ابتسام شاكوش تعود إلى دمشق: ندوة نقدية تستكشف الرواية السورية كذاكرة للمنفى والإنسان


هذا الخبر بعنوان "ابتسام شاكوش في ندوة نقدية بدمشق.. الرواية السورية بوصفها ذاكرة للمنفى والإنسان" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دمشق ندوة أدبية نقدية نظمها فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب، خصصت لتجربة الروائية ابتسام شاكوش، وفتحت باباً جديداً للنقاش حول الذاكرة والمنفى والإنسان في الرواية السورية. شارك في الندوة الناقد أحمد هلال والدكتور طارق العريفي، وحضرها جمع من الأدباء والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي.
تناولت الندوة روايتي شاكوش "وقع الخطى" و"ابن المجرم"، من خلال قراءات نقدية عميقة ناقشت اللغة والعنوان والشخصيات والأسلوب والبنية السردية. وقد ركزت هذه المقاربات على حضور الرواية السورية في تجارب المحنة والتهجير والذاكرة الجماعية، مؤكدة دورها في توثيق الواقع الإنساني.
أعربت الروائية ابتسام شاكوش، في تصريح لمراسلة سانا، عن سعادتها البالغة بإقامة هذه الندوة في دمشق التي تتناول أعمالها، وذلك بعد غياب دام خمسة عشر عاماً خارج البلاد. واعتبرت شاكوش أن هذه العودة الثقافية تمثل فرصة ثمينة للاندماج مجدداً مع وطنها وقرائها.
وأوضحت شاكوش أن رواية "وقع الخطى" تنبع من تجربتها الشخصية في الهجرة الجماعية التي عاشتها خلال السنوات الأولى من الثورة السورية باتجاه تركيا. وتربط الرواية بين هذه الرحلة القاسية وتهجير سابق عاشه الأجداد خلال فترة الانتداب الفرنسي، في محاولة لإبراز تشابه الألم الإنساني عبر الأزمان. أما رواية "ابن المجرم"، فتتناول واقع الإنسان السوري على مدى خمسين عاماً، وتسعى أعمالها إلى مزج البعد التاريخي بالواقع المعاصر ضمن رؤية أدبية تستند إلى الذاكرة والبحث في جذور الأحداث.
من جانبه، رأى الناقد أحمد هلال أن رواية "وقع الخطى" تطرح أسئلة جوهرية تتعلق بعلاقة الرواية بالواقع والتاريخ. وأشار إلى أن قيمتها لا تكمن فقط في القضية التي تناقشها، بل في المعالجة الفنية لموضوع الهجرة والاقتلاع الإنساني، وقدرتها على أن تكون شاهدة على مرحلة تاريخية مفصلية. ولفت هلال إلى أن الرواية تنتمي إلى السرد الجدلي الذي يفتح المجال أمام قراءات متعددة، وتتميز بلغتها التي تمزج بين المفردات المحلية والصور الرمزية، وسردها الذي يتراوح بين التأمل والحوار، ما منح النص بعداً إنسانياً وتوثيقياً في التعبير عن جوهر القضية السورية.
وأكد الكاتب أيمن الحسن، مدير الجلسة، أن تجربة ابتسام شاكوش تمثل نموذجاً للكتابة التي تستثمر الذاكرة الفردية والجماعية لصوغ نصوص تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمنح القارئ فرصة للتأمل في قضايا الإنسان والوطن والمنفى.
بدوره، أوضح الدكتور طارق العريفي أن أعمال شاكوش تقوم على الربط بين محطات تاريخية مختلفة، حيث تستدعي أحداث الماضي لفهم الحاضر واستكشاف امتدادات الألم الإنساني عبر الأجيال. وأشار إلى أن عنوان رواية "ابن المجرم" يحمل بعداً رمزياً يوحي بذاكرة الوطن والمنفى، ويهيئ القارئ لنص يجمع بين الشاعرية والتوثيق التاريخي، بحيث يتحول العنوان إلى مدخل لفهم التجربة الإنسانية داخل الرواية. كما أشاد العريفي بمزج الكاتبة بين الفصحى الوصفية واللهجة المحلية، ما أوجد نبرة تجمع بين البعد الحميمي والجماعي، لافتاً إلى أن الشخصيات في الرواية لا تؤدي دوراً حكائياً فقط، بل تكشف أيضاً تحولات المجتمع وانقساماته، في بناء سردي يعتمد التأمل الداخلي والحوار والوصف لتقديم تجربة متعددة المستويات.
تُعد ابتسام شاكوش من الأصوات الروائية السورية البارزة التي انشغلت بتوثيق الذاكرة الإنسانية وتجارب المنفى والاقتلاع في أعمالها السردية. ولدت في محافظة اللاذقية عام 1959، وعاشت طفولتها في مدينة حماة، وعملت في التعليم وفي مجالات ثقافية وإعلامية عدة. اضطرت إلى النزوح إلى تركيا مع اندلاع الثورة السورية، حيث أسست مركزاً ثقافياً في مخيمات اللاجئين. لديها تجربة أدبية غنية تضم أكثر من عشرين عملاً في الرواية والقصة القصيرة وأدب الأطفال، نال عدد منها جوائز عربية، وتُرجم بعضها إلى لغات أجنبية. وهي عضو في اتحاد الكتاب العرب ورابطة الأدب الإسلامي العالمية واتحاد الكتاب السوريين الأحرار.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة