من العزلة إلى الشراكة: جولات الرئيس الشرع الأوروبية ترسم ملامح سياسة سورية خارجية متجددة


هذا الخبر بعنوان "زيارة الرئيس الشرع لأوروبا.. بداية مرحلة جديدة من التعاون" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت وتيرة التقارب الأوروبي مع سوريا تسارعاً ملحوظاً منذ التحرير في الثامن من كانون الأول 2024، حيث بادرت معظم العواصم الأوروبية إلى فتح صفحة جديدة من التعاون والتفاهم المشترك مع دمشق، منهيةً بذلك حقبة العزلة التي فرضها النظام البائد على مدى أربعة عشر عاماً من عمر الثورة السورية التي سعت منذ انطلاقتها إلى إنهاء الاستبداد. كان الأوروبيون في طليعة الوفود الدولية التي زارت سوريا، إذ استقبل الرئيس أحمد الشرع بعد ثمانية أيام من التحرير وفداً من الخارجية البريطانية لبحث التطورات الأخيرة في سوريا، وأعقبتها في الثالث من كانون الثاني 2025 زيارة مشتركة لوزيري خارجية ألمانيا وفرنسا. وتتالت بعدها زيارات عشرات الوفود الأوروبية، في رسالة دعم سياسي واضحة لبلد ينفض عنه غبار حرب فرضها النظام البائد، ما عكس رغبة دولية في إعادة دمج سوريا كفاعل محوري يسعى للاستقرار والانخراط الإيجابي في محيطه، ورسم ملامح علاقات خارجية متوازنة.
على صعيد الحراك الدبلوماسي المتبادل، استهل الرئيس الشرع جسور التواصل مع أوروبا بزيارة فرنسا في السابع من أيار 2025، حيث التقى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد دعم بلاده لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وأعرب عن عزمه العمل لرفع جميع العقوبات الأوروبية. من جانبه، شدد الرئيس الشرع على حرص سوريا على توطيد أواصر الصداقة بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين. وتجلى التقارب السوري الأوروبي بشكل لافت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول الماضي، حيث أجرى الرئيس الشرع سلسلة لقاءات مع قادة ووفود أوروبية رفيعة المستوى، من بينهم رؤساء فرنسا وفنلندا والتشيك ولاتفيا، ورؤساء وزراء إيطاليا واليونان والنرويج، إذ أكدوا دعمهم لسوريا الجديدة وعزمهم على تطوير العلاقات الثنائية معها بما يسهم في إعادة الإعمار والازدهار، ما أسس لشراكات واسعة في شتى المجالات.
وامتداداً لهذا الزخم الدبلوماسي، التقى الرئيس الشرع على هامش قمة المناخ في مدينة بيليم البرازيلية في تشرين الثاني الماضي نظيريه الفرنسي والفنلندي، ورئيسي وزراء إسبانيا وهولندا، ونائب رئيس الوزراء الإيطالي، في خطوة رسخت مكانة سوريا كشريك دولي لا يمكن تجاهله. ولم تكن هذه اللقاءات، سواء في دمشق أو خلال الزيارات الخارجية للرئيس الشرع، مجرد طقوس بروتوكولية، بل ساهمت بفعالية في إعادة رسم الخريطة الخارجية لسوريا، وتثبيت حضورها في المعادلات العالمية، وحملت رسالة واضحة مفادها أن سوريا الجديدة تريد أن تكون دولة فاعلة ومتوازنة، متجاوزةً سنوات العزلة التي عاشتها في ظل النظام البائد.
وتندرج زيارتا الرئيس الشرع اليوم إلى ألمانيا، وغداً إلى المملكة المتحدة، ضمن مسار استراتيجي يهدف إلى تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، وبناء شراكات تؤسس لبيئة استثمارية جاذبة تسهم في إعادة الإعمار، وتحقيق مصالح تنموية مشتركة. ويأتي هذا الحراك في إطار مساعي الرئيس الشرع لكسر عزلة سوريا نهائياً عبر علاقات دولية تقوم على المصالح المتبادلة، وتؤسس لشراكات فاعلة تسهم في استقرار المنطقة وأمنها، إذ تعتمد الدبلوماسية السورية الجديدة على البراغماتية والندية، متخذةً من التعاون لغةً للحوار مع العالم بدلاً من لغة الأزمات. سوريا منفتحة على الجميع ومستعدة للتعامل مع أي دولة تحترم سيادتها وتؤمن بالشراكة المتكافئة، هذا ما يؤكده الرئيس الشرع باستمرار، واليوم تتحول الإرادة السياسية إلى فرص استثمارية حقيقية تقوم على الشراكة لا على المساعدات، لترسيخ مرحلة جديدة تعيد لسوريا مكانتها في العالم.
صحة
سياسة
سياسة
سياسة