حكم الأكثرية وحقوق الأقليات: رؤية لحلول مستدامة وتطبيقها في الحالة السورية


هذا الخبر بعنوان "الأقليات والأكثريات في العالم" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: م. مكرم عبيد
تتسم العديد من دول العالم، سواء في آسيا وأفريقيا بأغلبيتها الإسلامية، أو في أوروبا والأمريكتين وأستراليا بأغلبيتها المسيحية، بوجود تنوع ديني وعرقي. وفي هذا السياق، يؤكد الفكر السياسي الحديث والمفاهيم القانونية والأخلاقية المعاصرة على مبدأ أساسي: لا يجوز للأكثرية أن تتحكم بالأقليات بطريقة تؤدي إلى الاضطهاد أو التمييز الديني. فـ"حكم الأكثرية" في الأنظمة الديمقراطية مقيد دائمًا بـ"حقوق الإنسان" و"سيادة القانون".
منذ إعلان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا تمنح الأكثرية حق انتهاك حقوق الأقلية، وذلك لأسباب جوهرية:
عندما تحتكر فئة معينة (دينية أو طائفية أو إثنية) السلطة والسلاح والأمن، فإن ذلك يؤدي إلى عواقب وخيمة:
في هذه الحالة، لا تعود المشكلة مجرد قضية "أكثرية/أقلية"، بل تتحول إلى أزمة دولة شاملة.
لا يوجد حل سحري واحد، لكن هناك نماذج أثبتت نجاحًا نسبيًا في معالجة هذه التحديات:
في سياق الأزمة السورية، يتوجب على الأطراف المعنية اتخاذ خطوات حاسمة:
حتى في الدول ذات الأغلبية المسيحية أو غيرها، عندما حدث اضطهاد ديني (كما في أوروبا سابقًا)، لم تُحل المشكلة إلا من خلال فصل الدين عن الدولة وبناء نظام قانوني يحمي الجميع. هذا يؤكد أن التجربة الإنسانية كلها تتجه نحو نفس النتيجة: لا استقرار حقيقي بدون مساواة حقيقية.
إن الأكثرية لا تملك "حق الهيمنة"، بل تملك فقط "حق الإدارة ضمن حدود القانون وبموجب انتخابات حرة للجميع". وعندما تتجاوز ذلك، تتحول من أكثرية إلى مصدر أزمة. يجب أن نستفيد من التجارب القاسية من الماضي والحاضر، ومن واقع دول انطلقت نحو الأمن والازدهار والاستقرار والتميز مثل سنغافورة ودول العالم المتطورة التي أمنت الأمن والحرية لجميع مكونات شعبها. يبقى الأمل معقوداً على تنفيذ هذه المبادئ، التي هي مسلمات، بدون مزيد من التأخير وبإرادة داخلية وعربية ودولية ومنظمات معنية. فكل تأخير سيؤدي إلى مزيد من تدمير النفوس ومرتكزات العيش المشترك ويفتت الشعب والوطن. والله من وراء القصد وهو خير معين.
(موقع اخبار سوريا الوطن - صفحة الكاتب)
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة