دمشق تستضيف قمة ثلاثية تاريخية: سوريا وتركيا وأوكرانيا تبحث تعزيز الأمن والتجارة والأمن الغذائي


هذا الخبر بعنوان "من الممرات البحرية إلى الأمن الغذائي.. اجتماع ثلاثي يشكل “منصة حيوية” في دمشق" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة السورية دمشق، أمس الأحد، اجتماعاً وزارياً ثلاثياً استثنائياً جمع كلاً من وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، ونظيره التركي هاكان فيدان، ونظيره الأوكراني أندري سيبيها. جاء هذا اللقاء بالتزامن مع الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى سوريا، وهي الأولى من نوعها منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أيلول/سبتمبر 2025.
تركزت المباحثات بين كبار الدبلوماسيين الثلاثة على ملفات حيوية شملت التعاون الأمني، وطرق التجارة البحرية، والأمن الغذائي، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وتُعد هذه الخطوة مؤشراً واضحاً على رغبة الدول الثلاث في بناء إطار تنسيقي جديد يتجاوز الجوانب البروتوكولية التقليدية، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وأكدت المصادر أن الرئيس زيلينسكي ناقش خلال لقائه في قصر الشعب بالعاصمة دمشق مع الرئيس أحمد الشرع، وبحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، سبل تعزيز التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات في مجال مواجهة المسيّرات والصواريخ، مستفيداً من الخبرة الأوكرانية المتراكمة خلال سنوات الحرب.
شدد وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها في تصريحاته على الأهمية البالغة لهذا اللقاء، واصفاً إياه بأنه "منصة حيوية" للتعاون الفعال بين الدول الثلاث. وفي تدوينة نشرها عبر منصة "X"، أكد سيبيها على فكرة جوهرية تتعلق بالترابط الوثيق بين أمن المناطق الجغرافية المختلفة. وصرح سيبيها قائلاً: "إن أمن أوروبا والشرق الأوسط مرتبط عضوياً ببعضه البعض (organically interconnected)، والأمن غير قابل للتجزئة، وإن تعزيز التنسيق والعمل المشترك هو ضرورة حتمية في ظل التحديات الراهنة".
وأشار الوزير الأوكراني إلى أن المحادثات تطرقت إلى قضايا الممرات البحرية وأمن التجارة، معتبراً أن حماية هذه الطرق تمثل أولوية مشتركة لضمان سلاسل التوريد العالمية والأمن الغذائي. كما كشف سيبيها عن تفاهمات عملية تتجاوز الجانب السياسي البحت، وتشمل هذه التفاهمات إعادة فتح السفارات، حيث أعلن الوزير عن اتفاق مع نظيره السوري لإعادة فتح سفارتي البلدين في كييف ودمشق "في المستقبل القريب".
كما لفت إلى أن حجم التجارة بين أوكرانيا وسوريا شهد نمواً ملحوظاً بمقدار تسعة أضعاف منذ توقيع بيان استعادة العلاقات في أيلول الماضي، معرباً عن تفاؤله بزيادة هذا النمو مستقبلاً. وعلى صعيد التعاون الإنساني، أكد سيبيها استعداد كييف للمساهمة في استقرار المنطقة عبر مبادرة "حبوب من أوكرانيا"، معتبراً أن الأمن الغذائي يشكل مساراً هاماً في العلاقات الثنائية.
تُقرأ هذه التحركات في سياق جهود أوكرانيا لتوسيع نفوذها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، وكسر العزلة الدولية المفروضة عليها، والمنافسة على مناطق نفوذ كانت تقليدياً ضمن دائرة الاهتمام الروسي. وقد لعب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان دور الوسيط أو الضامن لهذه الديناميكية الجديدة – وفقاً لمراقبين – مستغلاً العلاقات المتنامية لأنقرة مع كل من كييف والحكومة السورية.
ويمثل الاجتماع الثلاثي والتصريحات القوية للوزير سيبيها نقلة نوعية في العلاقات السورية الأوكرانية، حيث تنتقل من مرحلة استعادة العلاقات إلى مرحلة التفعيل العملي في مجالات الأمن والاقتصاد.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة