خسائر فادحة للمزارعين في ريف القامشلي بسبب بذار الإدارة الذاتية الفاسدة ومطالبات بالتعويض


هذا الخبر بعنوان "الحسكة: شكاوى من تردي جودة البذار في ريف القامشلي ومطالبات بالتعويض" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم أزمة جودة البذار الموزعة عبر مراكز تابعة للإدارة الذاتية في ريف مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، حيث يكشف مزارعون عن شكاوى متزايدة تفيد بأن هذه البذار غير صالحة للزراعة. وقد تسببت هذه المشكلة بخسائر مالية وزراعية كبيرة خلال الموسم الحالي، وذلك على الرغم من تحسن الظروف المناخية وتوفر الأمطار بشكل جيد.
في شهادته لـ"سوريا 24"، أوضح ديار علي، وهو مزارع وصاحب أرض في ريف بلدة القحطانية شمالي الحسكة، أنه اعتمد هذا العام على شراء البذار من صوامع الإدارة الذاتية نظراً لانخفاض سعرها بنحو 50 دولاراً للطن الواحد مقارنة ببذار التجار. إلا أن هذا القرار، بحسب علي، تحول إلى خسارة فادحة بعد أن تبين أن البذار "كانت فاسدة وغير صالحة للزراعة".
وأضاف ديار لـ"سوريا 24"، أنهم قاموا بزراعة كامل الكمية في الأرض، لكن "لم تنبت أي شتلة". وعند تفقد الأرض لاحقاً، ظهرت حبوب البذار بلون أحمر، مما يؤكد فسادها الكامل. وأشار إلى أن تكلفة نقل البذار وحدها بلغت نحو 200 ألف ليرة سورية، بينما كان سعر الطن الواحد 350 دولاراً، مما ضاعف حجم الخسائر. وأكد أن مساحة أرضه البالغة نحو 200 دونم، شهدت ضياع جميع الجهود المبذولة خلال الموسم الزراعي، رغم توفر الأمطار الجيدة هذا العام التي كان من المفترض أن تساهم في تحسين الإنتاج.
ولفت ديار علي إلى وجود فرق واضح بين البذار المشتراة من التجار أو الأهالي وتلك التي تم الحصول عليها من المراكز الرسمية، حيث أظهرت الأولى نتائج إيجابية ونمواً طبيعياً للمحاصيل. واختتم حديثه لـ"سوريا 24" بالقول: "أعتبر أن الاعتماد على مراكز البذار الرسمية كان مخاطرة كبيرة، ونطالب الجهات المعنية بإجراء كشف ميداني وتعويضنا عن الخسائر التي تكبدناها".
وفي سياق متصل، روى عيسى، وهو مزارع من ريف القامشلي الغربي، لـ"سوريا 24" تجربته المشابهة، حيث اشترى بذاراً من مراكز الإدارة الذاتية أملاً في الحصول على جودة مناسبة، لكنه واجه النتيجة ذاتها، إذ تبين أن البذار "مضروبة وغير صالحة". وأضاف عيسى: "زرعنا الأرض بالكامل، لكن التجربة كانت صعبة ومكلفة دون أي نتيجة تذكر"، مشيراً إلى أن مساحة أرضه تتطلب نحو 3.5 أطنان من البذار، بتكلفة إجمالية وصلت إلى 1500 دولار شملت ثمن البذار وأجور النقل والتحميل، إضافة إلى نحو 300 دولار كتكلفة لحراثة الأرض باستخدام الجرار الزراعي. وأكد في تصريحه لـ"سوريا 24" أن هذه الخسارة لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى ضياع موسم زراعي كامل، مما ينعكس بشكل مباشر على معيشة المزارعين واستقرارهم الاقتصادي.
من جانبه، وصف المزارع أبو فرحان لـ"سوريا 24" ما حدث هذا الموسم بأنه "يشكل ضربة قاسية للقطاع الزراعي في المنطقة"، موضحاً أن عدداً كبيراً من المزارعين واجهوا المشكلة ذاتها بعد اعتمادهم على البذار الموزعة من الجهات الرسمية. وأضاف أبو فرحان: "كان من المفترض أن تكون هذه البذار خاضعة لرقابة وفحص دقيق قبل توزيعها، لكن ما حصل يشير إلى خلل واضح في الجودة أو في آليات التخزين والتوزيع"، داعياً إلى فتح تحقيق جدي ومحاسبة المسؤولين عن هذه الخسائر.
وأشار أبو فرحان إلى أن استمرار هذه المشكلة قد يدفع المزارعين إلى العزوف عن شراء البذار من المصادر الرسمية مستقبلاً، والاعتماد بشكل كامل على السوق المحلية، رغم ارتفاع الأسعار، وذلك حفاظاً على مواسمهم الزراعية. وتأتي هذه الشكاوى في وقت يعول فيه سكان المنطقة بشكل كبير على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، مما يجعل أي خلل في مستلزمات الإنتاج الزراعي، وخاصة البذار، تهديداً مباشراً للأمن الغذائي المحلي.
ويطالب المزارعون الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإجراء تقييم شامل للبذار الموزعة هذا الموسم، وتعويض المتضررين، إضافة إلى اتخاذ إجراءات رقابية صارمة لضمان عدم تكرار هذه الأزمة في المواسم القادمة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد