الكنيست الإسرائيلي يقر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وسط إدانات عربية ودولية واسعة


هذا الخبر بعنوان "إدانات عربية ودولية لقانون إسرائيلي يسمح بإعدام أسرى فلسطينيين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون جديد يقضي بتطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بتهمة “قتل إسرائيليين”. وقد أدانت الخارجية الفلسطينية هذا التشريع فور إقراره، واصفة إياه بـ “الجريمة والتصعيد الخطير في سياسات الاحتلال”.
صوت أعضاء الكنيست، يوم الاثنين الموافق 30 من آذار، بأغلبية 62 صوتًا مقابل 47، لاعتماد الإعدام شنقًا كعقوبة افتراضية لسكان الضفة الغربية المدانين بارتكاب “أعمال إرهابية مميتة”. وينص القانون على أن عقوبة الإعدام ستكون إلزامية، وتُنفذ في غضون 90 يومًا من صدور الحكم، إلا إذا اختار القضاة السجن المؤبد في ظل “ظروف خاصة” محددة بشكل مبهم، وفقًا لما نقله موقع “ذا تايمز أوف إسرائيل”.
من جانبه، صرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بأن القانون يمثل “عدالة للضحايا ويوم ردع للأعداء”، مضيفًا: “لا مزيد من سياسة الباب الدوار، بل قرار واضح، ومن يختار هذا الطريق يختار الموت”.
تجدر الإشارة إلى أن عقوبة الإعدام موجودة رسميًا في القانون الإسرائيلي، لكنها لم تُنفذ سوى مرة واحدة عام 1962. وقبل صدور هذا القانون الجديد، كانت المحاكم الإسرائيلية لا تفرض عقوبة الإعدام إلا في ظروف ضيقة للغاية وبقرار إجماعي من هيئة القضاة، وهو شرط لم يتحقق في قضايا الإرهاب.
أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية بشدة تصديق الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معلنة رفضه واعتباره “جريمة وتصعيدًا خطيرًا في سياسات الاحتلال”. وأكدت الوزارة في بيان لها، أنه “لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية ولا انطباق للقوانين الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني”.
وشددت الخارجية الفلسطينية على أن هذا القانون يكشف مجددًا عن طبيعة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية التي تسعى إلى شرعنة القتل خارج نطاق القانون بغطاء تشريعي، معتبرة أن هذه الخطوة تضع حكومة الاحتلال وأدواتها الإجرامية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومبادئه وقيمه وأعرافه، ومنظومة العدالة الدولية، وتضع العالم أمام اختبار لمصداقيته. واعتبرت الوزارة أن “النظام القضائي لإسرائيل وما يسمى بالكنيست ليس سوى أدوات في يد الاحتلال، لتكريس الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وتعزيز الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب الإسرائيليين”.
وأضاف البيان أن القانون “يشكل في جوهره قرارًا بإعدام ميداني مؤسسي وفق معايير عنصرية، ويعكس نيات واضحة لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تضاف إلى جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في قطاع غزة، والممتدة إلى الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، وانعكاساتها المباشرة على أسرانا المعتقلين تعسفًا”. كما اعتبرته إعلانًا رسميًا عن تبني القتل “كأداة مسيسة ضمن منظومة الاحتلال، وعقابًا جماعيًا”. ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى “وقف علاقته مع الكنيست الإسرائيلي وفرض عقوبات عليه وعلى أعضائه، وسحب عضويته من الاتحاد البرلماني الدولي، أو أي تجمع دولي للبرلمانات”، مؤكدة متابعتها لـ “ردود الفعل الدولية المستنكرة لهذا القرار”، ومطالبتها للمجتمع الدولي وجميع الدول ومؤسسات العدالة الدولية بـ “التحرك الفوري والفاعل لتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وفرض عقوبات على إسرائيل”.
أدانت مصر إقرار القانون، مؤكدة أنه يمثل تصعيدًا غير مسبوق وتقويضًا لضمانات المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن التشريع “باطل” ويكرس نهجًا تمييزيًا ممنهجًا، ويشكل انتهاكًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
كما استنكر “الأزهر” بشدة إقرار القانون، واصفًا إياه بـ “المحاولة البائسة” لإضفاء صبغة قانونية وتبرير “جرائم الاحتلال” بحق الفلسطينيين. وأكد في بيان له، أن شرعنة قتل الأسرى تعكس حالة “التوحش والانفلات الأخلاقي للكيان الصهيوني وانتهاكه لكل القيم الإنسانية”. وأعرب الأزهر عن استيائه الشديد من “انهيار منظومة القانون الدولي” وعجزها عن التصدي لتقنين الإجرام، داعيًا المنظمات الحقوقية لتحمل مسؤولياتها لوقف هذه الإجراءات.
وفي الأردن، أدانت وزارة الخارجية القانون واصفة إياه بـ “العنصري واللاشرعي”، وطالبت المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بوقف قراراتها الباطلة التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني. واعتبرت الخارجية الأردنية أن القانون يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة عبر أطر تشريعية مفروضة من القوة القائمة بالاحتلال.
أثار مشروع القانون قبل التصويت عليه انتقادات من وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، الذين وصفوه بأنه يتسم بطابع “تمييزي حقيقي” تجاه الفلسطينيين. وقال الوزراء في بيان مشترك، في 29 من آذار، إن اعتماد مشروع القانون هذا من شأنه أن يقوض التزامات إسرائيل فيما يتعلق بالمبادئ الديمقراطية.
من جانبها، قالت “منظمة العفو الدولية” إن إقرار القانون يعد “استعراضًا علنيًا للوحشية والتمييز”، محذرة من أنه يمثل بداية لسلسلة قوانين تنذر بتسهيل استخدام عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين. وأكدت المنظمة أن التعديل المضاف إلى قانون العقوبات يوسع نطاق هذه العقوبة بشكل خطير، مطالبة المجتمع الدولي بممارسة “أقصى الضغوط” على سلطات الاحتلال لإلغاء هذا القانون فورًا، والعمل على إلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل وشامل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة