تحديات خانقة تهدد الصناعة السورية: ارتفاع التكاليف، إغراق المستوردات، وشح السيولة


هذا الخبر بعنوان "الصناعة السورية في خطر.. بين مقصلة التكاليف وفخ المستوردات وحبس السيولة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير محمد راكان مصطفى إلى أن القطاع الصناعي في سوريا يعاني منذ سنوات من ضغوط متزايدة تهدد استمرارية العديد من المنشآت، مما انعكس سلباً على الإنتاج وفرص العمل.
تتمثل أبرز هذه الضغوط في الارتفاع الكبير لأسعار المدخلات المستوردة، من مواد خام ومعدات إنتاج، وذلك بفعل التضخم العالمي وتصاعد تكاليف الشحن والطاقة. هذا أدى إلى زيادة كلفة الإنتاج وجعل بعض المصانع غير قادرة على الاستمرار وتحقيق هوامش ربحية مقبولة.
علاوة على ذلك، تواجه الشركات صعوبات مالية حقيقية ناجمة عن محدودية التمويل المصرفي وتعقيدات التحويلات الدولية، مما يرفع كلفة الاستيراد ويحد من قدرة المصانع على تجديد خطوط الإنتاج أو شراء المستلزمات الأساسية. وتفاقم الوضع سياسة حبس السيولة التي يتبعها المركزي، والتي أعاقت بشكل كبير كل مكونات قطاع الأعمال. كما أن لارتفاع أسعار حوامل الطاقة دوراً محورياً في زيادة العبء التشغيلي، مما يؤثر على استقرار الإنتاج.
في المقابل، يشهد السوق المحلية تراجعاً في القدرة الشرائية للمستهلكين، مما يضعف الطلب على المنتجات السورية. وفي الوقت ذاته، تدخل منتجات مستوردة بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج المحلي، وهي ظاهرة تعرف بالإغراق. هذا يخلق منافسة غير عادلة تضغط بشدة على الشركات المحلية وتدفع بعضها إلى الخروج من السوق.
يؤكد خبراء اقتصاديون أن هذه العوامل مجتمعة تجعل القطاع الصناعي هشاً أمام الصدمات الاقتصادية العالمية، وتحد من قدرته على التوسع أو جذب الاستثمارات.
ولمواجهة هذه التحديات، يعتبر وضع سياسات حمائية أمراً ضرورياً، مثل فرض الرسوم الجمركية وتقديم التحفيزات الإنتاجية للمنتجات التي لها مثيل محلي، كالإعفاءات الضريبية والقروض الميسرة. هذه الإجراءات تسهم في دعم الصناعات المحلية، وتحسين قدرتها التنافسية، والحفاظ على العمالة الوطنية.
في الختام، يواجه القطاع الصناعي السوري تحديات متعددة ومترابطة تشمل ارتفاع التكاليف، وضعف التمويل، والانقطاع في الخدمات الأساسية، وضغوط الإغراق الدولي. هذا يستدعي تدخلاً حكومياً منسقاً لضمان استمرارية الإنتاج وحماية الاقتصاد الوطني، بما يضمن عودة عجلة الإنتاج بالشكل الذي يثمر منتجات منافسة تخدم المواطن وتؤمّن فرص عمل وتقلل الحاجة إلى المستوردات وتدعم قطاع الصادرات، مما يسهم في دخول القطع الأجنبي وتحسن سعر الصرف وينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني بشكل عام. (أخبار سوريا الوطن-الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد