إلهام جبور: الفنانة السورية التي تنسج الألوان حكايات بصرية مطرزة


هذا الخبر بعنوان "التشكيليه السوريه الهام جبور : تخيط الوانها حكايا أنثوية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: علي نفنوف. في تجربة فنية فريدة، لا تقتصر اللوحة لدى الفنانة التشكيلية السورية إلهام جبور على كونها مساحة للرسم فحسب، بل تتجاوز ذلك لتصبح نسيجاً بصرياً محاكاً بعناية فائقة. في أعمالها، تتحول الريشة إلى إبرة، واللون إلى خيط، لتغدو اللوحات أقرب إلى أقمشة مطرزة تنبض بالحياة، بعيداً عن كونها مجرد سطوح مصبوغة. يضعنا هذا التحول المفاهيمي أمام ممارسة فنية مبتكرة تتجاوز التمثيل البصري المعتاد، متجهة نحو بناء حسي يعتمد على التراكم والتكرار واللمس المتخيل.
تتميز جبور باعتمادها على كثافة لونية غنية ومتشابكة، حيث تتجاور الألوان وتتراكب بدلاً من أن تذوب أو تمتزج. فالأحمر والأزرق والأصفر والأخضر لا تُقدم كمساحات لونية منفصلة، بل كغرز متتابعة تشكل نسيجاً بصرياً متماسكاً. يمنح هذا الأسلوب لوحاتها إيقاعاً بصرياً نابضاً، يذكر بفنون التطريز التقليدي، حيث تتشكل الصورة من تكرار وحدات صغيرة تُبنى تدريجياً حتى تكتمل.
في أعمالها الزهرية، تتحول الطبيعة إلى حديقة مطرزة، حيث تبدو كل زهرة كغرزة قائمة بذاتها، لكنها في الوقت نفسه جزء لا يتجزأ من كل عضوي متكامل. أما في البورتريهات، فتظهر الوجوه هادئة وشبه شفافة، محاطة بزخارف كثيفة تعيد تعريف الهوية بوصفها نسيجاً ثقافياً غنياً لا مجرد ملامح سطحية. وفي لوحات الطيور، يتلاشى الحد الفاصل بين الكائن والخلفية، ليصبح السطح بأكمله مشغولاً وممتلئاً، على غرار الأقمشة التي لا تعرف الفراغ.
ما يميز هذه التجربة الفنية هو أن التدرج اللوني لا يتحقق فيها عبر المزج الكلاسيكي، بل من خلال المجاورة الدقيقة للألوان والتكرار الإيقاعي، مما يمنح العمل طابعاً زخرفياً فريداً دون أن يفقد حسه التعبيري العميق. إننا أمام أعمال فنية تُرى وتُحس في آن واحد، لوحات يمكن للعين أن تلمسها بقدر ما تنظر إليها. بهذا المعنى، لا ترسم إلهام جبور العالم، بل تخيطه، وتعيد بناءه غرزة بغرزة، حتى يتحول اللون إلى أثر، والأثر إلى ذاكرة، واللوحة إلى نسيج بصري يُقرأ كما تُقرأ الحكايات المنسوجة في القماش. إنها تجربة فنية رائدة تعيد الاعتبار للحرفة اليدوية داخل الفن التشكيلي، وتفتح آفاقاً جديدة لرؤية اللوحة بوصفها فعلاً تشكيلياً وفعلاً للخياطة في آن واحد. (المصدر: موقع أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة