احتجاجات بريف دمشق تتصاعد: أصحاب الحفارات يطالبون بترخيص حفر الآبار ووقف المصادرات


هذا الخبر بعنوان "مصادرة الحفارات تثير احتجاجات بريف دمشق.. مطالب بترخيص حفر الآبار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد ريف دمشق، الأحد 29 من آذار، وقفة احتجاجية لعشرات من أصحاب الحفارات والفلاحين أمام مبنى الهيئة العامة للموارد المائية، رافعين شعارات تطالب بالإفراج عن حفاراتهم والسماح لهم بمزاولة عملهم. تأتي هذه الاحتجاجات بالتزامن مع حملات مكثفة تنفذها الضابطة المائية في محافظات حماة ودرعا وريف دمشق، أسفرت عن مصادرة عشرات الحفارات بتهمة "الحفر العشوائي غير المرخص".
في غضون أسبوعين فقط، أعلنت مديريات الموارد المائية في حماة ودرعا عن حجز عشرات الحفارات. ففي حماة، تمكنت الضابطة المائية من حجز حفارتين مخالفتين في ريف حماة الجنوبي ومنطقة سلمية، وتم تنظيم الضبوط اللازمة وإيداع الحفارتين في حرم المديرية، وفقًا لما نقلته مديرية الموارد المائية بحماة. أما في درعا، فقد صرح مدير الموارد المائية، هاني عبد الله، لوكالة "سانا" الرسمية، بأن إجمالي الحفارات المصادرة في المحافظة وصل إلى 48 حفارة، بعد مصادرة ثلاث حفارات جديدة في المزيريب والصنمين.
برر عبد الله هذه الإجراءات بضرورة "حماية المياه الجوفية من الاستنزاف والحد من ظاهرة الحفر العشوائي"، مشيرًا إلى أن نسبة الهطولات المطرية هذا الموسم بلغت 95% فقط من المعدل العام، وهو ما لا يكفي لتعويض الفاقد المتراكم.
تجمع العشرات من أصحاب الحفارات في وقفة احتجاجية أمام هيئة الموارد المائية في حرستا بريف دمشق، والتقت عنب بلدي بعدد من المحتجين. زياد قلاع، من أهالي الغوطة الشرقية، أوضح لعنب بلدي أن "المشكلة تكمن في أن الدورية تأتي لحجز الحفارة دون سابق إنذار أثناء حفر البئر". وأضاف أن معظم الآبار تعرضت للتخريب، إما بوضع القذائف فيها، أو إلقاء "البلوك" (الحجارة)، أو حتى إلقاء جثث فيها على يد النظام البائد، متسائلًا: "إذا لم تأتِ حفارة لتصلح للفلاح بئره، كيف سيزرع؟"
جهاد الحسين، أحد منظمي الاحتجاج، طالب بفك احتجاز جميع الحفارات المحتجزة في سوريا، مشيرًا إلى أن بعض الحفارات "محجوزة منذ 20 عامًا من عهد النظام البائد وقد أكلها الصدأ وهي واقفة".
من جانبه، وصف عبد الناصر من حماة، إجراءات المصادرة لعنب بلدي بأنها "تجاوزت كل الحدود"، مؤكدًا أن "الحفارات تُصادر حتى لو كانت مركونة أمام المنازل أو في المزارع، ويتم سحبها غصبًا". وأضاف عبد الناصر أن "مهنة العمل على الحفارات هي المصدر الوحيد للرزق لكثيرين في سوريا، وهي مهنة متوارثة أبًا عن جد"، مطالبًا بمنحه مهلة سنة واحدة فقط للعمل لتعويض الخسائر الكبيرة. ورد عبد الناصر على حجة "الجفاف" التي تستخدمها الموارد المائية، بالقول: "السدود مثل سد الرستن ممتلئة بالمياه. الحفر الذي نقوم به هو حفر سطحي بعمق 100 إلى 150 مترًا، ولا يؤثر على المخزون الجوفي".
كما بيّن محمد العليوي (مالك حفارة مصادرة) ما يتعلق بتعامل مديرية الموارد المائية مع القضاء، وقال لعنب بلدي: "الموارد المائية ترفض فك احتجاز الحفارات حتى بوجود قرار قضائي. أنا أملك قرارًا من القاضي بفك احتجاز حفارتي، لكن الموارد المائية رفضت تنفيذه".
كشف جهاد الحسين، أحد منظمي الاحتجاج، لعنب بلدي، أبعادًا اقتصادية واجتماعية لمصادرة الحفارات، موضحًا أن "الحفارة الواحدة تتراوح تكلفتها بين 40 و50 ألف دولار، تم استيرادها من السعودية وليبيا وقطر ودبي ودفعت عليها رسوم جمركية. وكل حفارة يشترك فيها نحو عشرة أشخاص، وتعيش من ورائها ما بين 40 إلى 50 عائلة". وأوضح الحسين "التناقض المؤسسي" بين وزارة المالية (الجمارك) ووزارة الموارد المائية، قائلًا: "الدولة تتقاضى مبالغ ضخمة كرسوم جمركية تصل إلى 150 مليون ليرة، وترخص للحفارات عند دخولها، ثم تقوم بمصادرتها ومنعها من العمل فور وصولها للميدان".
وقال فرزات الحسين (مالك حفارة ومتضرر لعدم مزاولة مهنته): "المتضرر ليس فقط صاحب الحفارة، بل هناك جيش من العمال: سائقون، عمال حفر، فنيون، وعائلاتهم انقطع رزقهم". وأضاف: "هناك مزارعون جفت أراضيهم وماتت أشجار الزيتون لديهم بسبب غياب شبكات المياه والكهرباء. الحل الوحيد هو استخدام الحفارات لتجهيز الآبار وتركيب الغطاسات".
لم تقتصر التداعيات على الجانب الزراعي فحسب، بل امتدت إلى مياه الشرب. خالد المخلف، أحد الفلاحين من إدلب، قال لعنب بلدي: "أرزاقي يبست، أشجار الزيتون ماتت، ووصل الأمر إلى عطش البشر، كثير من الأهالي لا يملكون مياهًا صالحة للشرب في منازلهم بسبب ردم الآبار أو تعطلها، وتكلفة صهاريج المياه أصبحت تفوق طاقة المواطن". وقال بسام العلي، أحد الفلاحين من إدلب: "أملك أرضًا، ومنع حفر الآبار أدى إلى نفوق المواشي وجفاف المحاصيل، وهذا يهدد الأمن الغذائي للبلاد بأكملها".
اختتم المحتجون وقفتهم بقائمة مطالب، لخصها إبراهيم سعيد المشيش، من معرة النعمان، لعنب بلدي، بـ"فك احتجاز جميع الحفارات فورًا في عموم سوريا دون استثناء، ووقف الملاحقات الميدانية والمصادرات للحفارات في المزارع والطرقات". كما طالب إبراهيم بتنفيذ القرارات القضائية الصادرة بفك الاحتجاز، واعتبار إعاقة تنفيذها مخالفة قانونية، والسماح بترخيص حفر وتجهيز الآبار لإنقاذ الموسم الزراعي الحالي قبل فوات الأوان. ودعا إبراهيم لوضع قانون عادل ومنظم لمهنة حفر الآبار، يتضمن رسومًا رسمية وشروطًا فنية (أعماق، مناطق مسموحة) بدلًا من المنع الكلي والرشى.
من جانبها، قال مدير المكتب الإعلامي في وزارة الطاقة، عبد الحميد السلات، لعنب بلدي، إن ما يُثار حول "السماح باستيراد حفارات الآبار مع رسوم جمركية بمئات الملايين ثم مصادرتها فور خروجها للعمل" غير دقيق. وأشار السلات إلى أن الحفارة المستوردة بعد استكمال إجراءات الاستيراد يجب إدخالها إلى "مرآب تجميع الحفارات" لدى مديرية الموارد المائية، ومنحها بطاقة توصيف، ولا يُسمح لها بالخروج إلا بموجب "أمر حركة أصولي" على أن تعود إلى المرآب بعد انتهاء المدة، ولا يتم الحجز إلا في حال المخالفة.
وحول مطالب أصحاب الحفارات بـ"قوننة المهنة" ودفع رسوم رسمية مقابل كل بئر، أكد السلات أن حفر الآبار تنظمه ضوابط وشروط بناءً على الوضع المائي في كل حوض، ويُمنح الترخيص لكل حالة على حدة بعد توفر المستندات، نافيًا وجود "منع مطلق". وعن إجراءات الرقابة الداخلية لضبط سلوك دوريات الضابطة المائية، قال السلات إن أي مخالفة أو تجاوز من لجان الضابطة يتم معاقبتها ومحاسبتها وفق الأصول النافذة في قانون التشريع المائي. وبخصوص المعايير لاختيار الآليات المراد حجزها، أشار عبد الحميد السلات إلى أن الحجز يشمل "كافة المواد والآليات والمعدات المستخدمة في الحفر المخالف" استنادًا إلى المادة 35 من قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005 والقرار 1314 لعام 2006.
وردًا على سؤال حول امتناع المديرية عن تنفيذ قرارات قضائية قطعية بفك احتجاز الحفارات، أكد السلات أن الهيئة "تنفذ الأحكام القضائية المبرمة" ولا تمتنع عنها، معتبرًا أن هذه الأحكام "تشكل عنوانًا للحقيقة". أما بشأن الدراسات التي تستند إليها الهيئة في منع حفر الآبار، خاصة في ظل أزمة العطش وجفاف مياه الشرب، فذكر السلات أن تحديد المناطق المسموح بالحفر فيها يتم وفق الدراسات الجيولوجية والوضع المائي لكل حوض، مستندًا إلى قانون التشريع المائي والقرار رقم 8 لعام 2023 (الصادر عن رئاسة الوزراء). وبخصوص مصير المعدات المصادرة، أوضح السلات أنه يتم التصرف بها بموجب أحكام قضائية مبرمة، بقرار من الوزير استنادًا إلى البند 6 من المادة 35 من قانون التشريع المائي. واختتم السلات رده بالقول إن هناك رؤية لحل القضية تتمثل في "تعديل قانون التشريع المائي" وهو حاليًا قيد الدراسة لدى اللجان والجهات القانونية المختصة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي