إبداع وصمود: نساء سوريات ينسجن التراث بذاكرة الثورة في معرض دمشقي


هذا الخبر بعنوان "من خيوط الكروشيه إلى ذاكرة الثورة.. نساء سوريات ينسجن حكاية الإبداع والهوية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب دمشق، وفي مساحة غنية بتفاصيل الذاكرة وعبق الماضي، التقت نساء سوريات ليحوّلن الحرف اليدوية إلى لغة حية تجسد الهوية والصمود. لم يكن المعرض مجرد عرض لمنتجات تقليدية، بل منصة لسرد قصص نساء اخترن أن ينسجن من خيوط الكروشيه والشموع والزراعة حكايات عن البقاء والإبداع، مؤكدات بذلك حضور المرأة السورية كصانعة وحارسة للتراث في آن واحد.
صرحت سناء كوكش، منظمة المعرض، في حديث خاص لموقع سوريا 24، بأن هذه الفعالية جاءت بتوجيه من وزارة الثقافة، ضمن فعاليات افتتاح “أسبوع التراث المادي”، وبالتعاون مع مديرية الثقافة في دمشق. وقد شارك فريق “مبادرات التطوعي”، المكون من مجموعة شابات متطوعات، في تنظيم هذا الحدث.
أوضحت كوكش أن المعرض خصص لعرض التراث الدمشقي، مع تركيز خاص على تراث حيّي كفرسوسة والمزة. وقد ضم ركن خاص مشغولات يدوية وإكسسوارات ولباساً شعبياً، بالإضافة إلى مقتنيات زراعية تعكس الطبيعة الأصلية للمنطقة التي كانت في السابق أراضي زراعية. توزعت هذه المعروضات على عشر طاولات، وشملت أيضاً قطعاً من جهاز العروس ومقتنيات تراثية قديمة تعيد الزائر إلى تفاصيل الحياة الدمشقية الأولى.
في ركن آخر، عُرضت مشغولات يدوية قدمتها نساء من حي المزة، تنوعت بين أعمال الكروشيه والشموع وصناعة الإكسسوارات، بما في ذلك إكسسوارات الشعر. كما تضمن المعرض مبادرات زراعية صغيرة عرضت نباتات تقليدية مثل الحبق والنعناع، في مسعى لإحياء أنماط الزراعة البلدية القديمة. وأشارت كوكش إلى أن المشاركات في هذا القسم، اللواتي توزّعن أيضاً على عشر طاولات، أظهرن مستوى لافتاً من الإبداع والتميز.
ولم يغفل المعرض الجانب المجتمعي، حيث خصص قسماً للأطفال تضمن ألعاباً حركية وأنشطة ذكاء، مع دمج خاص للأطفال من ذوي الهمم. تولت متطوعات الإشراف على هذه الفئة، وعملن على إشراكها في الأنشطة، مع تركيز واضح على تعزيز الدمج والتفاعل.
أما القسم الرابع، فكان الأكثر حملاً للذاكرة، إذ خصص لعرض أرشيف الثورة السورية منذ 15 آذار وحتى اليوم، مع تركيز على المرحلة السلمية في بداياتها. ضم هذا الركن أدوات من المظاهرات السلمية، من أعلام ومنشورات و”طبّات الحرية”، إلى جانب مجلة “ريشة مندسة” التي كانت تطبع وتوزع سراً في الأحياء وعلى السيارات وحتى قرب المؤسسات الحكومية، في نشاط كلف بعض القائمين عليه حياتهم. وتؤكد كوكش أن عرض هذه المواد يأتي وفاءً لأرواحهم، وإتاحة للناس للاطلاع على تلك المرحلة المفصلية.
من جانبها، أكدت رنيم زهرا، مسؤولة معرض المشغولات اليدوية، أن الفعالية سعت إلى التعبير عن جهود النساء وتراثهن، ودمج ذلك مع النشاط الثوري في كفرسوسة. وأشارت إلى أن نجاح المعرض يحمل دلالات تتجاوز الفعالية بحد ذاتها، مضيفة أن الإبداع لا يمكن أن يزدهر إلا في زمن الحرية. فبعد سنوات من القيود والتهميش التي طالت التراث والأصالة، أتيحت الفرصة اليوم لإطلاق طاقات الشابات وإبراز مواهبهن. وشددت زهرا على أن العمل اليدوي لم يعد مجرد نشاط اقتصادي، بل أصبح وسيلة للتعبير الحر، حيث تحكي كل قطعة قصة صمود، وتمثل بصمة فخر لامرأة اختارت أن تكون معيلة ومبدعة في الوقت ذاته.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة