نموذج سنغافورة: كيف تحولت من جزيرة فقيرة ممزقة إلى قوة عالمية؟ دروس لسوريا في بناء الدولة والمستقبل


هذا الخبر بعنوان "كيف انتقلت سنغافورة من وضعها المتخلف وطوائفها المتعددة إلى دولة متحضرة متطورة وغنية ..وهل يمكن الاستفادة من تجربتها لسوريا الأمل والمستقبل ؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى المهندس مكرم عبيد أن تحويل سنغافورة من جزيرة فقيرة، ممزقة عرقياً وطائفياً، ومحاطة بالأعداء في عام 1965، إلى واحدة من أغنى وأرقى دول العالم، يمثل "المختبر" الأهم الذي يمكن لسوريا والعديد من الدول الاستفادة منه. لقد قامت معجزة سنغافورة على يد "لي كوان يو" وفريقه عبر ثلاث ركائز صارمة، نجحت في تحويل "التعددية" من قنبلة موقوتة إلى مصدر قوة.
فرض "الهوية الوطنية" فوق العرق والدين: عند الاستقلال، كان المجتمع السنغافوري يتكون من غالبية صينية وأقليات ماليزية وهندية، وشهد صراعات دموية وتفجيرات. لم تعلن سنغافورة نفسها "دولة صينية" رغم الأغلبية العددية للصينيين، بل أعلنت نفسها دولة متعددة الأعراق. كما اعتمدت اللغة الإنجليزية لغة رسمية للإدارة والتعليم، كونها لغة محايدة توحد الجميع وتفتح لهم أبواب الاقتصاد العالمي، بدلاً من لغات المكونات المتصارعة.
سياسة "الاختلاط القسري" في السكن: كان هذا الإجراء ذكياً لمنع قيام "كانتونات" أو "غيتوهات" طائفية. فقد فرضت الحكومة قانوناً يحدد توزيعاً عرقياً معيناً في كل مبنى سكني حكومي، حيث يعيش 80% من السكان. أدت هذه السياسة إلى تعايش يومي بين الصينيين والماليزيين والهنود في نفس المباني، مما منع نشوء مناطق مغلقة قد تنطلق منها حركات تمرد أو "فزعات" طائفية.
"الجدارة" (Meritocracy) كدين للدولة: بدلاً من المحاصصة الطائفية أو العرقية، اعتمدت سنغافورة مبدأ الجدارة المطلقة، حيث يكون المنصب للأكفأ فقط، بغض النظر عن اسمه أو دينه. كما تم وضع أقسى القوانين لمكافحة الفساد والمحسوبية. عندما يرى المواطن أن القانون يطبق على الجميع بالتساوي، وأن "ابن المسؤول" يحاكم مثل أي مواطن آخر، تنمو لديه الثقة في "دولة القانون" ويتخلى عن البحث عن حماية "الطائفة".
العقد الاجتماعي: "الرفاه مقابل القانون": أدركت القيادة السنغافورية أن الجائع لا يبحث عن ديمقراطية، بل عن "من يطعمه"، وغالباً ما يجد ذلك في طائفته. لذا، ركزت الدولة على بناء اقتصاد قوي وتعليم عالمي. عندما امتلك المواطن السنغافوري (مهما كان دينه) منزلاً ووظيفة محترمة وتأميناً صحياً وجواز سفر قوياً، أصبح خوفه على ضياع هذه المكتسبات أكبر من رغبته في الانجرار خلف صراع طائفي.
الصرامة في حماية "السلم الأهلي": يعاقب قانون سنغافورة بشدة (بالسجن والغرامات الباهظة) على أي خطاب كراهية أو ازدراء للأديان، حتى في وسائل التواصل الاجتماعي. القانون هناك "لا يمزح" في قضايا الفتنة، مما جعل التعدي على دور العبادة أو الرموز الدينية أمراً انتحارياً لصاحبه.
تثبت تجربة سنغافورة أن "الأكثرية والأقلية" ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة لغياب الدولة. في سنغافورة، لم "تبتلع" الأكثرية الصينية الآخرين، بل خضعت لنفس القانون. المطلوب في سوريا ليس "إلغاء" الطوائف، بل "تحييدها" عن السياسة. المفارقة المؤلمة هي أنه بينما استثمرت سنغافورة في "الإنسان" كحجر زاوية لانطلاقتها، نرى اليوم في سوريا يسود "الخوف" عند مجموعات سكانية متعددة وتتعزز الهويات الفرعية.
يبدأ انتقال سوريا من اللحظة التي يُعامل فيها السوري في كل المناطق ومن كل المكونات كـ "رقم وطني" له نفس الحقوق، وليس كـ "رعية" تحتاج لحماية زعيم أو مجموعات مسلحة. فقصة سنغافورة هي النموذج الأبرز لكيفية تحويل "اللعنة" (التعددية المتصارعة والفقر) إلى "نعمة" (الاستقرار والغنى).
الخلاصة: سنغافورة تثبت أن الإرادة السياسية الصادقة التي تضع "القانون فوق الجميع" وتكافئ "الكفاءة لا الطائفة"، تستطيع تحويل بلد مدمر ومقسم إلى جنة اقتصادية في جيل واحد فقط. فالأموال تتدفق دائماً إلى الأماكن التي تسود فيها دولة القانون والنظام، وتهرب من الأماكن التي يسود فيها الخوف والمحسوبية.
سنغافورة مجتمع "متعدد الأديان والأعراق" بشكل عميق، ولم تسمح لأي طرف بفرض هويته على الآخر:
ما حققته سنغافورة يُعد معجزة بالأرقام المطلقة:
سنغافورة لم تملك نفطاً ولا غازاً، بل ولا حتى مياه شرب (كانت تستوردها من ماليزيا). حصلت على الأموال عبر استراتيجيات غير تقليدية:
لم تكن الأموال وحدها كافية دون "السلم الأهلي":
(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة