حلب: أملاك العائدين الضائعة.. معركة قانونية غير متكافئة ضد التزوير والإكراه


هذا الخبر بعنوان "حلب.. أملاك ضائعة بين التزوير والإكراه: كيف تحوّلت معاناة العائدين إلى معركة قانونية غير متكافئة؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع عودة سكان حلب إلى أحيائهم بعد سنوات من الحرب، لم تكن الصدمة مقتصرة على حجم الدمار الهائل، بل امتدت لتشمل واقعًا جديدًا ومؤلمًا: منازلهم لم تعد ملكًا لهم، أو بات إثبات ملكيتهم لها مهمة شبه مستحيلة. يكشف هذا التحقيق عن الأساليب المتعددة للاستيلاء على الممتلكات، محولًا معاناة العائدين إلى صراع قانوني معقد.
استنادًا إلى شهادات المتضررين ومتابعة قانونية دقيقة، تبرز ثلاثة أنماط رئيسية لانتزاع الملكية في حلب:
خلال سنوات القصف العنيف، اضطرت آلاف العائلات لمغادرة منازلها على عجل، تاركة وراءها وثائقها ومستنداتها. وفي حالات عديدة، دُمرت المباني بالكامل بما فيها من سجلات، مما جعل إثبات الملكية لاحقًا مهمة شبه مستحيلة. لم يبقَ هذا الواقع مجرد مأساة إنسانية، بل تحوّل إلى ثغرة قانونية استُغلت لرفع دعاوى قضائية والحصول على أحكام بنقل الملكية في غياب المالكين الأصليين، الذين حُرموا من فرصة الدفاع عن حقوقهم.
يقول أحد المتضررين من حي الحمدانية: "خرجنا من منزلنا تحت القصف والتهديد بالاعتقال، دون أن نأخذ أي ورقة. اليوم يُطلب مني إثبات ملكيتي، لكن كيف؟ حتى هويتي الشخصية فقدتها". في المقابل، تمكن آخرون، بالصدفة، من الاحتفاظ بنسخ من أوراقهم، مما خلق فجوة قانونية حادة بين من يملك إثباتًا ومن لا يملك شيئًا.
لا تتوقف معاناة المتضررين عند إثبات الملكية فحسب، بل تمتد لتشمل معركة قانونية ومالية طويلة ومكلفة:
وفي كثير من الحالات، يُحرم المالكون من بيع عقاراتهم أو السكن فيها، رغم حاجتهم الماسة للمال، خاصة في ظل المرض أو الظروف المعيشية الصعبة.
يوضح المحامي عثمان خضر أن عودة النازحين إلى منازلهم في مدينة حلب كشفت عن موجة واسعة من النزاعات العقارية المرتبطة بالغصب والتزوير واستغلال غياب المالكين الأصليين. تتنوع الأساليب المستخدمة، بدءًا من تزوير العقود عبر وكلاء أو مندوبي الكاتب بالعدل، مرورًا باستخدام بصمات مزورة، وصولًا إلى انتزاع تنازلات قسرية تحت الضغط وفي بيئات غير آمنة تفتقر للضمانات القانونية.
يشير خضر إلى وجود ثغرات قانونية ساهمت في تعقيد المشهد، منها ما يُعرف بـ"المانع الأدبي" في قانون البينات السوري. هذا النص يجيز، في بعض الحالات بين الأقارب حتى الدرجة الثالثة، إثبات البيع دون عقد مكتوب. وقد استُغل هذا النص لإثبات نقل الملكية بالاستناد إلى البينة الشخصية عبر شهود قد لا تتوافر فيهم شروط الحياد، ثم يُستكمل ذلك بتحليف المدعي اليمين المتممة لاستصدار حكم قضائي بنقل الملكية. ويؤكد أن هذا النص، الذي وُضع أصلًا لتسهيل التعاملات العائلية، استُخدم كأداة لشرعنة نقل الملكية دون موافقة أصحابها الحقيقيين، خاصة في ظل غيابهم أو فقدانهم للوثائق.
وتكمن أبرز تعقيدات هذه القضايا في المناطق التي تُطبّق فيها الملكية على الشيوع، حيث لا تكون الحصص محددة بدقة، مما يصعّب عملية إثبات الملكية الفردية ويزيد من احتمالات التلاعب.
ويؤكد خضر أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب مسارًا قانونيًا دقيقًا يقوم على:
كما يلفت إلى أن الجهود القضائية، بما فيها تشكيل لجان لإزالة الغصب، تمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى تسريع الإجراءات وتعزيز آليات الإثبات بما يتناسب مع واقع الدمار وفقدان الوثائق. وينصح خضر كل من يملك عقارًا في سوريا بالحصول على بيان قيد عقاري حديث، للتأكد من سلامة الملكية وعدم تعرضها لأي تلاعب أو تغيير.
بين دمار الحرب وتعقيدات القانون، يجد آلاف المتضررين أنفسهم في مواجهة منظومة يصعب اختراقها. فالوثائق مفقودة، والدعاوى قائمة، والتكاليف مرتفعة، فيما الوقت يمضي دون حلول جذرية. في هذا المشهد، لا تبدو القضية مجرد نزاعات عقارية، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة العدالة على إعادة الحقوق إلى أصحابها، في مدينة حلب التي تحاول النهوض من تحت الركام. هذا التقرير من جمعة علي لـ زمان الوصل.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي