إليانا سعد: حضور فني متألق يمزج الجمال بعمق الإحساس والأداء الأصيل


هذا الخبر بعنوان "الفنانة إليانا سعد:حضور تجاوز الجمال والاحساس" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: علي نفنوف
تنتمي الفنانة إليانا سعد إلى مدينة طرطوس، حيث رأت النور في الخامس والعشرين من فبراير عام 1992. نشأت إليانا في بيئة غنية بالثقافة والأدب، كونها ابنة عائلة بيت سعد، المعروفة بحضورها المعرفي والأدبي في الساحل السوري. هذا المناخ جعل الفن امتدادًا طبيعيًا لمسيرتها، لا تحولًا مفاجئًا. والدتها، الكاتبة والشاعرة ماجدة حسن، التي أثرت فيها بعمق بشعرها الفلسفي المكثف، كانت أيضًا عضوًا في كورال سيدات طرطوس، وشكل هذا المناخ الثقافي أحد الينابيع الأولى لحساسيتها الفنية قبل دخولها عالم التمثيل.
يُذكر أن إليانا خاضت تجربة في مجال العلاج الفيزيائي، وهو مسار، إن صحت تفاصيله، يكشف عن علاقة مبكرة مع الجسد كفضاء للفهم الإنساني، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أداة تعبير درامي. إلا أن التحول الحاسم في مسيرتها كان بالالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث تخرجت عام 2019 من قسم التمثيل، حاملة تكوينًا أكاديميًا صلبًا أتاح لها الانتقال الواعي إلى الشاشة.
بدأت إليانا مسيرتها الفنية من المسرح، حيث تشكلت أدواتها الأولى، قبل أن تتجه إلى الدراما التلفزيونية. شاركت في عدد من الأعمال التي رسخت حضورها، منها: بروكار 2020، الكندوش 2021-2022، كسر عضم 2022، زقاق الجن 2023، شرف، صبايا ج6، خريف عمر، بيت أهلي، الصديقات، والقطط. وقد وصلت مؤخرًا إلى أعمال أحدث مثل السبع وليالي روكسي، وما اختلفنا ج3، والخروج إلى البئر.
إليانا... أكثر من حضور:
لا يمكن مقاربة تجربة إليانا سعد بوصفها مجرد حضور جميل على الشاشة، بل هي حالة تمثيلية تتأسس على خصوصية حسية واضحة. فهي تمزج بين جمال الهيئة البهية والصدق الداخلي، وتقدم أداءً يقوم على الإحساس الناعم لا على الانفعال المفتعل. في ملامحها شيء من صفاء البحر، وفي أدائها شيء من هدوء الساحل السوري الذي تنتمي إليه. إنها ممثلة تجيد تمثيل الأنس الحقيقي، ذلك الدفء الإنساني الذي لا يُرى مباشرة بل يُحس. لا تبالغ في الأداء، بل تترك للمسافة بين الكلمة والصمت أن تقول ما لا يُقال، وهذا ما يمنحها فرادة بين جيلها، وقدرتها على الاقتصاد في التعبير دون أن تفقد العمق. يمكن القول إنها من النجمات الصاعدات اللواتي لا يركنّ إلى الجمال كمعطى جاهز، بل يُعدن صياغته داخل التجربة الفنية بحيث يصبح الجمال جزءًا من المعنى لا مجرد شكل. ومن هنا تتبلور صورتها كفنانة متألقة تحمل مشروعًا قابلاً للنضج والتكثف في السنوات القادمة، فهي ابنة الساحل السوري التي تحمل في حضورها رقة البحر وعمقه معًا.
العلامة الفارقة في مولانا:
في مسلسل مولانا، قدمت إليانا سعد أحد أدوارها اللافتة، حيث جسدت شخصية طبيبة تحمل في ملامحها وأدائها صورة الأخلاق المهنية والإنسانية. لم يكن الدور مجرد تمثيل لوظيفة، بل كان استحضارًا لقيمة كيف يمكن للطبيب أن يكون إنسانًا قبل كل شيء. ظهرت في هذا العمل بوجه بريء وأنوثة هادئة غير متكلفة، تعكس توازنًا بين القوة والرقة. وقد نجحت في أن تمنح الشخصية مصداقية عالية، مستندة إلى حس داخلي يجعل المشاهد يثق بها، لا لأنها تؤدي دور الطبيبة، بل لأنها تبدو كذلك حقًا. ورغم التحفظ الشديد على هذا العمل وعلى الضجة التي لا يراها البعض مستحقة له، وبالرغم من الجدل العميق الذي أثير حوله سواء على مستوى الفكرة أو الأهداف أو حتى على مستوى الإنتاج، فإن ذلك لا يلغي ضرورة الوقوف عند الجانب الإيجابي فيه. إذ استطاعت ضمن هذا السياق المثير للجدل أن تبرز وتنجح وتظهر كعنصر لامع يرتقي إلى مستوى نجم حقيقي، حيث قدمت حضورًا متماسكًا ومقنعًا يؤكد استقلالية أدائها كفنانة عن المنظومة الكلية للعمل. فهي هنا تمثل نجاحًا فرديًا واضحًا لا يمكن تحميله تبعات خيارات إنتاجية أو فكرية أوسع، وبذلك تثبت أن الممثل الحقيقي قادر على أن يخلق مساحته الخاصة حتى داخل أعمال مختلف عليها.
وفي المحصلة، فإن إليانا سعد ليست مجرد ممثلة في طور الصعود، بل هي مشروع فني يتشكل بهدوء وثقة بين جذورها الثقافية وتكوينها الأكاديمي وحساسيتها العالية في الأداء، تكتب لنفسها مسارًا مختلفًا عنوانه الجمال حين يصبح إحساسًا والتمثيل حين يتحول إلى حياة.
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة