جزيرة أرواد: البحر يفرض عزلة خدمية ومعاناة يومية للسكان


هذا الخبر بعنوان "جزيرة أرواد.. خدمات محدودة ومعاناة يومية يفرضها البحر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في جزيرة أرواد، التي يفصلها البحر عن أقرب مركز حضري، يواجه السكان تحديات يومية في الحصول على الخدمات الأساسية. يتأثر واقع الخدمات في الجزيرة، بدءاً من الصحة وصولاً إلى الكهرباء والتعليم، بشكل مباشر بموقعها الجغرافي الفريد، مما يخلق صعوبات جمة في الوصول والتنقل وتأمين الكوادر والخدمات الضرورية. غالباً ما يجد الأهالي أنفسهم مضطرين للتوجه إلى مدينة طرطوس لتلبية احتياجاتهم الصحية والخدمية. هذه الرحلة البحرية، في ظل محدودية الإمكانيات في بعض القطاعات، تتحول أحياناً إلى تحدٍ إضافي، خاصة مع تقلبات الطقس وحالة البحر، مما يزيد من معاناة السكان.
واقع صحي يقتصر على الإسعافات الأولية
تتجلى المعاناة الصحية لسكان الجزيرة بوضوح، حيث عبّر عدد من الأهالي لصحيفة الثورة السورية عن الصعوبات التي يواجهونها. يوضح أشرف السواك أن الأهالي يعتمدون بشكل أساسي على مركز صحي وحيد يقدم العلاجات الأولية والخدمات الطبية البسيطة، مما يحد من خياراتهم عند الحاجة إلى رعاية طبية متقدمة. ويضيف السواك أن المرضى في الحالات الحرجة يضطرون لخوض رحلة بحرية إلى مدينة طرطوس لتلقي العلاج، وهو ما يثير قلقاً بالغاً، خصوصاً في الحالات الإسعافية التي تستدعي تدخلاً طبياً سريعاً.
من جانبها، تشير ناهد إسماعيل إلى أن المرض في أرواد لا يقتصر على الألم الجسدي فحسب، بل يترافق مع قلق مستمر بشأن إمكانية الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب. وتوضح أن المركز الصحي الوحيد ذو الخدمات المحدودة يجعل الكثير من الأهالي يواجهون صعوبة في الحصول على الفحوصات أو العلاجات المتقدمة غير المتوفرة في الجزيرة. وتضيف أن النساء وكبار السن هم الفئة الأكثر تأثراً بهذا الوضع، حيث تضطر العائلات في كثير من الأحيان لنقل مرضاهم إلى مدينة طرطوس، مما يستلزم ترتيب رحلة بحرية وانتظاراً طويلاً للوصول إلى المستشفى، الأمر الذي يضاعف معاناة المرضى ويجعل رحلة العلاج شاقة.
ويؤكد محمد أبو عزيز، وهو سائق قارب، أن معاناة الأهالي تتفاقم بشكل كبير عند اشتداد الرياح وارتفاع الأمواج، حيث يصبح التنقل البحري إلى مدينة طرطوس أمراً صعباً أو مستحيلاً في بعض الأحيان. هذا يعيق نقل المرضى إلى المشافي في الحالات الطارئة، ويزيد من قلق السكان خشية تأخر وصول الرعاية الطبية. ويضيف أن الظروف الجوية القاسية تفرض على الأهالي أحياناً الانتظار حتى تتحسن حالة البحر قبل نقل المريض إلى طرطوس، مما يضع العائلات في مواقف حرجة، خاصة عندما تتطلب الحالة المرضية تدخلاً طبياً عاجلاً.
دور المجلس المحلي
وفي سياق الحديث عن الواقع الخدمي، أوضحت فاطمة كنفاني، رئيسة مجلس بلدية جزيرة أرواد، لصحيفة الثورة السورية، أن المركز الصحي في الجزيرة مخدّم بالكامل من حيث الطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، مشيرة إلى أن البنية التحتية في الجزيرة مؤمنة بنسبة تقارب 100 بالمئة. وبيّنت كنفاني أن البلدية لا تملك حالياً خطة لتوسيع الخدمات الطبية، مؤكدة أن قدرتها المادية لا تسمح بإنشاء مستشفى جديد. كما أشارت إلى أن صغر مساحة الجزيرة وعدم توفر أراضٍ فارغة يشكلان عائقاً إضافياً، خاصة وأن المخطط التنظيمي يحدد موقع المستشفى في مكان المستوصف الحالي. ولفتت إلى وجود أرض مخصصة ضمن المخطط التنظيمي تعود ملكيتها لوزارة الصحة، إلا أن إنشاء مستشفى لا يزال مرهوناً بتوفر الدعم المالي اللازم، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة ببعد الجزيرة عن اليابسة وغياب زورق إسعافي سريع لنقل الحالات الطارئة.
مبادرة صحية ميدانية
في إطار الجهود الرامية لدعم سكان الجزيرة صحياً، نفّذت مديرية صحة طرطوس مبادرة طبية ميدانية شاملة في جزيرة أرواد تحت شعار "لنكن جسراً للشفاء"، وذلك بتوجيهات من مدير الصحة علاء البرهوم. هدفت المبادرة إلى إيصال الخدمات الصحية النوعية للأهالي وتخفيف أعباء التنقل عنهم. وقدّم الفريق الطبي المتخصص حوالي 303 خدمات صحية استفاد منها 130 مراجعاً، وشملت معاينات طبية وصرف أدوية مجانية للأمراض المزمنة، بالإضافة إلى خدمات الصحة الإنجابية والترصد التغذوي للأطفال مع توزيع المكملات الغذائية. كما تضمنت المبادرة زيارات منزلية لكبار السن والمرضى المقعدين لتقديم الفحوصات والإرشادات الصحية، إلى جانب تنظيم جلسات توعوية حول التغذية السليمة والوقاية من الأمراض. واختتمت الفعالية بماراثون رياضي جاب شوارع الجزيرة بمشاركة مجتمعية واسعة لتعزيز دور النشاط البدني في الصحة العامة.
شبكة كهرباء قديمة وتحديات مستمرة
لا تقتصر التحديات الخدمية في جزيرة أرواد على القطاع الصحي وحده، بل تمتد لتشمل واقع الكهرباء الذي يواجه صعوبات مرتبطة بطبيعة الجزيرة. في هذا السياق، صرّح المهندس محمد علي الديري، مدير شركة الكهرباء في مدينة طرطوس، لصحيفة الثورة السورية، بأن شبكة الكهرباء في الجزيرة هوائية وتتداخل في بعض المواقع مع شبكة الهاتف، مما يستدعي مستقبلاً تحويل هذه الشبكات إلى أرضية لتقليل الأعطال وتحسين استقرار الخدمة.
وأشار الديري إلى أن الشبكة تعاني من قدم بعض مكوناتها، بالإضافة إلى تأثير البيئة البحرية التي تتميز بالرطوبة والملوحة، مما يؤدي إلى تكرار الأعطال ويجعل عمليات الصيانة أكثر تعقيداً مقارنة بالمناطق الأخرى. وأضاف أن إدخال الألمنيوم في بعض أجزاء الشبكة كبديل عن النحاس قد تسبب في ظهور مشكلات إضافية. كما يواجه مركز كهرباء أرواد تحديات تتعلق بقدم بعض عناصره وارتفاع تكاليف النقل إلى الجزيرة، مما يستدعي رفده بكوادر شابة قادرة على متابعة أعمال الصيانة.
ولفت الديري أيضاً إلى أن تنفيذ أي مشروع خدمي في الجزيرة يتطلب تكاليف إضافية مرتبطة بنقل المعدات والمواد عبر البحر. هذا الأمر أدى في بعض الحالات إلى عزوف المتعهدين عن تنفيذ الأعمال في الجزيرة، خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية شتاءً مع المنخفضات الجوية والنوات البحرية، بالإضافة إلى ارتفاع الرطوبة ودرجات الحرارة خلال فصل الصيف.
صعوبات في قطاع التعليم
لا يختلف قطاع التعليم كثيراً عن القطاعات الأخرى في مواجهة التحديات، حيث تواجه بعض الكوادر التعليمية صعوبة في الوصول إلى مدارس الجزيرة، خصوصاً في الأيام التي يكون فيها البحر هائجاً. تشير سلام عبد النور، وهي معلمة تأتي يومياً من مدينة طرطوس، إلى أن اضطراب حالة البحر قد يؤخر وصولها إلى المدرسة أو يعيق تنقلها في بعض الأيام، مما يؤثر سلباً على انتظام الدوام المدرسي.
وتضيف عبد النور أن هذه الظروف قد تؤدي أحياناً إلى نقص في بعض الحصص الدراسية للطلاب، في حال تعذر وصول المعلمين في الوقت المناسب، مما يشكل تحدياً إضافياً أمام العملية التعليمية في الجزيرة. في ظل هذا الواقع، تظل جزيرة أرواد تواجه مجموعة من التحديات الخدمية المتشابكة في قطاعات الصحة والكهرباء والتعليم، بينما يأمل السكان في تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز البنية التحتية للتخفيف من أثر العزلة الجغرافية التي تفرضها طبيعة الجزيرة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي