ترامب يتراجع عن أهداف الحرب مع إيران: عزلة أميركية متزايدة وتداعيات داخلية ودولية


هذا الخبر بعنوان "أميركا تزداد عزلة: ترامب على سلّم النزول؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الساحة السياسية الأميركية تساؤلات قوية حول ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب قد بدأ فعلياً التمهيد لإنهاء الحرب، وذلك بعدما بدا تسليماً ضمنياً بسقوط أهداف الحرب الواحدة تلو الأخرى. شمل ذلك الأهداف المخففة مثل إعادة فتح مضيق هرمز، ودفع إيران لتسليم كميات اليورانيوم المخصب بنسبة 60% التي تزعم الولايات المتحدة أنها مخبأة في منشآت تحت الأرض.
جاء هذا التغيير الملحوظ في لهجة الرئيس الأميركي في ظل استمرار ارتفاع أسعار الوقود، حيث تجاوز معدل سعر غالون البنزين 4 دولارات، مما تصدر عناوين كبريات الصحف الأميركية. تناولت هذه الصحف بالتحليل التأثير المحتمل للواقع المستجد على أداء الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة. يأتي هذا الانشغال بارتفاع الأسعار في وقت بات فيه الانقسام واضحاً داخل الحزب الجمهوري والقاعدة المحافظة التي يستند إليها، لا سيما في ضوء اتهامات واسعة لترامب بأنه انجر إلى الحرب بدفع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
في المقابل، بدا الموقف الإيراني يزداد ثقة بالفشل الأميركي-الإسرائيلي، وهو ما عكسته تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي لقناة «الجزيرة»، حيث أكد أن بلاده لن تقبل بوقف إطلاق النار، بل تسعى إلى وقف الحرب في جميع الجبهات وليس في إيران وحدها. وفي تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، أعرب ترامب عن اعتقاده بأن «الحرب على إيران ستنتهي قريباً»، معتبراً أن «على الدول التي تستخدم مضيق هرمز أن تذهب وتفتحه»، ومضيفاً أن «مهمتي الوحيدة كانت التأكد من عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً».
جاء كلام ترامب رداً على العزلة التي فرضها عليه حلفاؤه الأوروبيون الرافضون للحرب. فبعد مهاجمته بريطانيا وإسبانيا، لام الرئيس الأميركي فرنسا لأنها «لم تسمح للطائرات المتجهة إلى إسرائيل المحملة بالإمدادات العسكرية بعبور أجوائها»، معتبراً أن «فرنسا لم تكن متعاونة على الإطلاق بشأن جزار إيران الذي قضينا عليه بنجاح. والولايات المتحدة لن تنسى ذلك». إلا أن صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نقلت عن مسؤول عسكري فرنسي نفيه أن تكون باريس أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية. وفي الإطار نفسه، انضمت إيطاليا إلى بريطانيا وإسبانيا في منع الولايات المتحدة من استخدام قواعد على أراضيها في سياق الحرب. ورغم أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تُعتبر حليفة قريبة من الرئيس الأميركي، إلا أن روما قررت منع أي طائرة أميركية تتعلق حمولتها بالحرب من الهبوط في قاعدة سيغونيلا شرق صقلية، أثناء توجهها إلى الشرق الأوسط.
بخصوص هدف العملية البرية المحتملة للاستيلاء على كميات اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في إيران، والمقدرة بنحو 440 كيلوغراماً، نشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لانفجارات غير مفسرة، بالتزامن مع تنفيذ الولايات المتحدة ضربات باستخدام قنابل خارقة للتحصينات على مدينة أصفهان. ورجح المحلل في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، أن تلك الضربات استهدفت مواقع تخزين اليورانيوم لدفنه تحت الأرض ومنع إيران من استخراجه، بما يعفي الولايات المتحدة من تنفيذ العملية البرية التي كان قد هدد بها الرئيس الأميركي. ورفض ترامب الكشف عن تفاصيل الهجمات المشار إليها، مكتفياً بالقول إنها تسببت بأضرار كبيرة، وستظهر نتائجها قريباً.
في سياق متصل، ظل بنيامين نتنياهو يتحدث عن إمكانية فتح مضيق هرمز بالقوة من قبل القوات الأميركية، لكن كلام ترامب يوحي بأنه لم يعد يقف كثيراً عند مطالب الأول، في حين أكد «الحرس الثوري الإيراني» أن «مضيق هرمز يخضع لسيطرة مقاتلينا بشكل كامل وحازم». وفي ظل انسداد الأفق أمام ترامب الذي قد يسمح بالتوصل إلى حل سلمي، طرحت باكستان والصين، أمس، مبادرة لوقف الحرب، وذلك خلال اجتماع وزيري خارجية البلدين في إسلام آباد. تضمنت المبادرة خطة من خمس نقاط تشمل الوقف الفوري للأعمال القتالية، وإطلاق مفاوضات سلام في أقرب وقت، وحماية المدنيين والبنية التحتية، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، واستعادة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز. وفي وقت واصلت فيه الدوحة دعواتها إلى خفض التصعيد، زار أمير قطر تميم بن حمد أبو ظبي، حيث اجتمع برئيس الإمارات محمد بن زايد، وأكد أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وتعزيز العمل المشترك لحفظ أمن المنطقة، وذلك بحسب ما نقل عنه الديوان الأميري. وتأتي الزيارة غداة رحلة مماثلة لتميم إلى جدة اجتمع خلالها بولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وفي طهران، أكد عراقجي أنه يتلقى رسائل من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشكل مباشر «لكن ذلك لا يعني أن هذا تفاوض». وأوضح أن «الرسائل تشمل تحذيرات أو رؤى متبادلة تصل عبر الأصدقاء»، مبيناً أنه «لا صحة للتفاوض مع جهة معينة في إيران. والرسائل تصل عبر الخارجية وهناك اتصالات بين أجهزة الأمن»، نافياً أن تكون طهران أرسلت أي رد على المقترحات الأميركية الـ15 أو قدمت أي شروط. وأشار إلى «أننا لم نتخذ أي قرار بشأن المفاوضات. ولدينا ملاحظات عليها. وشروطنا لإنهاء الحرب واضحة، فلن نقبل بوقف إطلاق النار، بل نسعى إلى وقف كامل للحرب، ليس في إيران وحدها، بل في المنطقة كلها».
ميدانياً، استمر تبادل الضربات على نطاق واسع؛ وأعلن الجيش الإيراني أنه استهدف، أمس، بالمسيّرات الانتحارية مراكز استراتيجية ومهمة للاتصالات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مضيفاً أنه استهدف أيضاً الصناعات التابعة لشركات «زيمنس» و«تلكوم» في «بن غوريون» وحيفا. كما أعلن «الحرس الثوري» استهداف موقع اجتماع قادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية في بني براك ونقاط في تل أبيب وبئر السبع، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باحتراق سيارات ووقوع أضرار واسعة بعد سقوط شظايا صاروخ إيراني في بني براك. وأوصى «الحرس الثوري»، كذلك، بإخلاء شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الصناعي الأميركية فوراً، معلناً أنه بدءاً من مساء اليوم سيستهدف شركات تكنولوجيا أميركية مقابل كل عملية اغتيال في إيران. وفي المقابل، أعلن جيش العدو أنه نفذ أكثر من 230 هجوماً «على بنى تحتية للنظام الإيراني في طهران خلال الـ24 ساعة الماضية». أما رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كين، فتحدث عن قصف أكثر من 11 ألف هدف في إيران منذ بداية الحرب قبل أكثر من شهر.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة