طرطوس تحتفي بالتراث الحرفي: ندوة "حرفتي تراثي وهويتي" تسلط الضوء على صون الحرير والقش كذاكرة وطنية لا تعوض


هذا الخبر بعنوان "“حرفتي..تراثي وهويتي” ندوة في أسبوع التراث المادي بثقافي طرطوس ..رمضان: حماية التراث الحرفي مسؤولية وطنية لأن ضياعه يعني ضياع جزء من الذاكرة السورية التي لا تعوّض" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استضاف المركز الثقافي العربي في طرطوس ندوة تعريفية بعنوان «حرفتي تراثي وهويتي»، وذلك في إطار فعاليات أسبوع التراث المادي، بمشاركة نخبة من الحرفيين المتخصصين في الصناعات التقليدية.
خلال الندوة، أكد عضو مجلس اتحاد حرفيي طرطوس ومدير الندوة، منذر رمضان، في تصريح لصحيفة "الوحدة"، أن سوريا لطالما كانت منبعاً للإبداع والابتكار عبر التاريخ. وأشار رمضان إلى أن سواحل سوريا شهدت انطلاق السفينة الفينيقية الأولى «قادس»، كما أن معمل الحرير الذي أُنشئ في المشتى التحتاني عام 1850 كان الأكبر في الشرق الأوسط، ولا تزال آثاره قائمة كشاهد على ازدهار هذه الصناعة. واعتبر رمضان أن حماية التراث الحرفي تمثل مسؤولية وطنية وثقافية بالغة الأهمية، لأن فقدانه يعني ضياع جزء لا يعوض من الذاكرة السورية.
من جانبها، تناولت الحرفية روجيه إبراهيم حرفة صناعة الحرير وتربية دودة القز، مقدمةً عرضاً مفصلاً عن تاريخ هذه الحرفة ودورتها الإنتاجية. وصفت إبراهيم منديل الحرير بأنه يتجاوز كونه مجرد قطعة قماش، فهو ذاكرة حية تختزن آلاف السنين، نسجتها أيادٍ صابرة. وأوضحت أن تربية دودة القز ازدهرت في الساحل السوري بفضل وفرة أشجار التوت، وشكلت مورداً اقتصادياً حيوياً للأسر الريفية، ولا تزال بعض العائلات في منطقة دير ماما تحافظ على هذه المهنة حتى اليوم.
وشرحت إبراهيم دورة حياة دودة القز، بدءاً من البيضة وصولاً إلى الشرنقة التي تُغزل عبر 300 ألف دورة لإنتاج خيط يصل طوله إلى ألف متر. وأشارت إلى أن الحرير الطبيعي يتميز بمتانته ورونقه وملمسه الفاخر، مستذكرةً البروكار الدمشقي الذي كان رمزاً عالمياً ارتدته الملكة إيزابيل بخيوط مذهبة ورسومات دمشقية أصيلة، مما يعكس المكانة الرفيعة للحرف السورية في الذاكرة العالمية.
كما قدمت إبراهيم شرحاً عملياً حول كيفية التمييز بين الحرير الطبيعي والمغشوش من خلال اختبار الاحتراق، حيث يتحول الحرير الطبيعي إلى رماد رمادي برائحة قرون الخروف، بينما ينتج الحرير الصناعي لوناً أسود.
واختتمت روجيه إبراهيم عرضها باستعراض تجربتها الفنية في تحويل الشرانق إلى أعمال فنية بديعة على شكل ورود وزنابق وبنفسج تزين لوحاتها، مستخدمة الألوان الطبيعية للشرانق أو ألواناً خاصة بالحرير.
بدورها، تحدثت الحرفية جمانة إبراهيم عن حرفة صناعة أطباق القش، موضحة أن المادة الأولية كانت متوفرة بكثرة في الأرياف قبل أن يقل استخدامها بسبب الحصاد الآلي. وأشارت إلى أن القش يُصبغ بالألوان الطبيعية ويُعالج ليصبح طرياً ومرناً، ثم يُشكل باستخدام المخرز والمقص ليأخذ أشكالاً متعددة.
واستعرضت "سيدة القش"، كما تُعرف في المحافظة، خلال الندوة أبرز المنتجات التقليدية المصنوعة من القش، ومنها الطبق الكبير الذي كان يُستخدم لوضع الطعام، وفي الماضي كانوا يضعون عليه الطفل حديث الولادة للتبرك به. أما "الطبوقة الصغيرة" فكانت تُستخدم لتنظيف البرغل، و"الجميم" وهو سلة صغيرة للفواكه، إضافة إلى "القليته" التي كانت تستعمل كمكيال للفلاحين أيام البيادر، وخزانة العروس ذات الطبقتين التي كانت تُستخدم لحفظ ملابسها ومصاغها.
وأشارت جمانة إبراهيم إلى أن حرفة صناعة القش تطورت لمواكبة العصر من خلال إنتاج القبعات والحقائب والإكسسوارات، لتظل شاهداً على إبداع الريف السوري وقدرته على التجدد.
وفي ختام حديثها، أكدت إبراهيم أن رسالتها تتمثل في الحفاظ على هذه الحرفة من الاندثار ونقلها للأجيال القادمة كمصدر رزق وذاكرة حية. وأوضحت أنها تعلمها للأطفال واليافعين لتظل جزءاً من حياتهم اليومية، معتبرة أن القشة بالنسبة لها ليست مجرد ساق نبات، بل ريشة ترسم بها لوحات من التراث والذاكرة. (أخبار سوريا الوطن-الوحدة)
اقتصاد
ثقافة
ثقافة
ثقافة