أيقونات الثورة السورية: قصص مي سكاف وفدوى سليمان ورزان زيتونة بين الأمل والسلمية ومصير الغياب


هذا الخبر بعنوان "نساء من ذاكرة الثورة .. الأمل والسلمية والغياب _ محمد العمر" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحتفظ ذاكرة الثورة السورية بالكثير من الأيقونات النسائية، منهنّ من لم تُعرف قصصهن، وأخريات تحوّلن إلى رموز تجسّد مشاركة المرأة السورية وتضحياتها الاستثنائية. يستعرض هذا المقال ثلاث نماذج مختلفة في المسيرة والمصير: “مي سكاف” و”فدوى سليمان” و”رزان زيتونة”. يكتب محمد العمر في سناك سوري عن هذه الشخصيات.
تُعد عبارة “لن أفقد الأمل .. إنها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد” كافية للإحالة إلى صاحبتها الراحلة “مي سكاف”، الممثلة التي انحازت للثورة منذ أيامها الأولى ولم تهادن، واستمر نشاطها حتى الأيام الأخيرة من حياتها. كانت “مي” من أبرز الأسماء المشاركة في مظاهرة الفنانين في تموز 2011 برفقة “فدوى سليمان” و”فارس الحلو” وغيرهم، وقد اعتقلها النظام حينها في وقتٍ ظنّ فيه البعض أن الأجهزة الأمنية لن تغامر باعتقال مشاهير بهذه الطريقة. وبينما كان اسمها حاضراً في المقدمة بين الموقّعين على بيان فك الحصار عن درعا عام 2011، فقد استمرت في موقفها المعارض للنظام خلال تواجدها في “دمشق”، إلى أن اعتقلها النظام مرة ثانية عام 2013 أثناء توجهها لمنزلها في “مشروع دمر”.
كان الاعتقال الثاني سبباً مباشراً في مغادرتها البلاد، حيث حطّت رحالها في “باريس” التي تابعت منها نشاطها المعارض للنظام، وكررت الظهور الإعلامي في البرامج التلفزيونية للدفاع عن قضية الثورة السورية ومواجهة سردية النظام. لكن الموت كان مفاجئاً للجميع حين باغتها يوم 23 تموز في العاصمة الفرنسية بعيداً عن بلادها، لترحل عن 49 عاماً قبل أن ترى حلمها يتحقق وأملها يصبح واقعاً بسقوط النظام وهروب رئيسه.
في حي “الميدان” الدمشقي خلال تموز 2011، كانت “فدوى سليمان” تشارك “مي” في مظاهرة الفنانين، وستشاركها مصيراً مشابهاً حدَّ التطابق. هذه الشابة التي تقول عن نفسها أنها ولدت في “حلب” ونشأت في براري “صافيتا”، دخلت عالم الفن وخاضت تجارب مسرحية وتلفزيونية، دون أن تعرف ما يخبّئ لها القدر، ففي آذار 2011 ستندلع الثورة السورية التي سرعان ما ستأخذ من “فدوى” كل حياتها. انضمت الثلاثينية المبتسمة للثورة مبكراً لكنها آمنت بالسلمية ودافعت عنها حتى حين غلبها تيار التسلّح بمواجهة عنف النظام، وكانت أيقونة للمظاهرات السلمية حين انتقلت من “دمشق” إلى “حمص” وتجسّد في صعودها إلى منصة التظاهر إلى جانب “الساروت” معنى كسر حواجز الطائفية التي حاول النظام رفعها بين السوريين، فكان صوتها هادراً في أغاني الثورة المنادية برحيل “الأسد”.
شيئاً فشيئاً تراجع صوت المظاهرات وغناء “فدوى” على حساب صوت الرصاص والقصف والطائرات، بينما كان اسمها على قوائم المطلوبين للنظام، ما دفعها لمغادرة البلاد سراً نحو “الأردن” ومنها إلى “فرنسا”. وفي سيناريو مشابه لما سيحدث مع “مي” بعد عام من ذلك الحين، غادرت “فدوى” الحياة في “باريس” متأثرة بإصابتها بالسرطان، لترحل يوم 17 آب 2017 عن 47 عاماً.
سيكون المشهد مدهشاً حين تتعرّف الأوساط الحقوقية السورية عام 2001 على محامية في الرابعة والعشرين اختارت في مهنتها الدفاع عن حقوق المعتقلين السياسيين، والمشاركة في تأسيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان. في 2011، لم يكن السؤال هل ستنضم “رزان زيتونة” للثورة؟ بل أي دورٍ ستلعبه؟، وحينها ساهمت في تأسيس لجان التنسيق المحلية، وتنظيم المظاهرات وتوثيق الانتهاكات، والتغطية الإعلامية لما يحدث، إلى جانب دورٍ إغاثي وإنساني لاحق. تعرّضت بطبيعة الحال لملاحقات أمنية لكنها نجت منها ولجأت إلى “دوما” التي كانت حينها تحت سيطرة قوات المعارضة، حيث أسست “مركز توثيق الانتهاكات في سوريا”. كان يوم 9 كانون الأول 2013، آخر يومٍ سيشاهد فيه الناس ضحكة “رزان”، إذ اختطفت من مقر المركز في “دوما” برفقة زوجها “وائل حمادة” والناشطة “سميرة الخليل” والمحامي “ناظم الحمادي”، فيما كان “جيش الإسلام” القوة المسيطرة على المنطقة والمتهم الرئيسي في الاختطاف رغم نفيه لذلك حتى اليوم، إلا أنه لم يظهر أي أثر للناشطين الأربعة بعد ذلك وإلى يومنا هذا، ولا يزال كل تقريرٍ يكتب عنهم ينتهي بعبارة “ولا يزال مصيرهم مجهولاً”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة