الحسكة: وفرة المراعي تخفف أعباء المربين وتُصعّد أسعار المواشي واللحوم


هذا الخبر بعنوان "تحسن المراعي ينعش تربية المواشي ويرفع أسعارها في الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة الحسكة خلال الأسابيع الماضية هطولات مطرية غزيرة، هي الأوفر منذ عدة مواسم، ما أدى إلى اكتساء مساحات واسعة من الأراضي بالكلأ والأعشاب البرية، في مشهد لم يتكرر منذ خمس سنوات. هذا التحسن الكبير انعكس إيجابًا على قطاع تربية المواشي في المنطقة.
وبينما يرى سكان الحسكة في فصل الربيع موسمًا للجمال والتنزه، يعتبره مربو الأغنام فرصة اقتصادية حيوية للتخفيف من الأعباء المتراكمة عليهم، خاصة بعد الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف خلال الأعوام الماضية، والذي أرهق هذا القطاع الحيوي وتسبب في تراجع أعداد القطعان لدى العديد من المربين.
يؤكد مربي المواشي، علي الجدعان، في حديثه لعنب بلدي، أن وفرة الكلأ خلال فصل الربيع تُحدث فارقًا جوهريًا في تكاليف التربية. ويوضح الجدعان أن الاعتماد على الرعي الطبيعي يمكن أن يغطي نحو 75% من احتياجات القطيع، مقابل 25% فقط من الأعلاف المكملة. هذا التغيير ينعكس مباشرة على التكاليف الشهرية، حيث يكتفي المربي بتقديم "علفة واحدة يوميًا للحفاظ على الوزن"، بدلًا من الاعتماد الكلي على الأعلاف كما هو الحال في فصل الشتاء.
ويعتبر الجدعان أن الأعشاب البرية تشكل "طوق نجاة" حقيقيًا للمربين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. كما أشار إلى أن استمرار هطول الأمطار ساهم في تحسين نوعية وكثافة المراعي، ما انعكس إيجابًا على صحة القطيع، من حيث زيادة الوزن وتحسن إنتاج الحليب، بالإضافة إلى ارتفاع نسب الولادات خلال الموسم الحالي.
لا تقتصر أهمية المرعى الطبيعي على خفض التكاليف فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين جودة الإنتاج الحيواني. فالمربون يؤكدون أن الأعشاب البرية أغنى بالقيمة الغذائية من الأعلاف الصناعية، ما يمنح المواشي قدرة أكبر على التعافي السريع بعد فترات الجفاف أو سوء التغذية.
في المواسم الماضية، واجه العديد من مربي المواشي صعوبات جمة، اضطروا معها إلى شراء الأعلاف بالدَّين أو بيع أجزاء من قطعانهم لتغطية النفقات التشغيلية، بسبب الارتفاع الحاد في الأسعار وندرة الأمطار. ومع تحسن المراعي هذا العام، يحدو الأمل المربين في تعويض جزء من خسائرهم وتقليص حجم الديون المتراكمة عليهم.
يُعد قطاع الثروة الحيوانية ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي في محافظة الحسكة، حيث يعتمد عليه قطاع واسع من السكان لتأمين دخلهم، سواء من خلال تربية الأغنام والماعز والأبقار، أو عبر الأنشطة المرتبطة بها كتجارة الأعلاف واللحوم.
على الجانب الآخر، أثرت وفرة المراعي سلبًا على حركة بيع الأعلاف في الأسواق المحلية. ففي سوق مشيرفة للحبوب بمدينة الحسكة، أفاد تاجر الأعلاف شكري الأحمد، بأن الطلب شهد تراجعًا ملحوظًا مع حلول فصل الربيع مقارنة بفصل الشتاء. وأوضح أن المربين يعتمدون بشكل أساسي على الكلأ الطبيعي، ويكتفون بشراء كميات محدودة من الأعلاف التكميلية كالخلطات الخفيفة أو الشعير.
يعكس هذا التراجع حالة موسمية معتادة في سوق الأعلاف، لكنه يبرز هذا العام بوضوح أكبر بفضل وفرة الأمطار وتحسن الغطاء النباتي، ما يقلص الحاجة إلى الأعلاف المركزة.
على الرغم من تحسن ظروف التربية وانخفاض التكاليف، شهدت أسواق المواشي في الحسكة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار. أكد ذلك حسين العبد الله، وهو تاجر مواشٍ في سوق النشوة شمال المدينة، مشيرًا إلى أن الأسعار ارتفعت بنسب تصل إلى 100% مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضح العبد الله أن سعر أنثى الغنم التي يتبعها خروف وليد ارتفع من نحو 3 ملايين ليرة سورية إلى 6 ملايين ليرة. وتتراوح أسعار إناث الغنم غير الحلوب بين 3 و4 ملايين ليرة، حسب الوزن، وتُسعّر على أساس كونها "ماشية لحم". أما إناث الماعز غير الحلوب، فتتراوح أسعارها بين 2 و3 ملايين ليرة، وترتفع إلى ما بين 3 و4 ملايين ليرة إذا كانت مع وليدها.
وفيما يخص الخراف، تُباع بالكيلوغرام، ويبلغ سعر الكيلو الواحد نحو 6 دولارات. أما أسعار الأبقار فتتراوح بين 1000 و2500 دولار، تبعًا للنوع والإنتاجية. فالبقرة غير الحلوب يتراوح سعرها بين 1000 و1200 دولار، بينما تصل أسعار الأبقار الشامية مع وليدها إلى نحو 1500 دولار، وترتفع إلى 2500 دولار للأبقار الهولندية مع مواليدها.
الارتفاع في أسعار المواشي انعكس بدوره على أسعار اللحوم في الأسواق المحلية، ما أثر سلبًا على القدرة الشرائية للسكان. وفي سوق الحسكة، أفاد القصّاب محمد وسمي، بأن أسعار اللحوم شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مؤخرًا. وذكر أن سعر كيلو اللحم مع العظم يبلغ نحو 110 آلاف ليرة سورية، بينما يصل سعر الكيلو دون عظم إلى نحو 130 ألف ليرة.
وأشار وسمي إلى أن الإقبال على شراء اللحوم تراجع بشكل واضح نتيجة هذه الأسعار المرتفعة، مما دفع المستهلكين للاتجاه بشكل أكبر نحو الفروج كبديل أقل تكلفة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار معظم السلع الغذائية.
تتقاطع وفرة المراعي وانخفاض تكاليف التربية مع عوامل سلبية، أبرزها الارتفاع المستمر في أسعار المواشي واللحوم. يربط المربون هذا الارتفاع بتراجع أعداد القطعان خلال السنوات الماضية، نتيجة للجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف، مما أدى إلى انخفاض العرض في الأسواق وبالتالي ارتفاع الأسعار، رغم تحسن الظروف الطبيعية الحالية.
كما تساهم عوامل أخرى في تحديد الأسعار، مثل تكاليف النقل والوقود، وتقلبات سعر الصرف، بالإضافة إلى ضعف القدرة الشرائية لدى السكان، مما يجعل السوق عرضة لتقلبات مستمرة.
يحمل موسم الربيع الحالي في محافظة الحسكة فرصًا مهمة لمربي المواشي، خاصة فيما يتعلق بتحسين المراعي وخفض التكاليف. إلا أن هذه الفرص لا تنعكس بالضرورة بشكل مباشر على المستهلكين، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار.
يأمل المربون أن تستمر الظروف المناخية الإيجابية لتمكينهم من إعادة بناء قطعانهم وتحسين إنتاجهم. ويبقى التحدي الأكبر في تحقيق توازن بين كلفة الإنتاج وسعر البيع، لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي وقدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد