أزمة السفير الإيراني في لبنان: بري يحذر من التصعيد ويكشف عن رسالة طهران حول شمول لبنان بأي حل إقليمي


هذا الخبر بعنوان "مشكلة السفير الإيراني جدّية ويجب أن تُحلّ… وهناك مخارج | برّي: طهران أبلغتني أن أيّ حلّ سيشمل لبنان" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم وفيق قانصوه: أضحت قضية إبعاد السفير الإيراني في بيروت، محمد رضا شيباني، محكاً حقيقياً للتوازنات السياسية الداخلية في لبنان، ولحدود الاشتباك الإقليمي. في ظل تصاعد الدعوات من فريق الوصاية الأميركية – السعودية لاتخاذ إجراءات قد تصل إلى قطع العلاقات مع طهران، يقدم رئيس مجلس النواب نبيه بري مقاربة مغايرة ترتكز على احتواء الأزمة وإيجاد حلول سياسية، محذراً في الوقت ذاته من عواقب الانزلاق نحو خيارات تصعيدية. وينقل زوار بري عنه تأكيده أنه تبلغ رسمياً من إيران بأن أي حل للحرب الدائرة في الإقليم سيشمل لبنان بالضرورة.
يؤكد بري لزواره بحسم أن «قضية السفير الإيراني في بيروت تمثل مشكلة جدية تستدعي الحل، وهناك العديد من المخارج المتاحة للبحث فيها، منها على سبيل المثال صياغة القرار بعبارة "مع وقف التنفيذ"». يأتي هذا التأكيد بالتزامن مع حملة تصعيدية ومنسقة يقودها حلفاء الوصاية داخلياً، عبر مختلف المنابر السياسية والإعلامية، للمطالبة بإجراءات قصوى تشمل إغلاق السفارة الإيرانية في بيروت، وطرد جميع أفراد طاقمها الدبلوماسي، وصولاً إلى قطع العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتأتي هذه المطالبات في أعقاب قرار طهران الإبقاء على شيباني في بيروت، رغم انتهاء المهلة التي حددتها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرته.
وفي سياق هذا الجدل، يكشف بري، نقلاً عن زواره، عن مستوى عالٍ من التوتر السياسي الداخلي الذي أثارته هذه القضية. ويشير إلى أن العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزيف عون «باردة جداً»، وأن «الاتصالات مع الجميع مقطوعة»، مؤكداً أنه «خلال الفترة الماضية، تعاونت مع الرئيس إلى أبعد الحدود». ولا يرى بري أن زيارة التهنئة المرتقبة إلى القصر الجمهوري بمناسبة الأعياد ستكون كافية لتبديد هذه الأجواء، مشدداً على أن «هذه مشكلة جدية يجب إيجاد حل لها». ويلفت إلى أن شيباني «يعد من أبرز الشخصيات الدبلوماسية في إيران، وقد وافق لبنان سابقاً على اعتماده»، مستغرباً في الوقت ذاته التأخير غير المبرر في تسلم أوراق اعتماده منذ وصوله إلى بيروت.
يؤكد رئيس مجلس النواب على مبدأ «أننا عرب أولاً، ولبنانيون ثانياً، وشيعة ثالثاً. نحن بلد عربي، وحريصون جداً على الدول العربية وعلى أفضل العلاقات معها». ويضيف: «نحن مع إيران عندما يكون الخيار بينها وبين إسرائيل، ولو كان بين إسرائيل والعفاريت السود، فنحن بالتأكيد ضد إسرائيل»، لافتاً إلى أن الأداء الإيراني في الحرب الجارية فاجأ الكثيرين. وفي السياق ذاته، يكشف بري، نقلاً عن زواره، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغه، قبل يوم واحد من قرار وزارة الخارجية اللبنانية المتعلق بالسفير، بأن طهران متمسكة بضرورة أن يشمل أي اتفاق لإنهاء الحرب لبنان أيضاً، مؤكداً أن «ما يسري على طهران يسري على بيروت».
على الصعيد الداخلي، يشدد رئيس المجلس على أن «الأولوية الأولى اليوم هي للنازحين وللحفاظ على الوحدة الوطنية». ويعرب في هذا الصدد عن ارتياحه لـ«المناخ السني – الشيعي السائد في البلد»، ولـ«جو استقبال النازحين في الجبل»، مؤكداً أن «هذا يؤكد ما أقوله دائماً بأن وليد جنبلاط لا يضيع البوصلة». ويشير أيضاً إلى أنه استقبل المبادرة الأخيرة التي قدمها إليه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل «بإيجابية كبيرة». ومع ذلك، يبدي بري خشيته على السلم الأهلي، مؤكداً أن الخطة الأمنية التي تنفذها القوى الأمنية والجيش اللبناني تصب «في مصلحة البلد ومصلحة أهلنا النازحين». ويؤكد رئيس المجلس أن «الجيش خط أحمر، والمساس به ممنوع، من أصغر جندي إلى القائد»، واصفاً العلاقة مع العماد رودولف هيكل بأنها «ممتازة».
في سياق متصل، أكدت مصادر لـ«الأخبار» أن النائب السابق وليد جنبلاط، الذي أبدى استياءه من قرار وزير الخارجية يوسف رجّي بمنح السفير الإيراني محمد رضا شيباني مهلة لمغادرة لبنان، اتصل برجّي قائلاً له بتهكم: «أهنئك على هذا القرار». وزير الخارجية، الذي ظن أن الاتصال يهدف إلى الإشادة بخطوته، رد على جنبلاط قائلاً: «نحن تلاميذك يا بيك». فباغته جنبلاط بالقول: «فرجيني إذا فيك تصدر قرارات مماثلة تتعلق بسفراء آخرين»!.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة