الخليج يرسّخ دفاعاته الاقتصادية: الموانئ البديلة والممرات الخضراء تحمي سلاسل الإمداد من التوترات الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "الموانئ البديلة والممرات الخضراء… كيف يبني الخليج خط دفاع اقتصادياً لحماية سلاسل الإمداد؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتحرك دول مجلس التعاون الخليجي بخطوات استباقية لتعزيز أمن شرايينها التجارية وحماية سلاسل الإمداد، التي تعرضت لضغوط مباشرة جراء التصعيد العسكري الإيراني، لا سيما في محيط مضيق هرمز الحيوي. وقد اكتسب الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل والمواصلات في دول المجلس أهمية قصوى لمناقشة تداعيات الوضع الراهن على حركة التجارة، وتقييم جاهزية المنافذ الحدودية، ووضع آليات لمعالجة التحديات التشغيلية، بهدف ضمان استمرارية تدفق السلع الاستراتيجية وتجنب أي تعطل في الأسواق.
الممرات الخضراء كآلية تنفيذية
تجسيداً عملياً لمخرجات الاجتماع، برز تفعيل بروتوكول "الممرات الخضراء" كأداة تنفيذية محورية. يهدف هذا البروتوكول إلى إنشاء مسارات سريعة لعبور الغذاء والدواء والوقود والسلع الحيوية، مع تبسيط الإجراءات الجمركية والحدودية، مما يسهم في تقليل زمن التخليص الجمركي وتخفيف الضغط على سلاسل الإمداد. كما شملت التوصيات تعزيز استخدام الموانئ البديلة ومسارات النقل الآمنة، وتطوير آليات تنسيق فعالة لمتابعة أي اختناقات محتملة ومعالجتها فوراً، وذلك وفقاً لما صرح به الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي.
خريطة إمداد وبدائل تشغيلية استراتيجية
مع تزايد المخاطر المحيطة بمضيق هرمز، تجاوزت "الممرات الخضراء" كونها مجرد إجراء تنظيمي لتصبح جزءاً لا يتجزأ من شبكة لوجستية أوسع نطاقاً. تهدف هذه الشبكة إلى إعادة توزيع خريطة الإمداد عبر تفعيل الموانئ البديلة وربطها بممرات برية، لضمان استمرارية التدفقات التجارية حتى في أسوأ سيناريوهات التعطل البحري. ورغم الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، فقد طورت دول الخليج بدائل تشغيلية تقلل من الاعتماد عليه. من أبرز هذه البدائل خط "الشرق–الغرب" السعودي (بترولاين) الذي ينقل النفط من بقيق إلى ينبع بطاقة تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً. وفي الإمارات، يمثل خط "حبشان–الفجيرة" ركيزة أساسية لأمن الطاقة بقدرة تتراوح بين 1.5 و 1.8 مليون برميل يومياً. كما يظل باب المندب جزءاً من شبكة الالتفاف الإقليمية والدولية، مع تدفقات تقديرية تتراوح بين 6 و 9 ملايين برميل يومياً عبر خطوط بديلة، بالإضافة إلى قناة السويس المصرية.
مبادرات وموانئ حيوية لتعزيز المرونة
استكمالاً لجهود تطوير بدائل تعزز مرونة سلاسل الإمداد، أطلقت دول مجلس التعاون مبادرات عملية لدعم موانئها ومنافذها اللوجستية. في السعودية، شملت المبادرات تمديد العمر التشغيلي للشاحنات، والسماح بدخول الشاحنات المبردة من دول المجلس فارغة لنقل البضائع، وإنشاء مناطق تخزين وإعادة توزيع في ميناء الملك عبدالعزيز مع إعفاء من رسوم التخزين لمدة 60 يوماً، بالإضافة إلى توفير ممرات تشغيلية للحاويات من الموانئ الشرقية إلى ميناء جدة الإسلامي. كما أطلقت المملكة ممراً لوجستياً دولياً يربط المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة شمالاً نحو الأردن، وممراً لوجستياً آخر بين الشارقة في الإمارات والمملكة.
تكتسب هذه التحركات أهمية مضاعفة، حيث تتجاوز الطاقة الاستيعابية لموانئ المملكة على ساحل البحر الأحمر 18.2 مليون حاوية سنوياً. يتيح ذلك لموانئ جدة: الإسلامي، والملك عبدالله، وينبع التجاري، والملك فهد الصناعي، وجازان استقبال الشحنات من آسيا وأفريقيا وأوروبا دون المرور بمضيق هرمز، وربطها براً بالأسواق الخليجية. وفي الإمارات، تتجسد البدائل البحرية واللوجستية الآمنة بتحويل موانئ الساحل الشرقي الإماراتي إلى بوابات أولية للشحنات قبل إعادة توجيهها إلى المراكز اللوجستية الكبرى، ويبرز ميناء خورفكان لنقل الحاويات براً إلى جبل علي وميناء خليفة، بينما يمثل ميناء الفجيرة ركيزة استراتيجية لأمن الطاقة عبر خط حبشان–الفجيرة الذي ينقل النفط من أبوظبي إلى الساحل الشرقي بطاقة تقارب 1.5 مليون برميل يومياً. أما سلطنة عُمان، فتبرز كمحور بحري آمن نسبياً، مع ميناء صلالة لمسارات الجسر البري نحو الإمارات والسعودية، وميناء صحار لإعادة ضخ الشحنات للسوق الخليجية، وميناء الدقم لاستيعاب فائض الحاويات ورفع مرونة سلاسل الإمداد عند ضغوط صلالة أو صحار.
بدائل استراتيجية لتعزيز القدرة الإقليمية
في هذا السياق، يؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد (CISI) في الإمارات، وضاح الطه، لـ"النهار"، أن التفكير في استراتيجية لوجستية موحدة لدول مجلس التعاون أمر بالغ الأهمية في ظل التعقيدات التي تفرضها إيران على المرور الآمن خارج نطاق اتفاقات الأمم المتحدة. ويشير الطه إلى أهمية وجود بدائل استراتيجية، سواء موانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر أو الموانئ المطلة على بحر العرب مثل ميناء الفجيرة وميناء خورفكان في الإمارات، وموانئ سلطنة عُمان. ويتوقع أن تُشكل هذه الموانئ والمسارات البرية شبكة بديلة حيوية لضمان استمرار سلاسل الإمداد، في حال تفاقم الأوضاع، وتعزيز قدرة دول مجلس التعاون على تخطي التداعيات السلبية الحالية بفضل كفاءة الموانئ والمسارات البديلة والاتفاقات بين دول المجلس. أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد