الذكرى 78 للنكبة: صمود غزة يحبط التهجير ومخطط وطني لإنقاذ الضفة الغربية


هذا الخبر بعنوان "الذكرى الـ 78 للنكبة: من إحباط التهجير في غزة إلى سبل إنقاذ الضفة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم حسن حردان
تحمل الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية هذا العام (2026) دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الحساسية، وذلك في ظل التحوّلات الميدانية الكبرى التي تشهدها كل من قطاع غزة والضفة الغربية. يطرح المقال تساؤلات حول أبرز هذه الدلالات والسبل الكفيلة بإحباط سياسات الاستيطان والتهجير الإسرائيلية.
تتمثل أبرز دلالات هذا العام في انكسار استراتيجية التهجير القسري. فعلى الرغم من حجم الدمار الهائل وسياسة الأرض المحروقة التي اتبعها الاحتلال في قطاع غزة، إلا أنه فشل في تحقيق هدفه الاستراتيجي المتمثل في دفع الكتلة البشرية الفلسطينية نحو سيناء. لقد أعاد هذا الصمود الأسطوري، شعباً ومقاومة، تعريف مفهوم “النكبة”؛ فلم تعد مجرد محطة بكائية على اللجوء، بل أصبحت نقطة تحوّل تؤكد عجز الاحتلال عن تكرار سيناريو عام 1948 المتمثل في إخلاء الأرض من سكانها.
تأتي هذه الذكرى لتؤكد وحدة المصير الجغرافي والسياسي للشعب الفلسطيني. لقد تحطمت المحاولات الإسرائيلية لعزل غزة عن الضفة والقدس وتجزئة الشعب الفلسطيني ونضاله ضدّ المحتلّ ومخططاته. يدرك الفلسطينيون اليوم أنّ ما يجري في الضفة الغربية من قضم صامت للأراضي هو الوجه الآخر للحرب الشاملة على غزة، وأنّ الهدف النهائي للمشروع الصهيوني يظلّ واحداً: السيطرة الكاملة على الجغرافيا الفلسطينية من النهر إلى البحر.
لم يعد الاستيطان المتسارع في الضفة الغربية مجرد “توسيع مستوطنات”، بل هو تطبيق عملي لخطة “حسم الصراع” التي تقودها اليمينية الفاشية في الحكومة الإسرائيلية. يسلّط إحياء النكبة اليوم الضوء على أنّ الاحتلال قد انتقل من مرحلة “إدارة الصراع” إلى مرحلة محاولة “الحسم الجغرافي والديموغرافي” عبر تشريع البؤر الاستيطانية ومصادرة مساحات من الأراضي المصنفة (ج).
تتزامن الذكرى هذا العام مع عزل غير مسبوق للاحتلال على الساحة الدولية، تمثل في تنامي الحراك الطلابي العالمي، والاعترافات المتتالية بدولة فلسطين، والدعاوى القضائية الدولية المرفوعة في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية. لم تعد النكبة رواية منسية، بل أصبحت قضية حية ومستمرة في الوعي العالمي، سقطت معها الرواية الصهيونية المخادعة والمضللة.
إنّ مواجهة مشروع الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وإحباط مخطط “النكبة الصامتة” في الضفة، يتطلب استراتيجية وطنية فلسطينية شاملة تتجاوز أدوات الإدارة التقليدية، وترتكز على المحاور التالية:
إنّ إحياء ذكرى النكبة في ظلّ هذه المعطيات يثبت أنّ الشعب الفلسطيني قد تجاوز مرحلة “الضحية المستسلمة” إلى مرحلة “الفاعل المقاوم” الذي يمتلك القدرة على إفشال مشاريع التصفية. وإذا كان الصمود في غزة قد أحبط التهجير الجسدي، فإنّ صياغة استراتيجية وطنية موحدة ومقاومة في الضفة هي الكفيلة بإحباط التهجير الجغرافي وقضم الأرض. (أخبار سوريا الوطن-البناء)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة