أزمة خبز خانقة في السويداء: نفاد الطحين وصراع المصالح يهدد حياة المواطنين


هذا الخبر بعنوان "أزمة الطحين والخبز في السويداء: معاناة يومية وصراع المصالح على قوت المواطنين" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعمق الأزمة الإنسانية في محافظة السويداء، حيث تتفاقم معاناة السكان جراء النفاد التام لمادة الطحين من الأفران، مما يدفع المحافظة نحو أزمة خبز حادة قد تؤدي إلى توقف عدد من الأفران الرئيسة عن العمل. يؤكد المواطنون حرمانهم من أبسط مقومات الحياة الأساسية، بينما تسلط تصريحات المسؤولين وشهادات الأهالي الضوء على أبعاد هذه المعاناة في محافظة تشهد تعقيدات إدارية وصراع مصالح على قوت الناس.
تعود جذور هذه الأزمة إلى انتهاء العقد المبرم مع برنامج الأغذية العالمي (WFP) في 31 آذار الماضي، الأمر الذي أوقف إمدادات الدقيق إلى المنطقة. ورغم تجديد العقد وحصول البرنامج على موافقات دولية ودعم من الدول المانحة لاستمرار تزويد السويداء بالطحين، إلا أن استئناف التوريد يواجه حالياً عراقيل من الداخل. وبينما يُتوقع أن تستغرق هذه المعاملات عدة أيام لإتمامها، لا توجد حلول إسعافية أو بديلة متاحة على الأرض في الوقت الراهن، مما ينذر بأيام قاسية على الأهالي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها، حيث سيؤدي غياب رغيف الخبز إلى أزمة كبيرة.
في سياق متصل، أعلن المكتب الصحفي في محافظة السويداء، السبت الماضي، عن اقتراب حدوث أزمة في مادة الخبز. وأوضح البيان أن المحافظة كانت قد وجهت كتاباً إلى فرع المخابز تدعو فيه إلى التواصل الفوري مع الجهات الحكومية المعنية لاستجرار كميات إضافية من الطحين. لكن، وبحسب البيان، لم يُسجل حتى الآن أي تجاوب فعلي أو خطوات عملية من قبل فرع المخابز لتنفيذ هذا التوجيه، الأمر الذي يضع عملية الإنتاج أمام خطر التوقف. وتُعد هذه الحالة نموذجاً لخلل متكرر في آلية التواصل مع الجهات المعنية، على الرغم من حجم الاحتياجات الملحة للأهالي.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات المعنية عملها بأقصى الإمكانيات للتخفيف من معاناة العائلات، تتعالى أصوات مسؤولة تكشف الوجه الآخر للأزمة. ففي تصريح لافت، قال محافظ السويداء مصطفى بكور: “نحن قمنا بواجبنا، وأبلغنا مدير فرع المخابز بضرورة طلب الطحين من الوزارة بشكل رسمي، لكنه لم يستجب. طحين الإغاثة كان يدخل مجاناً، ومع ذلك كانت ربطة الخبز تُباع بخمسة آلاف ليرة وربما أكثر. وإذا دخل الطحين من دمشق فالسعر نفسه، لكن الفرق أن طحين الإغاثة كان يُنهب ثمنه لمصلحة بعض المُتنفّذين، بينما الطحين القادم من دمشق لا يستطيعون التلاعب به”. وأضاف بكور: “المؤسف أن من يطالب بحقه أو يطلب راتبه يُتّهم بالخيانة، وتُمسّ كرامته، وكأن الكرامة أصبحت سلعة تُباع وتُشترى عند من استغلوا حاجة الناس وجمعوا الأموال من أزمتهم. الناس اليوم أكثر وعياً، وكل شيء بات مكشوفاً، والتاريخ لا يرحم، وسيأتي يوم تُحاسَب فيه كل يدٍ امتدت على قوت الناس وكرامتهم.”
تظهر الصورة العامة وضعاً إنسانياً شديد التعقيد، حيث تزداد الاحتياجات بشكل مضطرد مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية في المحافظة. والأهم من ذلك، توجد فجوة واضحة في آلية التوزيع، إذ تشير الشهادات الميدانية إلى أن المساعدات لا تصل إلى جميع المحتاجين بشكل عادل أو شفاف، وسط اتهامات بالمحسوبية وسرقات ممنهجة. وتُعد تصريحات محافظ السويداء وشهادات الأهالي صرخة استغاثة تفضح عمق المعاناة وتؤكد أن المساعدات الإنسانية لا تصل إلى مستحقيها بشكل عادل. هناك حاجة ماسة إلى آليات توزيع شفافة ومحايدة تضمن وصول المساعدات إلى جميع الفئات المتضررة دون تمييز، مع ضمان مراقبة مستقلة لعمليات التوزيع. المصدر: الإخبارية
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي