السويداء في قبضة الأزمة: حصار ميليشيا الحرس الوطني وأزمة خبز خانقة تهدد حياة السكان


هذا الخبر بعنوان "تفاقم الأزمة الإنسانية في السويداء: حصار خانق وأزمة خبز تهدد حياة السكان" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعمق الأزمة الإنسانية في محافظة السويداء، حيث تتفاقم معاناة السكان بشكل كبير جراء الحصار الخانق الذي تفرضه ميليشيا الحرس الوطني. تتزامن هذه الأزمة مع نقص حاد في مادة الخبز يهدد بتوقف الأفران الرئيسية عن العمل، ويؤكد المواطنون حرمانهم من أبسط مقومات الحياة الأساسية.
لليوم الثاني على التوالي، تواصل حواجز ميليشيا الحرس الوطني منع خروج الطلاب والموظفين من السويداء إلى دمشق. تقطع الميليشيا الطريق الرئيسي الذي يُعد شريان الحياة للمحافظة، ويقوم عناصرها بتفتيش المركبات وإفراغ ما فيها من ركاب ومواد ضرورية للحياة ومصادرتها، مما أدى إلى تفاقم ملحوظ في الأوضاع الإنسانية.
تشهد المحافظة أزمة متصاعدة في تأمين مادة الخبز، في ظل تراجع الإمدادات وتوقف عدد من الأفران العامة عن الإنتاج. تعود جذور هذه الأزمة إلى انتهاء العقد المبرم مع برنامج الأغذية العالمي في 31 آذار الماضي، مما أسفر عن توقف إمدادات الدقيق إلى المنطقة. ورغم تجديد العقد وحصول البرنامج على موافقات دولية، فإن استئناف التوريد يصطدم بعراقيل من الداخل، حيث يواجه أصحاب الأفران ضغوطاً وتهديدات تمنعهم من تأمين الطحين اللازم.
مع توقف الإنتاج في الأفران المدعومة، اضطر المواطنون إلى الاعتماد على الأفران الخاصة، مما انعكس سريعاً على الأسعار. فقد ارتفع سعر ربطة الخبز (14 رغيفاً) من نحو 5000 ليرة سورية إلى نحو 14000 ليرة، وسط تبريرات من أصحاب الأفران بأنهم يشترون الطحين على نفقتهم الخاصة وبأسعار مرتفعة.
تشير المصادر المحلية إلى أن بعض التجار قاموا بتخزين كميات من الطحين منذ أسابيع، سواء عبر شرائها محلياً أو جلبها من دمشق، مما أسهم في تقليص المعروض ورفع الأسعار. كما استغل هؤلاء حاجة بعض الأهالي إلى السيولة، فتم شراء مخصصاتهم الغذائية بأسعار منخفضة، لإعادة طرحها في السوق بأسعار أعلى.
وفي هذا الصدد، قال محافظ السويداء مصطفى بكور: "من يقف في وجه رغيف الفقير هو شريك في تجويعه، ومن يضيّق على الناس لمصلحة ضيقة، يكشف نفسه أمام الجميع، فالسويداء لا تُدار بالمصالح الشخصية، بل بوعي أبنائها وحرصهم على كرامة الإنسان". وأضاف: "طحين الإغاثة كان يدخل مجاناً، ومع ذلك كانت ربطة الخبز تُباع بخمسة آلاف ليرة وربما أكثر، وطحين الإغاثة كان ينهب ثمنه لمصلحة بعض المتنفذين، بينما الطحين القادم من دمشق لا يستطيعون التلاعب به".
شهدت المحافظة وقفة احتجاجية في ساحة الكرامة، طالب خلالها المشاركون بتنحي اللجنة القانونية العليا، وذلك على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وتتصاعد حالة الغضب الشعبي، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتهم المواطنون بعض التجار باستغلال الأزمة لتحقيق أرباح على حساب احتياجاتهم الأساسية.
في مقابل المشهد المأساوي الذي تفرضه الميليشيات، تقدم الجهات الرسمية تسهيلات كبيرة على الصعد كافة، لتخفيف معاناة أهالي السويداء. فبينما تعمل الحكومة جاهدة على تسهيل حركة المدنيين وضمان وصول البضائع والمواد الأساسية، ولا سيما الطحين والمحروقات، لتحسين الواقع الإنساني في المنطقة، يواجه أهالي المحافظة واقعاً مريراً على الأرض.
وتشير تصريحات محافظ السويداء إلى أن العقبة الرئيسية لا تكمن في نقص الدعم الحكومي بقدر ما تكمن في وجود "عرقلة من ميليشيات خارجة عن القانون" و"أصوات لا تعبّر إلا عن مصالحها الخاصة" تمنع وصول الطحين، متهماً بعض الأطراف بالوقوف "في وجه رغيف الفقير"، واستغلال أزمة الناس لتحقيق مكاسب شخصية. المصدر: الإخبارية
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي