البحر المتوسط: هل يتحول إلى شريان طاقة عالمي بديل لمضيق هرمز في ظل الأزمة؟


هذا الخبر بعنوان "اختناق الطّاقة… هل يصبح المتوسّط بديلاً اضطرارياً لهرمز؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم ياسر خليل:
مع استمرار غياب أي حل سياسي أو عسكري موثوق لأزمة إغلاق مضيق هرمز، وتزايد احتمالية امتداد الأزمة لتشمل مضيق باب المندب والبحر الأحمر، تتجه الأنظار نحو البحر المتوسط كبديل استراتيجي لنقل النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. كما يُنظر إليه كمنطقة واعدة لتكثيف عمليات التنقيب عن مصادر طاقة جديدة. وقد ساهم خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأمة الأميركية حول إيران، الذي ألقاه مساء الأربعاء، في تعزيز المخاوف من استمرار الصراع الذي بدأ بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في 28 شباط/فبراير الماضي، مما يرسخ سيناريو أزمة طاقة عالمية طويلة الأمد.
تسببت الهجمات التي شنتها طهران على السفن العابرة لمضيق هرمز في اندلاع أزمة طاقة عالمية حادة. فإغلاق هذا المضيق الحيوي، الذي يمر عبره ما يقارب 25% من صادرات النفط والغاز العالمية، أحدث نقصاً كبيراً في الإمدادات ودفع بأسعار الطاقة نحو الارتفاع السريع. وفي تطور لافت خلال الأيام الماضية، دخل مضيق باب المندب على خط الأزمة، وبات مهدداً بالإغلاق نتيجة لمشاركة الحوثيين في الاشتباكات العسكرية، مما وسّع دائرة الخطر من منطقة الخليج إلى البحر الأحمر. ولم تعد هذه الأزمة مقتصرة على تدفقات الطاقة فحسب، بل امتدت لتؤثر على حركة الملاحة العالمية برمتها، مع تزايد المخاطر الأمنية التي تواجه السفن التجارية.
يشير القبطان عمرو قطايا، الخبير الدولي في النقل البحري واللوجستيات، إلى أن السعي نحو إيجاد بدائل استراتيجية طويلة الأمد، كالتنقيب في شرق المتوسط وشمال أفريقيا، لا يقلل من أهمية التعامل الفوري مع الأزمة الراهنة. ويوضح قطايا لـ”النهار” أن “أكثر من 2000 سفينة محتجزة حالياً في الخليج العربي، وأن ما يقارب 20 ألف بحار يواجهون مخاطر تهدد حياتهم، بالإضافة إلى ضغوط نفسية ونقص في الغذاء ومياه الشرب، وهي كارثة تستدعي تدخلاً عاجلاً”. كما يحذر من أن استهداف ناقلات النفط، حتى تلك الراسية في مياه الخليج، قد يتسبب في تلوث بيئي واسع النطاق في هذه البيئة شبه المغلقة، مما يشكل تهديداً للحياة البحرية ومصادر المياه المحلاة في المنطقة.
من جهته، يوضح الدكتور رمضان أبو العلا، الخبير الدولي في أسواق الطاقة، أن منطقة شرق المتوسط ليست اكتشافاً حديثاً، بل هي منطقة واعدة منذ عام 2010، حيث شهدت اكتشافات كبيرة دفعت بشركات الطاقة العالمية إلى توسيع استثماراتها ضمن مساحة تقدر بحوالي 83 ألف كيلومتر مربع. ويذكر أبو العلا لـ”النهار” أن هذه المنطقة تشمل المياه الاقتصادية لعدة دول، منها لبنان، سوريا، مصر، قبرص، اليونان، وإسرائيل. ورغم أن عمليات التنقيب فيها لا ترتبط بشكل مباشر بالصراع الحالي، إلا أنها تكتسب اليوم أهمية مضاعفة. ويلفت إلى أن إنتاج الخليج، الذي كان يقدر بنحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب، قد انخفض بشكل كبير، ليصل حالياً إلى حوالي 7 ملايين برميل فقط، بعد أن كان يتراوح بين 12 و13 مليون برميل، مما أدى إلى تعميق الفجوة في الإمدادات العالمية. ويضيف أبو العلا أن المسار الوحيد المتاح حالياً لنقل النفط يمر عبر خط “غرب–شرق” في السعودية وصولاً إلى ميناء ينبع، ثم إلى ميناء العين السخنة في مصر، ليتم ضخه بعد ذلك عبر أنابيب شركة “سوميد” إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، ومنه إلى أوروبا.
في سياق متصل، قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقترحات وصفها بـ”المثيرة للاهتمام” لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى البحر المتوسط عبر الأراضي الإسرائيلية. ويوضح الباحث في الشؤون الإسرائيلية وائل الغول لـ”النهار” أن هذه المقترحات تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تطوير مسارات بديلة، سواء كانت خطوطاً برية تمر عبر السعودية والأردن، أو من خلال تحديث خط إيلات–عسقلان، الذي تقدر طاقته الاستيعابية بنحو 600 ألف برميل يومياً. ويرى الغول أن “تصريحات نتنياهو تحمل في طياتها رسائل متعددة الأهداف، موجهة إلى دول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة، في محاولة لتقديم إسرائيل كمعبر بديل للطاقة، مع اعتراف ضمني بأن مصر هي المنافس الطبيعي في هذا المجال”. ومع ذلك، يتفق خبراء آخرون تحدثوا إلى “النهار” على أن أي مشروع تشارك فيه إسرائيل سيظل عرضة للاستهداف، مما يقلل من جدواه الاستراتيجية على المدى القريب.
تضطلع الشركة العربية لأنابيب البترول “سوميد”، التي تملكها مصر والإمارات والسعودية وقطر، بدور حيوي في نقل حوالي 2.5 مليون برميل يومياً، مما يضع القاهرة في موقع متقدم ضمن معادلة نقل الطاقة الإقليمية. وبفضل امتلاكها لمحطتي “إدكو” و”سيجاس” لتسييل الغاز، بالإضافة إلى شبكة متطورة من الموانئ والطرق، يبرز خيار تحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي للطاقة كحل أكثر واقعية وقابلية للتطبيق ضمن إطار شراكة عربية أوسع. في الختام، يتضح أن البحث عن بدائل لمضيق هرمز لم يعد مجرد خيار استراتيجي طويل الأمد، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها حرب أعادت تشكيل خريطة الطاقة العالمية تحت وطأة الصراع.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة