مضيق هرمز: معركة القانون الدولي ضد الابتزاز الجيوسياسي الإيراني


هذا الخبر بعنوان "مضيق هرمز بين القانون الدولي ومنطق الابتزاز الجيوسياسي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ترى المحامية ميرنا الحلبي أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، بل هو محك حقيقي لقدرة القانون الدولي على الصمود في وجه الضغوط الجيوسياسية المتزايدة. وفي هذا السياق، تسعى إيران إلى استغلال المضيق كأداة للابتزاز السياسي، على الرغم من أنه لا يخضع لسيادتها ولا تملك الحق القانوني في التحكم بإغلاقه أو فتحه وفقاً لمصالحها.
إن الأفعال الإيرانية لا تستند إلى تفوق عسكري حاسم، بل تعتمد على استغلال موقعها الجغرافي للضغط على المجتمع الدولي من خلال التهديد بإغلاق أحد أهم شرايين التجارة الدولية. هذا السلوك لا يقتصر تهديده على الأمن الإقليمي فحسب، بل يطال الأسس التي يقوم عليها النظام الدولي، وفي مقدمتها مبدأ حرية الملاحة.
من الناحية القانونية، يخضع مضيق هرمز لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي أرست مبدأ “المرور العابر”. هذا المبدأ يكفل لجميع السفن حق العبور المستمر وغير المعرقل، وهو ليس امتيازاً تمنحه الدول، بل هو التزام قانوني دولي لا يجوز تعليقه أو التفاوض بشأنه. لذا، فإن المقاربة الصحيحة تتطلب ترسيخ هذا المبدأ كقاعدة غير قابلة للمساومة، مما يستدعي موقفاً دولياً حازماً يضمن استمرار الملاحة ويربط أي خرق بعواقب فعلية تمنع تكراره.
وعليه، فإن أي إغلاق للمضيق يُعد خرقاً صريحاً للقانون الدولي، ولا يمكن اعتباره إجراءً سيادياً مشروعاً. والأخطر من ذلك هو التعامل مع مسألة فتحه ضمن صفقات سياسية، الأمر الذي يضفي شرعية ضمنية على هذا الخرق، وكأن الدولة التي أغلقت المضيق تملك حقاً يمكن التنازل عنه مقابل مكاسب. هذا المنطق يحوّل حرية الملاحة من قاعدة قانونية ثابتة إلى أداة تفاوض، ويفتح الباب أمام سابقة خطيرة قد تمتد إلى ممرات بحرية أخرى، مما يهدد استقرار التجارة العالمية ويقوض الثقة بالنظام الدولي.
كما أن أي تفاهم لا يقترن بضمانات وآليات تنفيذ واضحة سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار، مما يسمح بتكرار استخدام المضيق كورقة ضغط. فالتجارب أثبتت أن غياب العواقب يكرّس السلوك نفسه بدلاً من ردعه. ولا يقل خطورة احتمال تحول هذا النهج إلى نمط دائم. فإذا لم يتم وضع حد حاسم لهذا السلوك، ستجد إيران في كل أزمة فرصة لإعادة استخدام المضيق كأداة ابتزاز وتهديد، خاصة تجاه دول الجوار والخليج العربي، مما يبقي أمن الطاقة والتجارة رهناً بقرار سياسي أحادي ويمنع الوصول إلى استقرار مستدام.
إن الإشكالية الأساسية تكمن في افتراض وجود حق لإيران في التحكم بالمضيق، ثم التفاوض معها للتخلي عنه. بينما الحقيقة القانونية واضحة: لا يوجد حق أصلاً. فالمضيق ممر دولي، وإغلاقه عمل غير مشروع، وإنهاؤه يجب أن يتم كالتزام قانوني لا كتنازل سياسي. في النهاية، لا يتعلق الأمر بمضيق هرمز وحده، بل بمستقبل النظام الدولي. فإما أن تُحكم الممرات البحرية بالقانون، أو تتحول إلى أدوات ابتزاز. وبين الخيارين، لا مجال للحلول الوسط. المصدر: أخبار سوريا الوطن١-النهار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة