الليرة السورية تتراجع: خبراء يحللون أسباب انهيار القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار


هذا الخبر بعنوان "تراجع نسبي لسعر صرف الليرة السورية" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد سعر صرف الليرة السورية تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، حيث تشير الأرقام الأخيرة إلى انخفاض كبير من 111 إلى 124 ليرة مقابل الدولار الواحد في الأشهر الثلاثة الأخيرة. يترقب السوق استقرار العملة الجديدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية وحذف الصفرين، وسط مخاوف متزايدة من استمرار تعدد أسعار الصرف وعدم وضوح السياسة النقدية المستقبلية.
وبعيداً عن تراجع الليرة أمام العملات الأجنبية، تشهد الأسواق السورية ارتفاعاً كبيراً في أسعار مختلف السلع والبضائع، لا سيما الغذائية منها، في ظل هشاشة وضعف القدرة الشرائية للمواطنين. يثير هذا الوضع العديد من التساؤلات حول حقيقة وضع الليرة السورية والأسباب الكامنة وراء غلاء الأسعار.
في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي السوري أدهم قضيماتي، في إفادته لـ حلب اليوم، أن تراجع أسعار الصرف يُعد طبيعياً في هذه المرحلة الانتقالية التي تشهد استبدال العملة. ويعزو ذلك إلى عملية بناء الاقتصاد من جديد ومرحلة التعايش بين العملة القديمة والجديدة، بالإضافة إلى عدم دوران الإنتاج بالشكل الذي يجعل المواطن السوري يعتمد على المنتجات المحلية.
في المقابل، يرى الدكتور فراس شعبو أن سعر الصرف الحالي، سواء المعلن أو السوقي، غير حقيقي. ويشير إلى أن القيمة الحقيقية لليرة قد تصل إلى 200 أو 220 ليرة للدولار الواحد، بل يمكن أن تلامس 250 ليرة. ويستدل على ذلك بتزايد الأسعار بشكل كبير في حين يظل سعر الصرف ثابتاً، ما يؤكد وجود "مشكلة ما" وأن السعر غير حقيقي.
وحول أسباب تراجع الليرة وارتفاع الأسعار، يرجع قضيماتي تراجع الليرة إلى اعتماد سوريا الكبير على الاستيراد لتأمين السلع، ما يزيد الطلب على الدولار. وهذا بدوره يؤدي إلى عرض أكبر من الليرة السورية وبالتالي تذبذب سعرها.
أما شعبو فيرى أن سعر الصرف "ممسوك" من خلال السيولة فقط. ويوضح أنه لو أتاحت الدولة للأفراد سحب أموالهم من البنوك، فإن قيمة الليرة ستتراجع كثيراً. ويضيف: "مهما أمسكت الدولة سعر الصرف سوف يفرض السوق نفسه في النهاية، فالتجار لا يحددون أسعارهم بموجب سعر الصرف وإنما بموجب تكاليف الإنتاج الحقيقية التي يتكبدونها". ويؤكد أن التضخم في سوريا هائل جداً ولا تستطيع الدولة السيطرة عليه، فالأسعار تحددها القيمة الحقيقية للمنتجات والمستوردات التي تشكل المعيار الأساسي للتسعير.
من جانبه، أشار قضيماتي إلى أن ارتفاع أسعار السلع يعود لسببين رئيسيين: الأول هو تذبذب سعر الصرف، والثاني هو ارتفاع أسعار النقل والاستيراد نتيجة للحرب الدائرة حالياً.
وفيما يتعلق بالتوقعات لمستقبل الليرة على المدى القريب، يرجح شعبو أن نشهد المزيد من التذبذب في سعر الصرف نحو الانخفاض خلال الأشهر الستة القادمة. ويعتبر أن هناك مبالغة كبيرة في التضخم بسوريا، متسائلاً: "هل هو نتيجة فساد؟ هل هو نتيجة ضعف رقابي؟ هل هو نتيجة خلل هيكلي؟.. هناك أمر غير واضح حتى الآن لأن الأمور متشعبة كثيراً". وأضاف أن سعر الصرف الحالي لا يعبر عن الاقتصاد السوري ولا عن الواقع السوري، وأنه في الحقيقة "يجب أن يكون أعلى من المعلن، وبالقياس مع الأسعار يمكن أن ندرك الخلل".
يأتي هذا كله في الوقت الذي يطالب فيه السوريون برفع الأجور والرواتب، خصوصاً للمعلمين، الذين يتقاضون مبالغ زهيدة لا تتناسب مع الواقع المعيشي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد