اقتحام مديرية تربية السويداء يثير التوتر.. والمدير الجديد صفوان بلان يعتذر عن مهامه بقرار من الرئاسة الروحية


هذا الخبر بعنوان "مسلحون يقتحمون “تربية” السويداء.. مديرها يعتذر عن مهامه" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مديرية التربية في محافظة السويداء تصعيدًا للتوتر بعد اقتحام مجموعة مسلحة لمبنى المديرية وتهجمها على الموظفين. وأكدت مصادر محلية لمراسلة عنب بلدي في السويداء أن هذا الهجوم جاء في سياق محاولة لمنع الموظفين من مزاولة عملهم، وذلك على خلفية قرار تغيير مدير التربية.
تأتي هذه الأحداث عقب قرار وزارة التربية والتعليم السورية الصادر في الأول من نيسان الحالي، بتعيين صفوان بلان مديرًا للتربية في السويداء، خلفًا لليلى جهجاه، وهو القرار الذي أثار جدلاً واسعًا في المدينة. ومع رفض موظفي المديرية مغادرة المبنى، تصاعد التوتر، وشهدت المنطقة إطلاق نار على باب المديرية بهدف ترويع الموظفين وإجبارهم على المغادرة.
وأفادت مراسلة عنب بلدي بأن عددًا من الموظفين ومسؤولي المديرية توجهوا إلى قيادة الأمن الداخلي في السويداء، التابعة للرئاسة الروحية، لتقديم شكوى رسمية بشأن الحادثة. وحتى الآن، لم تصدر أي توضيحات رسمية بخصوص ما جرى. وكانت منصة "السويداء 24" قد ذكرت أن المجموعة المسلحة التي نفذت الاقتحام تتبع للمكتب الأمني التابع لـ"الحرس الوطني"، وكلاهما يتبعان للرئاسة الروحية.
في تطور لافت، أعلن مدير التربية الجديد، صفوان بلان، اعتذاره عن تسلم مهامه بعد الحادثة. وبرر بلان قراره بأنه يأتي تجنبًا لشق الصف الداخلي في السويداء، ونزولًا عند قرار الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري. وأوضح بلان عبر صفحته على منصة "فيسبوك" أن موافقته الأولية على المنصب كانت بهدف تحقيق مطالب الكوادر والأطر التربوية، وليس طمعًا في المنصب ذاته.
من جانبها، أفادت منصة "الراصد" المعنية بأخبار السويداء، بأن صفوان بلان قدم اعتذاره عن مهامه في مبنى قيادة الأمن الداخلي، وذلك في أعقاب التوتر الشديد الذي شهدته مديرية التربية منذ صباح اليوم، والذي تضمن إطلاق نار في الهواء ومنع الموظفين من الدخول. وأشارت المنصة إلى أن الموظفين فوجئوا صباحًا بدخول أشخاص إلى المكاتب يطلبون منهم المغادرة، ومع اشتداد الفوضى أمام المبنى، استخدم أحد الأشخاص مسدسًا حربيًا وأطلق النار في الهواء لتفريق المجتمعين.
بدوره، وصف القيادي الدرزي المقرب من الحكومة، ليث البلعوس، الهجوم على مديرية التربية ودوائر الدولة بأنه "مشهد يعكس بوضوح حجم الخطر الذي تمثله المشاريع الانفصالية، ومحاولات فرض الأمر الواقع بقوة السلاح". وأضاف البلعوس أن ما حدث في مبنى مديرية التربية وما صاحبه من ترويع للموظفين والمدنيين ليس حادثة معزولة، بل يندرج ضمن سياق منهجي يستهدف ضرب مؤسسات الدولة وتقويض الاستقرار "خدمة لأجندات لا تمت لمصلحة أبناء السويداء بصلة".
واعتبر البلعوس أن التعرض لمسؤول رسمي أثناء قيامه بواجبه هو "تجاوز خطير"، مؤكدًا أن هناك من يسعى لفرض منطق الفوضى على حساب القانون، وهو أمر مرفوض. ودعا أهالي السويداء بكل فعالياتهم الدينية والاجتماعية والوطنية إلى اتخاذ موقف واضح وحازم من هذه الممارسات التي تسيء لتاريخ المحافظة ومكانتها وتهدد حاضرها ومستقبل أبنائها. وشدد على أن صمت المجتمع لم يعد خيارًا، وأن حماية السلم الأهلي وصون كرامة الناس ومؤسساتهم تتطلب موقفًا مسؤولًا يضع حدًا لكل من يحاول العبث بأمن المحافظة تحت أي شعار، مؤكدًا أن السويداء، التي كانت دائمًا عنوانًا للكرامة والوطنية، لن تكون بيئة للفوضى أو منصة لمشاريع التقسيم.
يعاني القطاع التربوي في المدينة من تدهور متزايد، يتمثل في نقص المعلمين وعدم صرف رواتبهم بانتظام، إلى جانب عدم متابعة مصير طلاب شهادة التعليم الثانوي بعد أحداث تموز 2025. وكانت مديرية التربية في السويداء قد أجرت خلال الأشهر الماضية امتحانات للشهادة الثانوية، التي كانت مقررة في تموز ولكن تم تأجيلها بسبب الأحداث.
وأكد مصدر في تربية السويداء، رفض الكشف عن اسمه، في وقت سابق لعنب بلدي، أن المديرية حاولت مرارًا التواصل مع وزارة التربية لحل مشكلة طلاب الشهادة الثانوية، لكنها لم تتلق أي تعاون أو رد، مما دفعها لاتخاذ قرار إجراء الامتحانات. وكانت عنب بلدي قد حاولت التواصل مع وزارة التربية للاستفسار عن سبب عدم ردها على المديرية ومزاعم إهمال متابعة امتحانات الشهادات الثانوية، وما إذا كانت ستعترف بالشهادات الممنوحة، لكنها تجنبت الرد.
أفادت مراسلة عنب بلدي في السويداء بخروج أهالي المدينة في وقفة احتجاجية بساحة الكرامة، الأحد 5 من نيسان، طالب خلالها المشاركون بتنحي "اللجنة القانونية العليا"، وذلك على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وتشهد محافظة السويداء تدهورًا متسارعًا في الأوضاع المعيشية وتكاليف الحياة، في ظل الفجوة المتسعة بين دخل الأسر ومصاريفها الأساسية، واستمرار الأزمات الخدمية والارتفاع المتزايد في أسعار المواد الغذائية والأدوية.
وكانت عنب بلدي قد تناولت في تقرير سابق الأوضاع المعيشية والاقتصادية المعقدة في السويداء، حيث تتداخل وفرة السلع في الأسواق مع عجز الأهالي عن تأمين احتياجاتهم الأساسية، وسط غياب الدخل وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة. ويعتمد السكان على جهود فردية، ومساعدات إنسانية، وحوالات المغتربين لتأمين احتياجاتهم، فيما تتفاقم الأعباء في مختلف القطاعات الحيوية، من الصحة والسكن والتعليم، إلى المياه والطاقة والنقل. وسلطت المعطيات الميدانية الضوء على حجم التحديات التي تواجه الأهالي، حيث تختلف حدة الأزمة من قطاع إلى آخر، لكنها تشترك جميعها في أثرها المباشر على الاستقرار المعيشي للسكان.
وتواصل "اللجنة القانونية العليا" وقوات "الحرس الوطني" تسيير أمور محافظة السويداء الإدارية، وهما جهتان تتبعان للرئاسة الروحية للطائفة الدرزية. وجاء ذلك بعدما رفضت "اللجنة القانونية"، في تشرين الأول 2025، أي تدخل مما سمّتها "حكومة دمشق" في شؤون السويداء، مطالبة جميع العاملين في الشأن العام بالالتزام بروح "المسؤولية الوطنية"، والوقوف صفًا واحدًا في وجه محاولات "الهيمنة والتفكيك"، والعمل من أجل صون كرامة السويداء واستمرار مؤسساتها في خدمة الناس، بعيدًا عما وصفته بـ"التبعية والانقياد".
بدأت أحداث السويداء، في 12 من تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية، وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، وتطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة. تدخلت الحكومة السورية، في 14 من تموز، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، مما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها تلك التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.
في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، أعقبها انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل "فزعات عشائرية" نصرة لهم. وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية. وشكلت الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية "اللجنة القانونية العليا" في السويداء، في 6 من آب 2025، وهي هيئة لإدارة شؤون المحافظة خدميًا وأمنيًا، بعد خروج القوات الحكومية، وضمت "اللجنة" ستة قضاة، إضافة إلى أربعة محامين آخرين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة