تأجيل الحياة الحزبية في سوريا: مخاوف من عودة المادة الثامنة وتكريس الاستبداد


هذا الخبر بعنوان "الحياة الحزبية مؤجلة لما بعد الدستور .. هل عادت المادة الثامنة إلى سوريا؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يتعهد فيها الرئيس السوري "أحمد الشرع" بإجراء انتخابات حرة عقب انتهاء المرحلة الانتقالية. لكن الجديد في تصريحاته تمثل في الإشارة إلى أن قوانين الأحزاب لن تُقر إلا بعد إقرار الدستور، وهو ما يعني عملياً أن الحياة الحزبية ستظل معلقة حتى نهاية الفترة الانتقالية.
يُثير هذا التوجه تساؤلات جدية، ففي حال استمرار السلطة في منع الأنشطة الحزبية في سوريا خلال السنوات الخمس القادمة، ستفقد أي عملية انتخابية لاحقة معناها الحقيقي. يعود ذلك إلى غياب أي منافس حقيقي للسلطة التي ستتولى بنفسها صياغة قانون الانتخابات وإدارة العملية برمتها.
من جانب آخر، يُعد تغييب الحياة الحزبية عن المشهد السياسي بمثابة عودة إلى عقلية الحزب الواحد والرأي الأوحد. تجدر الإشارة إلى أن السوريين، حتى قبل انطلاق الثورة في عام 2011، طالبوا بإلغاء المادة الثامنة من الدستور القديم بهدف إنهاء احتكار حزب البعث للسياسة في سوريا. لذا، فإنه من غير المنطقي أن يسقط نظام البعث بينما تُحتفظ بتقاليده وممارساته.
لقد أثارت ممارسات السلطة الحالية، منذ وصولها إلى الحكم، مخاوف واسعة من إعادة إنتاج الاستبداد. لا تقتصر هذه المخاوف على تاريخها كهيئة تحرير الشام أو تجربتها في حكم إدلب فحسب، بل تمتد لتشمل قراراتها التي أعقبت سقوط النظام. من أبرز هذه القرارات عقد مؤتمر حوار وطني مستعجل ومفرّغ من أهدافه، وابتداع طريقة لتعيين أعضاء مجلس الشعب، بالإضافة إلى إقرار الإعلان الدستوري بشكل أحادي الجانب دون إشراك أي قوى أو فاعلين آخرين في إدارة المرحلة الانتقالية.
إن تغييب مبدأ التشاركية عن أجندة السلطة قد خلق لها أزمات مؤجلة. فالمطالبة بالإشراك كانت بمثابة محاولة استباقية لتجنب أحداث العنف والمجازر الطائفية التي وقعت في الساحل والسويداء. يحدث هذا في ظل غياب الأجسام السياسية الفاعلة على الأرض، مما يحول الشأن العام إلى فوضى تُشبه المعارك الكلامية الدائرة على صفحات فيسبوك.
وهكذا، تُصبح المادة الثامنة قائمة عملياً، حتى وإن لم تُكتب صراحةً في الدستور. يكفي تكريس هذا العرف في التفرد بالحكم والإدارة لتأسيس واقع يقوم على لون واحد ورأي واحد، ورفض كل ما هو مختلف وتخوينه واعتباره "عدواً". في المقابل، قدمت تجربة الاتفاق مع "قسد" نموذجاً مختلفاً من التفاهمات يمكن البناء عليه في مناطق أخرى من سوريا، بهدف حل الأزمات السياسية في البلاد والوصول إلى انتقال حقيقي من نموذج الاستبداد الذي كان سائداً في عهد النظام، نحو نموذج ديمقراطي يتيح المشاركة السياسية لجميع السوريين.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة