جامعة دمشق تستضيف ملتقى علمياً دولياً لبحث الحلول القرآنية للأزمات الحضارية والإنسانية


هذا الخبر بعنوان "ملتقى علمي بجامعة دمشق يناقش الحُلول القرآنية للأزمات الحضارية والإنسانية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظمت كلية الشريعة بجامعة دمشق، بالتعاون مع مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم، ملتقى علمياً بارزاً يوم الخميس، تحت عنوان "الحلول القرآنية تجاه الأزمات الحضارية والإنسانية". شهد الملتقى، الذي أقيم على مدرج جامعة دمشق، مشاركة واسعة من نخبة من الأساتذة والباحثين المتخصصين في علوم القرآن من سوريا وخارجها.
هدف الملتقى إلى مناقشة الأبعاد الفكرية والمعرفية للحلول المستندة إلى القيم القرآنية في مواجهة التحديات المعاصرة. وقد ركز المشاركون على محاور فكرية وعلمية متعددة تتصل بالحلول القرآنية للأزمات الحضارية والإنسانية، شملت مفهوم الحياة الدنيا، والعالمية، وتعدد الشعوب، وأسس المواطنة، والكلمة السواء، وقضايا الهوية والأزمات الفكرية، بالإضافة إلى استعراض أثر المفاهيم القرآنية في تحقيق التوازن النفسي للفرد والمجتمع.
من جانبه، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مروان الحلبي، في كلمته الافتتاحية، أن القرآن الكريم يتجاوز كونه كتاب وعظ ليصبح منهجاً للنهضة وميزاناً للعدل وبناءً شاملاً للإنسان في عقله وروحه وسلوكه وعلاقته بالمجتمع والإنسانية. وأشار الحلبي إلى أن الأزمات الحضارية الكبرى لا يمكن حلها بالتقنية وحدها، بل تتطلب إنساناً يدرك معنى وجوده، ويتحلى بأخلاق العلم، ويتحمل مسؤولية قوته.
كما أوضح الوزير الحلبي أن الجامعات السورية ستظل منارة للعلم الرصين ومنصة للحوار العميق، وشريكاً أساسياً في بناء وعي متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة، والهوية والانفتاح، والإيمان الراسخ والعمل المنتج. وشدد على أن التعليم الجامعي لا يقتصر على تخريج أصحاب مهن، بل يهدف إلى إعداد أصحاب رسالات قادرين على مواجهة تحديات الحضارة بالقيم والمعرفة.
بدوره، أكد مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية، الدكتور أحمد زيدان، أن هذا الملتقى يمثل أحد مكتسبات "مرحلة التحرير". ونبه الدكتور زيدان إلى أن اليأس هو أخطر ما واجه الأمة في تاريخها وحاضرها، واصفاً إياه بأنه من أخطر الأمراض التي تصيب الشعوب، وأشاد بالدور الريادي لجامعة دمشق في مجالات الفكر والثقافة والعالم الإسلامي.
وشدد زيدان على أن الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة تضفي أهمية خاصة على هذا المؤتمر، مؤكداً أن الفتاوى والحلول الفكرية لم تعد تستوعب الاجتهاد الفردي أو المعالجات السطحية. وأوضح أنها تتطلب فهماً عميقاً للواقع وإدراكاً لطبيعة الأزمات الحضارية والإنسانية، مشيراً إلى أن بعض الفتاوى الفردية قد لا ترقى إلى مستوى التحديات الراهنة، مما يجعل مثل هذه الملتقيات نافذة حيوية لفهم الواقع وتقديم رؤى علمية رصينة.
من جهته، أكد رئيس جامعة دمشق، الدكتور مصطفى صائم الدهر، استمرار الجامعة في رسالتها الحضارية بتقديم القرآن الكريم كمنهج حياة ودليل للنهضة. وأوضح أن القرآن أرسى مبادئ العدل والمساواة ووحد الشعوب ضمن إطار إنساني شامل، وهو ما أرسى بدوره أسس نهضة علمية واسعة في مجالات كالطب والفلك والهندسة وغيرها.
وأشار الدكتور صائم الدهر إلى أن أبحاث الملتقى تأتي في ظل محاولات البعض تهميش الدور الحضاري للإسلام، مؤكداً أن الدراسات العلمية تثبت التأثير العميق للفلسفة والعلوم الإسلامية في الفكر الإنساني، ومساهمتها الفاعلة في معالجة الأزمات الأخلاقية والوجودية التي يواجهها الإنسان المعاصر.
وفي سياق متصل، شدد رئيس مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم، الدكتور سعيد يوجا، على عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين السوري والتركي. ونوه بالمكانة العلمية والحضارية العريقة لدمشق، التي ظلت عبر القرون مركزاً للعلم والحكمة، وأنجبت كبار العلماء والمفسرين والمحدثين، معرباً عن ثقته بأن المستقبل سيشهد تجدداً قوياً لحضور الإسلام.
كما لفت يوجا إلى الدور الذي تضطلع به مؤسسة إسطنبول منذ تأسيسها في التعاون مع العلماء والأكاديميين من مختلف الدول لخدمة قضايا الأمة، وذلك ضمن إطار القرآن والسنة، من خلال برامج دولية وأنشطة أكاديمية ولقاءات علمية تهدف إلى نشر المعرفة وتعزيز الوعي. وأعرب عن أمله في أن يسهم هذا الملتقى في بناء قاعدة معرفية متينة وتعزيز التعاون بين المراكز العلمية في العالم الإسلامي.
من جانبه، أشار عميد كلية الشريعة في جامعة دمشق، الدكتور عماد الدين الرشيد، إلى الأهمية المحورية للقرآن الكريم كمرجعية معرفية ومنهجية لتنظيم حياة الإنسان وتحقيق التوازن بين جوانبه العقلية والوجدانية. وأوضح أن القرآن يسهم في بناء حضارة راسخة تقوم على القيم والعدل، مبيناً أن العالم المعاصر بحاجة ماسة لاستعادة منظومة القيم الإنسانية التي جاء بها القرآن الكريم، وتعزيز ثقافة التسامح والسلم.
وفي مداخلته، أكد البروفيسور والباحث في تركيا، محمد خليل جيجك، على أهمية ترسيخ التعاون والتآزر بين أفراد المجتمع. وأوضح أن المرحلة الراهنة تستدعي مزيداً من التسامح والانفتاح وتعزيز الحوار البناء، خاصة من خلال الملتقيات العلمية التي توفر منصة لتبادل الآراء والخبرات بين الباحثين. وشدد جيجك على الدور الحيوي الذي لعبه العلماء الإسلاميون الصالحون عبر التاريخ في إنقاذ الأمة من محنها، مستذكراً سيرة العالم سعيد النورسي وما تحمله من دروس وعبر في مواجهة التحديات.
يُذكر أن مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم هي مؤسسة تركية تأسست عام 1979، وتُعد من أبرز الهيئات المعنية بنشر "رسائل النور" وفكر بديع الزمان سعيد النورسي. كما تنظم المؤسسة فعاليات علمية وثقافية متنوعة داخل تركيا وخارجها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة