معبر اليعربية: سوريا تستعد لإعادة فتح شريانها الحيوي مع العراق بعد سنوات من الإغلاق


هذا الخبر بعنوان "استعدادات لإعادة فتح معبر اليعربية شرقي سوريا" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد معبر اليعربية الحدودي، الواقع في ريف محافظة الحسكة شرق سوريا والمقابل لمعبر ربيعة في الجانب العراقي، من أبرز المعابر الحيوية بين البلدين. وقد ظل هذا المعبر مغلقاً منذ عام 2014، بعد سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من الأراضي السورية والعراقية. ومع التغيرات التي طرأت على المشهدين السياسي والميداني في سوريا، بدأت الحكومة السورية جهوداً حثيثة لإعادة تأهيل وافتتاح هذا المعبر الاستراتيجي، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وأمنية كبيرة.
في إطار هذه الجهود، أجرى معاون رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، خالد البراد، برفقة وفد من مديري المديريات المركزية، جولة تفقدية إلى منفذ اليعربية الحدودي في محافظة الحسكة. جاءت هذه الجولة، التي تمت اليوم الثلاثاء، لمتابعة أعمال التأهيل ورفع الجاهزية التشغيلية للمنفذ تمهيداً لإعادة افتتاحه.
كانت الخطوة الأبرز في مسار إعادة افتتاح المعبر هي انتقال السيطرة على الجانب السوري منه، المعروف باسم “معبر اليعربية”، إلى الجيش العربي السوري في العشرين من كانون الثاني 2026. هذا الانتقال جاء نتيجة لاتفاق تاريخي وُقّع في العاشر من آذار 2026 بين قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع. وقد نص الاتفاق على دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” في مؤسسات الدولة السورية، بما في ذلك تسليم المعابر الحدودية والمطارات للسلطات المركزية في دمشق، مما أزال العقبة الرئيسية أمام إعادة تشغيل المعبر.
ولضمان تأمين المحيط الحدودي استعداداً لإعادة الفتح، كثفت الحكومة السورية من انتشارها العسكري على طول الشريط الحدودي مع العراق. ففي الرابع من آذار 2026، أعلنت قيادة العمليات العسكرية في الجيش العربي السوري عن تعزيز انتشار وحدات حرس الحدود وسرايا الاستطلاع على الحدود، بهدف مراقبة النشاطات ومنع عمليات التسلل ومكافحة شبكات التهريب. وأكدت المصادر العسكرية أن هذه الإجراءات دفاعية بحتة لحماية السيادة الوطنية وتعزيز الاستقرار في المناطق الحدودية.
كما شهدت الفترة الأخيرة تنسيقاً أمنياً ملحوظاً بين دمشق وبغداد لتأمين المعبر والمناطق المحيطة به. ففي 24 آذار 2026، أكد قائد قوات الحدود العراقية، الفريق محمد عبد الوهاب السعيدي، وجود تنسيق مستمر بين القوات العراقية والسورية لتأمين المعابر الحدودية. وجاء هذا التنسيق بعد أيام من تعرض قاعدة عسكرية سورية قرب اليعربية لهجوم صاروخي انطلق من الأراضي العراقية، حيث تم التنسيق مع الجانب العراقي للقيام بعمليات تمشيط ومطاردة الجهة المنفذة.
وعُززت الجهود الميدانية بتحركات دبلوماسية رفيعة المستوى، كان أبرزها الاتصال الهاتفي بين الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، حيث شدد الجانبان على أهمية التعاون الأمني المشترك وضبط الحدود ومكافحة الإرهاب. وتزامن ذلك مع زيارات متعددة أجراها رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري إلى دمشق لبحث الملفات الأمنية المشتركة.
يمثل معبر اليعربية شرياناً اقتصادياً حيوياً لسوريا بشكل عام وشرق البلاد على وجه الخصوص. فإعادة افتتاحه ستسهم في تعزيز التبادل التجاري بين سوريا والعراق، وهو ما أكده رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية، الفريق عمر عدنان الوائلي، مشيراً إلى أن افتتاح المعبر سيكون خطوة استراتيجية كبرى في تعزيز التجارة مع الجمهورية العربية السورية وزيادة الإيرادات غير النفطية. كما سيسهم المعبر في تنشيط حركة العبور التجاري، خاصة في إطار مشروع “طريق التنمية” الذي تستفيد منه سوريا كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
وإلى جانب البعد الاقتصادي، يحمل المعبر أهمية إنسانية واجتماعية كبيرة، حيث يُسهل حركة المواطنين بين البلدين ويساهم في لم شمل العائلات التي فرقتها الحدود لسنوات. وفي ظل التصعيد الإقليمي الأخير، برزت أهمية المعبر أيضاً كمنفذ إنساني، حيث أطلقت السفارة السورية في بغداد جهوداً منظمة لإعادة السوريين الراغبين في العودة من إقليم كردستان العراق عبر معبر القائم (البوكمال) الذي أعيد افتتاحه في حزيران 2025، وهو ما يعكس الدور الإنساني المتوقع لمعبر اليعربية بعد إعادة تشغيله.
ومن الناحية الأمنية، تعد إعادة السيطرة الحكومية على المعبر وتأهيله خطوة مهمة في ترسيخ سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها. وقد شهدت الفترة الأخيرة توتراً أمنياً متصاعداً في المنطقة، مع تعرض مواقع عسكرية سورية لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ انطلقت من داخل الأراضي العراقية. وفي هذا السياق، يأتي تأمين المعبر وتعزيز الانتشار العسكري على الحدود كإجراء دفاعي ضروري لحماية السيادة الوطنية ومنع استغلال الثغرات الأمنية من قبل الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد