بخبرات سورية خالصة: تحويل باخرة تجارية إلى ناقلة مواشي عملاقة في بانياس بسعة 20 ألف رأس


هذا الخبر بعنوان "بكوادر سوريّة.. تحويل باخرة تجارية إلى ناقلة مواشي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد مرفأ بانياس اليوم انطلاق باخرة متخصصة بنقل المواشي، وذلك بعد إتمام عملية تحويلها من سفينة تجارية عادية إلى ناقلة مواشٍ مجهزة بالكامل. وقد أنجز هذا المشروع الحيوي بكفاءة عالية على يد كوادر فنية محلية سورية.
وفي بيان صادر عنها اليوم الثلاثاء الموافق 31 آذار، أفادت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بأن الورشات الفنية المحلية تمكنت من إنجاز أعمال التحويل في فترة قياسية لم تتجاوز ستة أشهر. وبفضل هذه الجهود، تحولت الباخرة إلى وحدة بحرية متخصصة قادرة على استيعاب ونقل ما يقارب 20 ألف رأس من الأغنام. وأوضحت الهيئة أن السفينة تتألف من ستة طوابق، وقد جُهزت بما يتوافق مع أحدث المعايير العالمية المعتمدة لضمان سلامة نقل المواشي خلال الرحلات البحرية الطويلة.
وأكدت الهيئة أن هذا المشروع يمثل إضافة نوعية لسلسلة الإنجازات التي تشهدها الموانئ السورية، ويبرز الخبرات المتراكمة التي تتمتع بها مدينة بانياس في مجال صيانة وتأهيل السفن. كما شددت على أن أعمال التحويل نُفذت بالكامل بفضل الخبرات الوطنية، حيث عملت الكوادر الفنية المحلية على تجهيز الباخرة ضمن إطار زمني قياسي. وتُعد هذه الخطوة تعزيزًا للاعتماد على القدرات المحلية في قطاع الصيانة والتأهيل البحري، مما يقلل الحاجة إلى أحواض الصيانة الخارجية، وفقًا لما ذكرته الهيئة.
ووصفت الهيئة مرفأ بانياس بأنه "بيئة حاضنة للكفاءات المحلية، تسهم في تطوير مهاراتها وتعزيز دورها في قطاع النقل البحري الحيوي"، مؤكدة أن هذا الإنجاز يفتح آفاقًا واسعة أمام عمليات صيانة وتطوير السفن على الصعيد المحلي.
يأتي هذا المشروع ضمن مساعٍ حثيثة لتطوير قطاع الموانئ في سوريا، حيث كانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قد أبرمت سابقًا اتفاقيات استثمار مع شركات إقليمية ودولية. ومن أبرز هذه الاتفاقيات، اتفاقية استثمار استراتيجية وُقعت في 15 كانون الثاني الماضي مع شركة تركية، بهدف إنشاء حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس، وذلك بالاعتماد على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT).
وبحسب ما نشرته الهيئة في منشور رسمي لها يوم الخميس 15 كانون الثاني، فإن الاتفاقية تمنح الشركة المستثمرة الحق في بناء وتجهيز وتشغيل وإدارة حوض سفن متكامل. ويشمل هذا الحوض كافة أعمال صناعة وبناء وإصلاح وصيانة السفن، بما يضمن مواكبة أحدث المعايير الفنية والهندسية العالمية، ويسهم في توطين صناعة بحرية متطورة داخل سوريا.
وتمتد فترة الاستثمار بموجب هذه الاتفاقية لثلاثين سنة ميلادية، تبدأ من تاريخ التوقيع. وتلتزم الشركة التركية خلالها باستثمار مبلغ لا يقل عن 190 مليون دولار أمريكي على مدى خمس سنوات كحد أقصى، لتغطية جميع أعمال البناء والتجهيز، بما في ذلك الأرصفة والمعدات والمستودعات والمنشآت التشغيلية، دون أن يترتب أي التزام مالي على الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
كما نصت الاتفاقية على تقديم خصم خاص بنسبة 20% من القيمة الإجمالية للفاتورة قبل احتساب الضرائب، وذلك لأعمال بناء أو إصلاح أو صيانة السفن التابعة للحكومة السورية، مما يعزز كفاءة التشغيل ويخفف الأعباء المالية.
وتعهدت الشركة التركية المستثمرة بتوفير 1700 فرصة عمل مباشرة و3500 فرصة عمل غير مباشرة، مع التأكيد على ألا تقل نسبة العمالة السورية عن 95% من إجمالي القوى العاملة. ويشمل الاتفاق أيضًا تدريب وتأهيل الكوادر السورية ونقل الخبرات الفنية والتقنية في جميع مراحل الصناعة البحرية، مما يعكس اهتمامًا بالغًا بالجانب الاجتماعي وتنمية المعرفة.
وفي سياق متصل، كانت الهيئة قد وقعت سابقًا اتفاقية استراتيجية مع شركة “موانئ دبي العالمية” لاستثمار وتشغيل وتوسعة وإدارة ميناء طرطوس. وبلغت القيمة الاستثمارية لهذه الاتفاقية 800 مليون دولار أمريكي، وتمتد لثلاثين عامًا قابلة للتجديد.
وعقب التوقيع، صرح رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية آنذاك، قتيبة بدوي، بأن الاتفاقية تهدف إلى "بناء نموذج تعاون استثماري يرتكز على التوازن بين متطلبات النهوض الاقتصادي وأسس الشراكة الفاعلة". وأشار بدوي إلى أن المفاوضات استغرقت شهورًا من الحوار والتدقيق، مؤكدًا أن الاتفاق "متوازن ومحكم ومبني على الشفافية، بما يضمن مصلحة الدولة السورية وشعبها".
وأوضح بدوي أن القيمة الاستثمارية البالغة 800 مليون دولار ستُوزع على ثلاث مراحل (200، 200، 400 مليون دولار)، مع إتاحة إمكانية ضخ المبلغ كاملاً في السنوات الأولى دون التقيد بترتيب زمني إلزامي.
من جهته، أكد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “موانئ دبي العالمية”، سلطان بن سليم، أن سوريا "رغم التحديات التي واجهتها، لا تزال دولة ذات مقومات اقتصادية قوية ومتجذرة". وأضاف أن ميناء طرطوس يمتلك القدرة على أن يصبح "نقطة وصل حيوية" و"بوابة مثالية للوصول إلى أوروبا"، مشيرًا إلى أن هذا المشروع سيساهم في توفير فرص عمل واسعة النطاق.
يُتوقع أن تسهم هذه المشاريع المتتالية في تحويل الموانئ السورية إلى مراكز صناعية بحرية متكاملة، مع تعزيز الاعتماد على الخبرات والكفاءات المحلية في مجالات الصيانة والتأهيل البحري، الأمر الذي سيدعم الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد