قمة دمشق الثلاثية: الشرع وزيلينسكي وفيدان يبحثون تعزيز العلاقات والأمن الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "ماذا تضمنت المحادثات السورية- الأوكرانية- التركية في دمشق؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استضافت دمشق، الأحد 5 من نيسان، محادثات ثلاثية جمعت الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وقد أعلن الشرع، في منشور عبر حسابه على منصة "أكس"، عن استقباله للرئيس الأوكراني في قصر "الشعب" بدمشق، بحضور وفد وزاري من البلدين، ومشاركة وزير الخارجية التركي، حيث تركزت المباحثات على سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي.
من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في منشور مماثل على منصة "إكس"، أن زيارته إلى دمشق تندرج ضمن "دبلوماسيتنا الأوكرانية النشطة التي تهدف إلى تحقيق أمن حقيقي وتعاون اقتصادي". وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تدرك تمامًا تحديات الطاقة والبنية التحتية في سوريا، معربًا عن استعداد بلاده للتعاون في هذا الصدد لتعزيز قدرات البلدين.
كما تطرقت المحادثات إلى فرص تعزيز الأمن الغذائي في المنطقة، حيث شدد زيلينسكي على دور أوكرانيا كمورد موثوق للمنتجات الغذائية، مؤكدًا على العمل المشترك لتوفير الأمن وفرص التنمية للمجتمعات. وكشف الرئيس الأوكراني عن "اهتمام كبير بتبادل الخبرات العسكرية والأمنية" بين البلدين، مضيفًا أنه تمت مناقشة ملابسات الحرب الروسية ضد أوكرانيا وعملية التفاوض بشأنها، معربًا عن امتنانه لدعم الجانب السوري.
في سياق متصل، عقد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني اجتماعًا مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا. وبحث الوزراء خلال هذا اللقاء سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين سوريا وتركيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفقًا لما نقلته وزارة الخارجية السورية.
ووصف زيلينسكي الاجتماع بأنه شهد "مفاوضات بين فرقنا، ومحادثة ثلاثية بين أوكرانيا وسوريا وتركيا"، مؤكدًا على العمل لبناء علاقات جديدة، واستكشاف فرص جديدة، وتوسيع الجهود لضمان الأمن. وأضاف أن المحادثات شملت جميع الجوانب، "من قضايا الأمن والدفاع والوضع في المنطقة الناجم عن التطورات المحيطة بإيران، إلى التعاون في مجالي الطاقة والبنية التحتية بين بلدينا".
تأتي زيارة زيلينسكي إلى دمشق كخطوة متقدمة في مسار استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بعد سنوات من القطيعة التي أعقبت وجود النظام السابق وحلفه مع روسيا. وقد كان في استقباله لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.
وتعقب هذه الزيارة توقيع بيان مشترك بين دمشق وكييف في أيلول 2025، نصّ على استئناف العلاقات الثنائية، وذلك خلال لقاء جمع الرئيسين أحمد الشرع وفولوديمير زيلينسكي على هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مما يشير إلى رغبة متبادلة في إعادة تفعيل قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي.
بالتزامن مع زيارة زيلينسكي، استقبل الشيباني أيضًا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي وصل إلى دمشق في زيارة رسمية. وكان الشيباني قد أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره التركي أواخر الشهر الماضي، تناول العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة، إضافة إلى الوضعين الأمني والعسكري، مع تأكيد الجانبين على أهمية تعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي بما يسهم في تحقيق الاستقرار.
قبل اللقاء، نقلت وكالة "الأناضول" أن الاجتماع الثلاثي سيتناول ملفات عدة، أبرزها مشاريع إعادة إعمار سوريا، والجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها. كما تشمل المباحثات، وفقًا للوكالة، تقييم التهديدات التي تواجه الأمن السوري، ومناقشة التقدم في ملف دمج مناطق شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، في إطار التفاهمات الموقعة في 17 و29 كانون الثاني الماضيين، والتي تشكل أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الحوار الداخلي والخارجي.
وتطرقت اللقاءات كذلك إلى انعكاسات الحرب في المنطقة على الواقع السوري، بما في ذلك التحديات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب بحث تطورات ملفات إقليمية أخرى، لا سيما الوضع في لبنان، في ظل الترابط الجغرافي والسياسي بين البلدين.
وشهدت العلاقات السورية-التركية خلال الأشهر الماضية زخمًا ملحوظًا، خاصة منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، مع تزايد وتيرة اللقاءات الرسمية والتنسيق في ملفات متعددة، مما يعكس توجهًا نحو إعادة بناء العلاقات على أسس جديدة تخدم المصالح المشتركة. وتؤكد أنقرة، في مناسبات عديدة، دعمها للجهود الرامية إلى إعادة إعمار سوريا، والعمل على تهيئة بيئة مناسبة لعودة الاستقرار، من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، وفتح قنوات جديدة للتنسيق في القضايا الإقليمية.
وكانت آخر زيارة أجراها فيدان إلى دمشق في 22 من كانون الأول 2025، برفقة وزير الدفاع التركي يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، في إطار متابعة الملفات المشتركة وتعزيز التنسيق بين الجانبين، مما يعكس استمرار الانخراط التركي في الملف السوري على المستويين السياسي والأمني.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة