فيروز آباد الهندية: "مدينة الزجاج" تواجه انهيارًا صناعيًا وشللاً اقتصاديًا جراء حرب الشرق الأوسط وأزمة الطاقة


هذا الخبر بعنوان "“مدينة الزجاج” تواجه أسوأ أزماتها.. الحرب في الشرق الأوسط تشلّ هذه الصناعة في الهند" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نيودلهي - سانا: على الرغم من تاريخها العريق الذي يمتد لأربعة قرون في صناعة الزجاج، تواجه مدينة فيروز آباد الهندية، المعروفة بلقب "مدينة الزجاج"، أزمة وجودية حادة تهدد بقاء هذه الصناعة التقليدية. ففي الوقت الذي كان من المفترض أن تشهد فيه المدينة موسم الذروة المعتاد، أصبحت أفران صناعة الزجاج فيها مغلقة جزئياً، وذلك بسبب أزمة الطاقة المتفاقمة الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية في الشرق الأوسط.
يشكل نقص الغاز الطبيعي ضربة قاصمة لهذه الصناعة، حيث أشار تقرير نشرته شبكة "سي إن إن" يوم الخميس إلى أن قطاع صناعة الزجاج في الهند يُعد من أكثر القطاعات اعتماداً على الغاز الطبيعي. يتطلب إنتاج الزجاج درجات حرارة تتجاوز 1000 درجة مئوية في أفران الغاز لصهر المواد الخام وحماية المنتج من العيوب. ومع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد، تضررت هذه الصناعة بشكل بالغ، مما أسفر عن فقدان آلاف العمال لوظائفهم في مدينة فيروز آباد.
مع دخول الحرب شهرها الثاني، باتت فيروز آباد بمثابة مؤشر تحذيري لما قد يواجهه قطاع التصنيع الهندي ككل جراء الصراع. فقد أظهرت المؤشرات الاقتصادية تراجعاً ملحوظاً في الإنتاج الصناعي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في البلاد إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات ونصف في آذار 2026، وذلك بسبب المخاوف المتزايدة بشأن استقرار الأسواق وارتفاع تكاليف الطاقة. وفي ظل أزمة الطاقة الخانقة التي تعيشها الهند، يشير المسؤولون إلى أن الحكومة تقوم بتخزين النفط دون الغاز، مما يعني أن الصناعة هي أول من يتأثر بقطع الإمدادات عند نقص الغاز، الأمر الذي يعرض قطاعات حيوية كصناعة الزجاج لأضرار جسيمة.
تتفاقم أزمة نقص العمالة وتراجع الإنتاج في فيروز آباد، التي تقع على مسافة قريبة من مدينة تاج محل وتشتهر بتصدير منتجاتها الزجاجية الفاخرة إلى الأسواق العالمية. يعاني العمال من البطالة بسبب توقف الأفران، حيث انخفض عدد العاملين في أحد المصانع من 500 إلى 200 عامل فقط. كما اضطر العديد من الحرفيين إلى إغلاق محالهم بانتظار توفر الغاز بأسعار معقولة. وقد تراجعت صادرات الهند من الأواني الزجاجية بنسبة 20% الشهر الماضي جراء نقص الغاز، في حين كانت التوقعات تشير إلى زيادة بنسبة 3% في الصادرات خلال السنة المالية المنتهية في 31 آذار الماضي.
لا يقتصر تأثير الحرب على نقص الغاز فحسب، بل يمتد ليشمل ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الشحن والتأمين. فقد زادت تكلفة شحن الحاويات إلى أوروبا بأكثر من 60% منذ بدء الصراع، مما يفاقم معاناة المصانع الهندية التي تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة وأوروبا. وبينما تسعى الهند جاهدة لتحقيق هدفها المتمثل في رفع حصة قطاع التصنيع إلى 25% من إجمالي الاقتصاد، فإن استمرار أزمة الغاز وتفاقم الصراع في الشرق الأوسط يهدد هذه الطموحات. هذا الوضع يضع الحكومة الهندية، إلى جانب الحكومات الأخرى المتأثرة بالحرب، أمام تحدٍ كبير يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة التداعيات الاقتصادية المحلية والعالمية للصراع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد