صكوك غفران رقمية في سوريا: الهيئة الناظمة تشرعن "فوضى الإنترنت" عبر تسويات مالية مع 200 مزود غير مرخص


هذا الخبر بعنوان "صكوك غفران رقمية: 200 مزود إنترنت يشرعنون "الفوضى" عبر التسويات المادية" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وثائق رسمية عن واقع مقلق لقطاع الإنترنت في سوريا، حيث يعمل أكثر من 200 مزود خدمة "خارج القانون". هذه الشركات لا تملك تراخيص رسمية حقيقية، بل تعتمد على "تعهدات مؤقتة" لا تمنحها الشرعية الكاملة.
تعتمد هذه الشركات على تركيب أبراج ومعدات مهربة (غير مجمركة)، وتجلب خدمة الإنترنت من دول الجوار عبر الأقمار الصناعية أو وصلات لاسلكية بعيدة المدى. هذا الوضع يجعل بيانات المستخدمين، بما في ذلك صورهم ومحادثاتهم ومواقعهم الجغرافية، مكشوفة تماماً للخارج وغير محمية، مما يثير مخاوف جدية بشأن الخصوصية والأمن.
تكمن الأزمة الكبرى ليس فقط في عمل هذه الشركات المخالفة، بل في طريقة تعامل "الهيئة الناظمة للاتصالات" معها. فبدلاً من اتخاذ إجراءات حازمة كإغلاق هذه الشركات أو مصادرة أجهزتها المهربة لحماية المواطنين، تلجأ الهيئة إلى إجراء "تسويات مالية" معها. هذا يعني عملياً أن الهيئة تسمح لهذه الشركات بالاستمرار في مخالفاتها مقابل دفع حصة من أرباحها.
هذا النهج حوّل سوق الإنترنت في سوريا إلى ما يشبه "سوقاً سوداء" محمية بـ "أوراق رسمية"، حيث يبدو أن الأولوية تُعطى للجباية المالية على حساب أمن وخصوصية المواطن وسيادة الدولة الرقمية.
تعتمد الشركات المخالفة على شبكات إنترنت وتجهيزات لاسلكية مرتبطة بدول الجوار، وتشغل وصلات "Point-to-Point" فضائية عابرة للحدود. تتيح هذه البوابات (Bypass) خروج بيانات التصفح والمحادثات والمواقع الجغرافية للمستخدمين عن نطاق الجغرافيا الوطنية، مما يجعلها مكشوفة لجهات خارجية بالكامل، ويهدد سيادة الدولة الرقمية وبيانات المؤسسات.
أكدت التقارير الفنية أن بعض المزودين يستخدمون ترددات فوق 6 غيغاهرتز دون تخصيص رسمي، مما يؤدي إلى عدة مشكلات خطيرة:
تفرض الهيئة الناظمة للاتصالات على هذه الشركات دفع 23% من قيمة الحزم المحجوزة سابقاً، و33% شهرياً للقيم اللاحقة، كبديل عن العقوبات الرادعة. هذا النظام أدى إلى إنشاء "اقتصاد موازٍ" يتسبب في خسارة مليارات الليرات من رسوم الجمارك وضرائب الدخل على الخزينة العامة، حيث تكتفي "الجهة الرسمية" بـ "حصتها من الغلة" مقابل غض الطرف عن التجهيزات المهربة والمخالفات.
يسمح نظام التسويات الحالي للمزودين بالتهرب من المسؤولية القانونية عند حدوث اختراقات أمنية، إذ يمتلك المزود "براءة ذمة" مالية. في المقابل، تفتقر الهيئة الناظمة للسجلات الفنية الدقيقة نتيجة للفوضى التنظيمية، مما يجعل من الصعب تحديد المسؤولية ومحاسبة المخالفين. هذا الواقع يضع أمن بيانات المواطنين والمؤسسات تحت رحمة شبكات تعمل فعلياً خارج سلطة القانون.
وقد عالجت الهيئة الناظمة المخالفات الأخيرة عبر تحصيل مبالغ رمزية دون إيقاف التجاوزات الفنية، وفقاً لما كشفته وثائق "زمان الوصل".
سياسة
سياسة
سياسة
صحة