حلب تستضيف ملتقى سوريًا- أوزبكيًا: آفاق جديدة للاستثمار والتعاون الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "حلب.. ملتقى سوري- أوزبكي لبحث فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلقت فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري- الأوزبكي في مدينة حلب يوم الأربعاء 20 أيار، وذلك برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة، وبتنظيم من اتحاد غرف التجارة السورية بالتعاون مع غرفة تجارة حلب. شهد الملتقى، الذي حضرته عنب بلدي، مشاركة واسعة من ممثلين عن القطاعين الرسمي والتجاري والصناعي من كلا البلدين. تضمنت الجلسات الحوارية مناقشات معمقة حول فرص الاستثمار المتاحة وآفاق التعاون الاقتصادي بين سوريا وأوزبكستان، بالإضافة إلى بحث سبل تطوير الشراكات التجارية والصناعية وتوسيع مجالات العمل المشترك بين الجانبين.
حضر الملتقى شخصيات بارزة منها معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية، ورئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة الأوزبكية دافرون وهابوف، ورئيس غرفة تجارة حلب سعيد شيخ الكار. كما شارك ممثلون عن محافظة حلب وعدد من التجار والصناعيين السوريين والأوزبك.
أوضح معاون وزير الاقتصاد والصناعة، محمد ياسين حورية، في تصريح خاص لعنب بلدي، أن استضافة الوفد الأوزبكي تندرج ضمن استراتيجية سوريا الرامية إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية والانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية. وأشار حورية إلى أن أوزبكستان تتميز بموقعها على طريق الحرير التاريخي في آسيا الوسطى، الذي كان يربط قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا. واعتبر أن سوريا تستعيد مكانتها على الخريطة الاقتصادية العالمية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر المتوسط. كما لفت إلى أن سوريا يمكن أن تقدم بديلًا فعالًا للطرق البحرية التقليدية التي أصبحت، وفقًا لوصفه، أكثر تكلفة وتستغرق وقتًا أطول لحركة التجارة والصناعة.
وبحسب حورية، يمثل الملتقى فرصة قيمة للتجار والصناعيين السوريين للقاء نظرائهم الأوزبك، مما يعزز الشراكات الاقتصادية ويوسع آفاق التعاون التجاري والصناعي بين البلدين. وأكد أن الحكومة تسعى لدعم الاقتصاد الحر المنفتح على الأسواق العالمية، بهدف تحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي. كما شدد على ضرورة تحقيق توازن بين حماية الصناعة المحلية وتشجيع الاستثمارات الخارجية. وينصب التركيز أيضًا على تحفيز السوريين المقيمين في الخارج للعودة والاستثمار داخل البلاد، بالإضافة إلى استقطاب شراكات واستثمارات دولية تساهم في تطوير البنية الاقتصادية والتكنولوجية في سوريا، التي يرى أنها شهدت تأخرًا لعقود عن مسار التطور العالمي.
من جانبه، صرح رئيس فرع هيئة الاستثمار في محافظة حلب، حازم لطفي، لعنب بلدي، بأن الملتقى يعكس رؤية الإدارة الجديدة في سوريا نحو الانفتاح على العلاقات الاقتصادية مع دول العالم. وأشار لطفي إلى أن أوزبكستان تتمتع باقتصاد نامٍ، بينما تسعى سوريا لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي وصناعي إقليمي، خاصةً عبر مدينة حلب التي تعد العاصمة الاقتصادية. وأضاف أن تنظيم الملتقى يأتي في إطار خطة أوسع لبناء شراكات اقتصادية متنوعة تدعم عملية التعافي الاقتصادي.
وفيما يخص التسهيلات المتاحة للمستثمرين، بيّن لطفي أن هيئة الاستثمار تعمل على توسيع مجالات الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة. وتهدف التسهيلات والإعفاءات الجمركية والحوافز المقدمة إلى جذب الاستثمارات وضمان حقوق المستثمرين في سوريا. وأكد لطفي أن المرحلة الراهنة تتطلب تدفق استثمارات مباشرة لمواجهة التحديات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن باب الاستثمار مفتوح أمام المستثمرين المحليين والأجانب، مع التركيز على الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج. ولفت إلى أن الفترة الماضية شهدت توقيع مذكرات تفاهم استثمارية مع جهات دولية، منها اتفاقيات مع شركات من الصين وتركيا لتطوير وتأهيل المناطق الصناعية، بالإضافة إلى التعاون المستمر مع أوزبكستان.
أكد رئيس غرفة صناعة حلب، عماد طه القاسم، في حديثه لعنب بلدي، الأهمية الكبيرة للملتقى الاقتصادي السوري- الأوزبكي في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. وأشار إلى أن أوزبكستان دولة ذات قوة اقتصادية واعدة، مما يفتح آفاقًا جديدة للعلاقات التجارية وسلاسل التبادل. وتمتلك أوزبكستان موارد أولية وفيرة، تشمل الموارد الأحفورية والمعادن والقطن والمنتجات الزراعية، وهو ما يضيف قيمة للتبادل التجاري بين سوريا وأوزبكستان.
وأوضح القاسم أن سياسة الانفتاح الاقتصادي هي توجه عام، مؤكدًا قدرة الصناعيين المحليين على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية. ولفت إلى أن العديد من الصناعيين السوريين الذين غادروا البلاد خلال سنوات الحرب أثبتوا كفاءتهم في أسواق دولية أخرى. وشدد على أن عودتهم للعمل داخل سوريا تمثل فرصة لتعزيز الإنتاج المحلي، مؤكدًا ترحيب الصناعيين في حلب بأي استثمارات أو أطراف خارجية تسهم في تنشيط الاقتصاد، مع التأكيد على دور المنافسة في تحسين جودة الإنتاج ورفع مستوى الصناعة المحلية.
وفي سياق متصل، أكد الصناعي الحلبي خالد العلبي، المتخصص في القطاع النسيجي، في حديثه لعنب بلدي، أن انعقاد هذا الملتقى يمثل فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية وفتح آفاق تعاون جديدة بين سوريا وأوزبكستان. وأضاف أن سوريا تحتاج إلى استعادة مكانتها الطبيعية بين الدول العربية والصديقة، من خلال تحسين العلاقات وتوسيع مجالات الشراكة التجارية والصناعية والاستثمارية. واعتبر العلبي أن هذه الفعاليات تشكل نواة لملتقيات مستقبلية مع دول أخرى، مشددًا على الحاجة إلى المزيد من الملتقيات المماثلة لإعادة تموضع سوريا على الخريطة الاقتصادية العالمية. وأشار إلى أن سوريا بلد واعد اقتصاديًا، لكنها تتطلب مزيدًا من التعاون والتكامل مع الدول الصديقة لدعم القطاعات الإنتاجية، وخاصة القطاع النسيجي والصناعي.
شهد الملتقى عرضًا لعدد من الفرص الاستثمارية الواعدة في مدينة حلب، تضمنت مناطق في حلب الجديدة، ومشروعًا في المنطقة الثانية المطلة على ساحة سعد الله الجابري، الذي يجمع بين فندق سياحي ونادي صف الضباط. كما تم طرح فرصة استثمارية في منطقة سوق الإنتاج لتحويلها إلى فندق خمس نجوم، بالإضافة إلى مشاريع لإعادة تأهيل فنادق أثرية حول قلعة حلب، منها فندق “الكارلتون”.
وتشير التقديرات إلى أن حلب تعاني من نقص في الطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي، حيث لا يتجاوز عدد الغرف السياحية المتاحة حاليًا 450 غرفة، بينما تقدر الحاجة بنحو 3500 غرفة. كما استُعرضت مشاريع ترفيهية مقترحة على مستوى المحافظة، منها مشروع على ضفاف بحيرة ميدانكي لتحويله إلى منتجع سياحي، ومشروع الحديقة الدولية في منطقة الزهراء، ومشروع قلعة نجم المطل على نهر الفرات، ومشروع الحديقة الوطنية في ريف حلب الشمالي ليكون متنفسًا للمنطقة.
ووفقًا للعرض المقدم، فإن جميع هذه الفرص الاستثمارية مدروسة اقتصاديًا وفنيًا، بهدف جذب المستثمرين وتطوير القطاعين السياحي والخدمي في المحافظة. واختتم الملتقى بتخصيص جناح لعرض منتجات أوزبكية متنوعة، شملت قطاعات النسيج وصناعة الأحذية والمواد الغذائية ومواد البناء والكهربائيات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد