شوارع حمص تحت رحمة الحفر: معاناة يومية للسكان ومطالبات بحلول جذرية للبنية التحتية


هذا الخبر بعنوان "أزمة الحفر في حمص: مخاطر يومية وجهود خدمية محدودة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد شوارع مدينة حمص مؤخراً تزايداً ملحوظاً في انتشار الحفر والتشققات، وهي ظاهرة باتت تؤرق السكان وتؤثر سلباً على حركة السير وسلامة المشاة. تتصاعد الشكاوى من غياب المعالجة الجذرية لهذه المشكلة، في حين يلجأ بعض الأهالي إلى مبادرات فردية لردم هذه الحفر بشكل مؤقت، في محاولة لتجنب مخاطرها المتزايدة.
انتشار واسع ومخاطر يومية
يؤكد سكان محليون أن الحفر منتشرة في عدد كبير من الطرقات الرئيسية والفرعية، مما يتسبب بأضرار مادية للمركبات، بالإضافة إلى المخاطر التي تهدد سلامة الأطفال والنساء وكبار السن، خاصة خلال فترات الليل ومع ضعف الإنارة في بعض الأحياء.
في هذا السياق، صرح محمود الكنج، أحد سكان مدينة حمص، لمنصة سوريا 24، بأن هذه الظاهرة تتسبب بأضرار جسيمة للمواطنين. وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على الحفر فحسب، بل تشمل أيضاً "الأغطية المكشوفة للصرف الصحي، وضعف الإنارة ليلاً، مما يزيد من خطورة الوضع". وأضاف أن الأطفال المتجهين إلى مدارسهم والنساء أثناء تنقلهن هم الأكثر عرضة للمخاطر، لافتاً إلى أن "الخطر يتضاعف في ساعات الليل بسبب انعدام الرؤية".
معاناة يومية للأهالي
من جهته، أوضح عمار نجم، أحد سكان مدينة حمص، في حديث لمنصة سوريا 24، أن تأثير الحفر لا يقتصر على المركبات، بل يمتد ليشمل تفاصيل الحياة اليومية للأهالي. وقال إن الأطفال يعودون إلى منازلهم بملابس متسخة نتيجة المياه والطين المتجمع في الحفر، فيما تتعرض النساء لمواقف محرجة نتيجة تناثر المياه عليهن بسبب مرور السيارات بسرعة. وأشار إلى أن بعض السائقين يتسببون دون قصد بزيادة المعاناة نتيجة القيادة السريعة فوق الحفر المليئة بالمياه، مما يؤدي إلى تطايرها على المارة. وأضاف أن الأضرار التي تلحق بالسيارات باتت متكررة، من أعطال في نظام التعليق إلى أضرار في الهيكل، مؤكداً أن المشكلة "منتشرة بشكل كبير في عدة مناطق".
مواقع محددة تشهد خطورة
وفقاً لشكاوى الأهالي، تتركز بعض الحفر الخطرة في نقاط حيوية داخل المدينة، منها حفرة مقابل مستوصف الخالدية من الجهة المقابلة، وأخرى على الطريق الممتد من جامع سيدي خالد باتجاه الساعة القديمة قبل "السيتي سنتر"، إضافة إلى حفرة على الطريق الواصل من السرايا باتجاه "فروج أبو العوف". ويؤكد السكان أن هذه الحفر تقع غالباً في المسار الأيسر من الطريق، مما يجبر السائقين على الانحراف المفاجئ، الأمر الذي يزيد من احتمالية وقوع الحوادث، إلى جانب ما تسببه من أضرار متكررة في ميزانية السيارات.
مبادرات فردية... حلول مؤقتة
في ظل غياب المعالجة السريعة، يلجأ بعض الأهالي إلى ردم الحفر بوسائل بدائية، كاستخدام الأتربة أو الحصى، في محاولة لتخفيف خطورتها. إلا أن هذه الحلول تبقى مؤقتة، إذ تعود الحفر للظهور مجدداً، خاصة مع هطول الأمطار. ويشير السكان إلى أن استخدام مادة "الزفت" (الإسفلت) يعد الحل الأمثل لمعالجة هذه الحفر، إلا أن تطبيقه يتطلب ظروفاً مناسبة، أبرزها جفاف الأرض، وهو ما يؤخر عمليات الإصلاح خلال فصل الشتاء.
أسباب المشكلة: الصرف الصحي في الواجهة
من جانبه، أوضح مختار حي باب هود، عبد الحليم زرز، في حديث لمنصة سوريا 24، أن المشكلة تعود في جزء كبير منها إلى واقع شبكات الصرف الصحي القديمة في المدينة، لافتاً إلى أن الصرف الصحي شبه مغلق ويحتاج إلى تبديل كامل، وهو ما يتطلب إمكانيات كبيرة. وأضاف أن أعمال الصيانة الحالية تتم بشكل إسعافي، حيث يتم حفر الشوارع لمعالجة الانسدادات دون إعادة تأهيلها بشكل نظامي، مما يؤدي إلى ظهور عدة حفر في الشارع الواحد قد تتجاوز 20 حفرة. وشرح أن تكرار عمليات الحفر دون ردمها بشكل صحيح، إلى جانب تأثير الأمطار وحركة المرور، يؤدي إلى اتساع هذه الحفر مع مرور الوقت، مشدداً على أن الحل يكمن في إعادة تعبيد الحفر مباشرة بعد الانتهاء من أعمال الصرف الصحي باستخدام الإسفلت.
مطالبات بحلول جذرية
يؤكد مختار الحي أن لجان الأحياء قدمت عدة شكاوى للجهات المعنية لمعالجة هذه المشكلة، إلا أنه لم يتم تسجيل استجابة فعلية حتى الآن، داعياً إلى وضع خطة منظمة لمعالجة الحفر بشكل شامل، وليس الاكتفاء بالحلول المؤقتة. في المقابل، يطالب الأهالي الجهات الخدمية بتكثيف جهودها لمعالجة هذه الظاهرة، عبر إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى الإسراع في ردم الحفر بشكل نظامي، بما يضمن سلامة المواطنين ويخفف من الأعباء اليومية التي يواجهونها.
واقع خدمي يحتاج إلى تدخل عاجل
تعكس هذه المشكلة تحديات أوسع تتعلق بواقع الخدمات والبنية التحتية في مدينة حمص، التي لا تزال تعاني من آثار سنوات طويلة من التدهور، مما يستدعي تدخلات عاجلة ومنظمة لمعالجة هذه الاختلالات. وبين شكاوى الأهالي ومحدودية الإمكانيات، تبقى الحفر في شوارع حمص عنواناً يومياً لمعاناة مستمرة، بانتظار حلول جذرية تضع حداً لهذه الظاهرة وتُعيد الطرقات إلى حالتها الآمنة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي