يسمح باستقدام عمالة أجنبية بنسبة تصل إلى 40 بالمئة، وذلك لسد الفجوات في الكفاءات الفنية والإدارية وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع. ومع ذلك، أكد على أهمية تحقيق التوازن اللازم، بما يحفظ فرص العمل للكوادر الوطنية ويعزز برامج التدريب والتأهيل المحلية.
وعلى الرغم من الإيجابيات، أشار قريط إلى أن تطبيق المرسوم على أرض الواقع يواجه عدداً من التحديات الجوهرية. أبرز هذه التحديات تتمثل في الحاجة إلى تطوير البنية التحتية، وضبط تقلبات سعر الصرف، وتحديث آليات العمل الإداري، وتأهيل الكوادر الحكومية بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الجديدة، إضافة إلى التحديات التمويلية المرتبطة بواقع القطاع المصرفي.
وفي سياق متصل، أكد المحلل الاقتصادي محمد قوجة أن مرسوم الاستثمار الجديد يمثل نقلة نوعية حقيقية في تعزيز البيئة الاستثمارية في سوريا. وأرجع ذلك إلى ما يتضمنه المرسوم من ضمانات قانونية وحوافز مشجعة، وفي مقدمتها السماح بالتملك الكامل للمشاريع وحرية تحويل الأرباح.
وأوضح قوجة أن السماح بالتملك الأجنبي الكامل للمشاريع بنسبة 100 بالمئة دون الحاجة إلى شريك محلي، يُعد من أهم البنود التي ستسهم في تعزيز ثقة المستثمرين ورفع مستوى الشفافية والاستقرار في العملية الاستثمارية. وأشار إلى أن هذه الخطوة من شأنها استقطاب الشركات العالمية الكبرى التي تبحث عن بيئة قانونية واضحة ومستقرة لعملياتها.
وشدد قوجة على أن نجاح المرسوم يتطلب تسريع إجراءات التطبيق، وتبسيط المعاملات، وتوفير بنية تحتية مناسبة. هذه العوامل ضرورية لترجمة التسهيلات المقدمة إلى مشاريع حقيقية تسهم بفعالية في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة.
يُذكر أن الرئيس أحمد الشرع أصدر في التاسع من تموز الماضي، المرسوم رقم (114) لعام 2025، الذي يقضي بتعديل بعض مواد قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 وتعديلاته.
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد