قرية مراط بدير الزور تحت وطأة أزمة مياه خانقة: ارتفاع كلفة الصهاريج وتدهور البنية التحتية


هذا الخبر بعنوان "دير الزور: أزمة مياه خانقة وارتفاع كلفة الصهاريج في قرية “مراط”" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد قرية مراط، الواقعة في ريف دير الزور الشرقي، أزمة مياه متفاقمة تضع سكانها أمام تحديات معيشية صعبة. فمع الانقطاع شبه التام لوصول المياه إلى المنازل، يضطر الأهالي إلى الاعتماد بشكل كلي على شراء المياه عبر الصهاريج بأسعار مرتفعة، في ظل تزايد الشكاوى من تدهور واقع المياه في عموم المنطقة.
معاناة يومية وتكاليف باهظة
يؤكد عدد من سكان قرية مراط أن المياه لم تعد تصل إلى منازلهم منذ فترات طويلة، ما أجبرهم على اللجوء إلى شراء المياه من الصهاريج بأسعار تشهد ارتفاعاً كبيراً. يوضح أحد السكان أن القرية تعاني من انقطاع المياه بشكل كامل، وأن تكلفة الصهريج الواحد تصل إلى نحو 150 ألف ليرة سورية. ويشير آخر إلى أن بعض المناطق في القرية، خاصة الأجزاء العلوية منها، لم تعد تصلها المياه بسبب تعديات على الخط الرئيسي، مما يدفع الأهالي لشراء البراميل بأسعار مرتفعة. ولا تقتصر هذه المعاناة على مراط وحدها، إذ يلفت سكان من مناطق مجاورة إلى أن خطوط المياه في بعض القرى لم تشهد وصول المياه منذ أكثر من 14 عاماً، مما يعكس عمق الأزمة واتساع نطاقها.
أسباب متراكمة: من الحرب إلى سوء الإدارة
وفقاً لإفادات محلية، تعود جذور أزمة المياه في مراط إلى سنوات الحرب وما خلفته من دمار واسع للبنية التحتية، بالإضافة إلى عمليات سرقة وتخريب طالت محطات المياه. في هذا السياق، يوضح عبد الله الحسين، أحد سكان دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24، أن قرية مراط كانت واحدة من سبع قرى خضعت لسيطرة عسكرية خلال الأعوام 2017-2018. وقد أدى ذلك لاحقاً إلى تعرض محطات المياه فيها للسرقة والتخريب بعد انسحاب القوات، حيث تم نهب المعدات وتدمير أجزاء من الشبكات. ويضيف الحسين أن بعض المحطات كانت قد تلقت دعماً سابقاً من برامج الأمم المتحدة، إلا أن هذا الدعم لم يستمر بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية. كما يشير إلى أن أسعار المياه باتت متفاوتة وفقاً للعرض والطلب، حيث تبدأ تكلفة تعبئة الخزانات من نحو 30 ألف ليرة وقد تصل إلى 50 ألفاً أو أكثر، تبعاً للمنطقة والتسعير المحلي، وتتضاعف التكاليف في بعض الحالات نتيجة لقلة الموارد.
أزمة تمتد إلى عموم دير الزور
لا تقتصر أزمة المياه على قرية مراط فحسب، بل تمتد لتشمل معظم مناطق دير الزور. يعاني السكان هناك من ضعف في شبكات التوزيع، ونقص في الكوادر الفنية المؤهلة، فضلاً عن تحديات إدارية تعيق تشغيل محطات المياه بفعالية. وتشير مصادر محلية إلى أن تراجع كفاءة الإدارة الفنية، واستبدال الكوادر المتخصصة بأخرى غير مؤهلة، ساهم في تفاقم الأزمة، إلى جانب محدودية التنسيق مع الجهات الداعمة والمنظمات الإنسانية.
تحركات رسمية ومشاريع مرتقبة
تأتي هذه الشكاوى في وقت عقدت فيه مؤسسة المياه اجتماعاً مع عدد من المنظمات الدولية الإنسانية، لبحث سبل تحسين خدمات المياه في نحو 40 قرية بمحافظة دير الزور. وبحسب المعطيات، تشمل الخطط المطروحة إعادة تأهيل محطة البوكمال بميزانية تُقدّر بنحو 1.5 مليون دولار، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إضافة إلى تنفيذ مشاريع تهدف إلى تحسين جودة المياه، ومعالجة مشكلة العكارة، والتخفيف من حدة الأزمة.
بين الواقع والوعود
على الرغم من هذه التحركات، يبقى الواقع المعيشي للسكان في قرية مراط وباقي مناطق دير الزور مرهوناً بسرعة تنفيذ المشاريع المعلنة، ورفع كفاءة إدارة قطاع المياه. هناك حاجة ملحة إلى حلول عاجلة تضع حداً لمعاناة مستمرة منذ سنوات. ويؤكد الأهالي أن تأمين المياه لم يعد قضية خدمية فحسب، بل بات مسألة حياتية يومية تتطلب تدخلاً سريعاً يضمن وصول هذه الخدمة الأساسية إلى جميع السكان دون استثناء.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي