طلاب الشدادي ينتفضون: مطالب عاجلة بمراكز امتحانية محلية وسط تحديات أمنية ومعيشية


هذا الخبر بعنوان "طلاب الشدادي يطالبون بمراكز امتحانية محلية وسط مخاوف أمنية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة الشدادي، الواقعة في ريف الحسكة الجنوبي، وقفة احتجاجية حاشدة نظمها طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية العامة، بمشاركة ذويهم، للمطالبة بضرورة افتتاح مراكز امتحانية داخل مدينتهم. جاءت هذه المطالب أسوة بما هو معمول به في مدينتي الحسكة والقامشلي، وذلك في ظل ما وصفوه بمخاوف أمنية جمة وصعوبات لوجستية تحول دون تمكنهم من التوجه إلى تلك المدن لأداء امتحاناتهم الرسمية. وقد جرت هذه الوقفة الاحتجاجية يوم الخميس، 2 من نيسان.
رفع المحتجون لافتات وشعارات تتضمن مطالب واضحة، أبرزها فتح مراكز امتحانية في الشدادي، وتخفيف الأعباء المادية والمعنوية التي تثقل كاهل الطلاب وعائلاتهم، بالإضافة إلى توفير بيئة تعليمية مناسبة وآمنة لأداء الامتحانات. وأكد المشاركون أن استمرار الوضع الراهن يهدد بشكل مباشر مستقبلهم التعليمي.
عبر الطلاب عن قلقهم العميق من مخاطر التنقل. وفي هذا السياق، صرح طالب في المرحلة الثانوية، فضّل عدم الكشف عن اسمه الحقيقي واستخدم اسم "محمد"، بأن التوجه إلى مدينة الحسكة لتقديم الامتحانات "ليس خيارًا آمنًا على الإطلاق". وأضاف: "نخشى من التعرض للمساءلة أو الاحتجاز على الحواجز الأمنية، خاصة في ظل حالة التوتر والانقسام السائدة في المنطقة".
وأشار "محمد" إلى أن عائلته ترفض حاليًا السماح له بالسفر إلى الحسكة، مما يضعه أمام احتمال خسارة عام دراسي كامل. واختتم حديثه بالقول: "نريد فقط أن نقدم امتحاناتنا في مدينتنا دون خوف أو قلق".
من جانبها، أعربت طالبة في المرحلة الإعدادية، استخدمت اسم "سارة" المستعار، عن مخاوف مماثلة، مؤكدة أن الذهاب إلى مراكز الامتحان في الحسكة أو القامشلي يتطلب تكاليف مالية باهظة وجهدًا بدنيًا ونفسيًا كبيرًا، فضلاً عن القلق المستمر الذي يرافقهم طوال الطريق. وأضافت: "نسمع باستمرار عن حالات توقيف ومشاكل تحدث على الطرقات، وهذا يجعلنا متوترين طوال الوقت، حتى التفكير بالامتحان نفسه يصبح صعبًا ومجهدًا".
أكد عدد من الأهالي أن اضطرار أبنائهم للسفر إلى مدينتي الحسكة أو القامشلي يشكل عبئًا كبيرًا ومتعدد الأوجه، سواء من حيث تكاليف النقل الباهظة، أو من ناحية صعوبة التنقل في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الراهنة التي تمر بها المنطقة. ويرى الأهالي أن توفير مراكز امتحانية داخل الشدادي من شأنه أن يخفف هذه الأعباء بشكل كبير، ويضمن للطلاب فرصة تقديم امتحاناتهم في بيئة أكثر استقرارًا وأمانًا.
بدوره، شدد المعلم خالد سليمان على أن مطالب الطلاب "محقة ومنطقية"، مشيرًا إلى أن وزير التربية كان قد وعد خلال زيارة سابقة إلى الشدادي بافتتاح مراكز امتحانية فيها. وأضاف سليمان: "في العام الماضي، اضطر أبناؤنا للتوجه إلى الحسكة لتقديم الامتحانات، وتعرضوا لمضايقات أمنية، ولا نريد تكرار هذه التجربة المريرة في ظل حالة الاستقطاب الحالية".
وأكد سليمان أن "أبناء المنطقة أمانة في أعناق الحكومة السورية"، مطالبًا الجهات المعنية بالنظر الجدي في هذه المطالب الحيوية. واختتم حديثه بالقول: "هذا الملف يتعلق بمستقبل جيل كامل، ولا يوجد ما يمنع من افتتاح مراكز امتحانية في الشدادي لضمان حقهم في التعليم".
تأتي هذه المطالب الملحة في ظل واقع تربوي معقد تعيشه محافظة الحسكة، نتيجة لتقاسم مناطق النفوذ بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مما يجعل تنقل الطلاب بين المناطق المختلفة أمرًا محفوفًا بالمخاطر والتحديات. وكان معاون مدير التربية في الحسكة، فيصل العلي، قد أجرى جولة تفقدية على المجمعات التربوية في ريف المحافظة، شملت الشدادي ومركدة والعريشة، بهدف الاطلاع على التحديات التي تواجه القطاع التعليمي هناك.
وصرح العلي في تصريحات صحفية بأنه تم الاستماع إلى مشكلات الكوادر التعليمية والإدارية، والإجابة على استفساراتهم، خاصة فيما يتعلق بملف الاندماج وإعادة المفصولين. وأكد أن العام الدراسي المقبل سيشهد "إقلاعًا كاملاً للقطاع التدريسي في المحافظة" بعد توفير التجهيزات اللازمة.
بالتوازي مع هذه التطورات، تواصل مديرية التربية في الحسكة اتخاذ إجراءات تنظيمية تخص العملية الامتحانية. وقد أجرت المديرية اختبار "السبر" لطلاب الثانويات المهنية في مدينتي الحسكة والقامشلي نهاية آذار الماضي. وبحسب تعميم المديرية، يُعامل طلاب الصف الثالث الثانوي المهني كطلاب نظاميين، مع منحهم فرصة التقدم للامتحانات بصفة "أحرار"، وتجاوز علامات الاختبارات الفصلية.
كما أعلنت المديرية عن إجراء اختبارات سبر لطلاب الصفين الثامن والحادي عشر الذين لم يتقدموا لامتحانات العام السابق، بهدف تمكينهم من الترفع إلى الصفوف التالية والتسجيل في الامتحانات الرسمية.
تأتي هذه التطورات في ظل تغييرات إدارية واسعة شهدتها محافظة الحسكة منذ مطلع عام 2026، عقب تقدم الجيش السوري وسيطرته على مناطق واسعة من الأرياف، مقابل انحسار وجود "قسد" في المدن الرئيسية. كما أسهم الاتفاق الذي تم بين الحكومة السورية و"قسد" في نهاية كانون الثاني الماضي في بدء عملية دمج المؤسسات، بما فيها القطاع التعليمي، ضمن هيكلية الوزارات الحكومية، وسط مساعٍ حثيثة لإعادة تنظيم العملية التربوية في المحافظة.
وعلى الرغم من هذه الخطوات، لا يزال ملف الامتحانات يشكل تحديًا كبيرًا، خاصة لطلاب المناطق الريفية، الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة، في ظل استمرار المخاوف الأمنية وصعوبات التنقل. وهذا يدفعهم للمطالبة بحلول محلية تضمن حقهم في التعليم دون التعرض لأي مخاطر.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي