نبع الفيجة بريف دمشق: استعادة تدريجية للغزارة تواجه إرث التعديات ومطالب بإلغاء قانون الاستملاك


هذا الخبر بعنوان "نبع الفيجة بريف دمشق… تعافٍ تدريجي يواجه إرث التعديات ويستدعي استجابة شاملة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعتبر نبع الفيجة، الواقع في ريف دمشق، المصدر الأساسي لمياه الشرب لمدينة دمشق وريفها، مما يجعله دعامة حيوية للحياة والاستقرار البيئي. ومع ذلك، شهد النبع خلال فترة حكم النظام البائد اعتداءات وأعمال تخريب واسعة استهدفت منشآته ومحيطه الطبيعي، الأمر الذي أثر سلباً على كفاءته وغزارته. وفي ظل تحسن الهطولات المطرية الأخيرة وعودة الاستقرار، بدأ النبع يستعيد عافيته تدريجياً، بينما تتصاعد مطالبات الأهالي بإزالة آثار هذه التعديات، واستعادة الحقوق، وتحسين البنية التحتية والخدمات.
أكد عيسى كبيش، مدير مراكز مياه الضخ الرئيسية في محافظة دمشق وريفها، في تصريح لوكالة سانا، أن غزارة نبع الفيجة شهدت تحسناً ملحوظاً منذ مطلع شباط 2026 بفضل الهطولات المطرية. وأوضح أن الغزارة ارتفعت من حوالي 1.5 متر مكعب في الثانية إلى ما يقارب 16 متراً مكعباً في الثانية، مما يعزز قدرة المؤسسة على تلبية احتياجات دمشق وريفها من المياه. وأشار كبيش إلى أن النبع تعرض لأضرار جسيمة خلال فترة حكم النظام البائد، شملت استهداف منشآته، وقطع الأشجار في محيطه، بالإضافة إلى تفجير وتخريب الأبنية والمنشآت السياحية والسكنية، مما أثر سلباً على كفاءة النبع ومنظومته. ومع عودة الاستقرار، بدأ النبع يتعافى تدريجياً، مع توقعات باستمرار هذا التحسن في الفترة المقبلة.
وأضاف كبيش أن المؤسسة العامة لمياه الشرب في محافظة دمشق وريفها قامت بأعمال صيانة وإعادة تأهيل للنبع ضمن الإمكانات المتاحة. إلا أنه شدد على أن حجم الأضرار التي لحقت بالنبع خلال فترة حكم النظام البائد يستدعي تدخلاً أوسع نطاقاً، يشمل أعمالاً إنشائية وترميمية شاملة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الموقع العام واستبدال التجهيزات الكهربائية المتضررة، لضمان استدامة عمل النبع ورفع كفاءته في توفير المياه.
من جانبه، أكد خليل عيسى، رئيس مجلس بلدية عين الفيجة، في تصريح مماثل، أن النظام البائد أصدر القانون رقم /1/ لعام 2018، تحت ذريعة حماية المياه من التلوث. وبموجب هذا القانون، تم استملاك أكثر من 1200 عقار في المنطقة الممتدة من عين الفيجة. واعتبر عيسى أن هذه الإجراءات كانت "غير قانونية وغير مبررة"، وأن الهدف الفعلي منها كان السيطرة على منطقة سياحية حيوية تشكل متنفساً طبيعياً لمدينة دمشق.
وأشار عيسى إلى أن عمليات الهدم والتفجير طالت العديد من المنازل قبل وبعد عملية الاستملاك، دون أن يتلقى الأهالي أي تعويضات مالية، مما ألحق أضراراً جسيمة بالسكان المحليين. وطالب عيسى الجهات المعنية بإلغاء القانون رقم /1/ لعام 2018 بشكل كامل، واصفاً إياه بقانون جائر لا بديل عن إلغائه، ودعا في الوقت نفسه إلى إعادة تأهيل البنية التحتية في المنطقة، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي ومياه الشرب.
بدوره، أوضح فرحات عباس، مختار بلدة عين الفيجة، أن الإجراءات التي اتخذها النظام البائد، تحت ذريعة حماية النبع، أسفرت عن تدمير واسع النطاق في البلدة. فقد تم هدم عدد كبير من المنازل والمنشآت، بما فيها المرافق السياحية، على الرغم من عدم تسجيل أي حالات تلوث تستدعي مثل هذه الإجراءات. وأشار عباس إلى أن نسبة كبيرة من البلدة تضررت جراء هذه الأعمال، وأن عمليات الهدم امتدت لتشمل أبنية ومنشآت تقع خارج حدود الحرم المحدد للنبع، مما أدى إلى تهجير أعداد كبيرة من الأهالي دون تقديم تعويضات أو بدائل مناسبة لهم.
وأضاف عباس أن البنية التحتية في البلدة لا تزال تعاني من تدهور كبير، يشمل شبكات الصرف الصحي والكهرباء ومياه الشرب، مما يفاقم معاناة السكان، خاصة في ظل الإمكانات المحدودة للمجتمع المحلي لإعادة الإعمار. ولفت إلى أن البلدة كانت تعتمد بشكل أساسي على النشاط السياحي، حيث كانت تضم عشرات المطاعم والمنشآت التي دُمرت بالكامل، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على مصادر رزق الأهالي.
وفي سياق متصل بمعاناة الأهالي ومطالبهم بإعادة الحقوق والخدمات، أوضح سامر غضبان، أحد أهالي بلدة عين الفيجة، أن البلدة تعرضت لدمار واسع النطاق خلال حكم النظام البائد، مما أجبر السكان على مغادرتها بعد تضرر المنازل والبنية التحتية بشكل كبير، بما في ذلك المدارس والمراكز الخدمية. وطالب غضبان برفع الاستملاكات، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وإزالة الأنقاض.
يُذكر أن نبع الفيجة، الواقع في وادي بردى بريف دمشق، يُعد من أبرز المصادر التاريخية لمياه الشرب في العاصمة. وقد ارتبط اسمه بعذوبة المياه منذ العصور الرومانية، حيث أُقيم فوقه معبد روماني يُعرف باسم (حصن عزتا)، مما يؤكد أهميته الحيوية منذ القدم. ومع تطور البنية التحتية، تم استجرار مياهه بين عامي 1924 و1932، ليصبح بذلك المصدر الرئيسي لتغذية دمشق بالمياه وشرياناً أساسياً للحياة فيها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي