دمشق تستضيف فعالية توعوية: سيكولوجيا الصمود والتعافي من الأزمات ودورها في تعزيز الصحة النفسية بالمجتمع السوري


هذا الخبر بعنوان "سيكولوجيا الصمود والتعافي في ظل الأزمات: فعالية توعوية في دمشق لتعزيز الصحة النفسية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تهدف إلى الارتقاء بالوعي النفسي والاجتماعي ضمن المجتمع السوري، استضافت العاصمة دمشق فعالية توعوية بعنوان "سيكولوجيا الصمود والتعافي في ظل الأزمات". وقد نُظمت هذه الفعالية، التي أقيمت يوم الإثنين، بالتعاون بين مؤسسة التميز التنموية ومبادرة أبجد التعليمية، وقدمها الاستشاري سعيد المصري أمام حشد من المتخصصين والمهتمين بالشأن النفسي.
خلال الفعالية، سلّط الاستشاري سعيد المصري الضوء على طبيعة الأزمات ومراحلها المتعددة التي يمر بها الأفراد. وأوضح أن الأزمة تبدأ بمرحلة الإنكار، تليها فترات من التساؤل والندم، ثم التسليم والضعف، وصولاً إلى "مرحلة القاع" التي تمثل أوج الألم. بعد ذلك، ينتقل الفرد إلى مراحل الانفتاح على تجارب جديدة، ومراجعة ذكريات الأزمة، وأخيراً طلب الدعم من المتخصصين.
وفي سياق متصل، استعرض المصري إحصائيات مقلقة من منظمة الصحة العالمية، حيث بيّنت أن 70% من المصابين بالاكتئاب يعانون من أعراض جسدية مزمنة. كما أشار إلى أن التوتر المزمن يسهم بشكل كبير في زيادة معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكري. ولفت الانتباه إلى أن المجتمعات التي تخرج من الحروب تشهد معدلات اضطراب ما بعد الصدمة تتراوح بين 30 و40%.
وأوضح المصري أن تنشيط "جهاز الخطر" في الدماغ يمكن أن يستدعي تجارب الألم السابقة، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول ويُبقي على أنماط الاستجابة القديمة. وشدد على أن الوعي الذاتي يمثل نقطة البداية الأساسية للتحرر من حلقة التوتر المتكرر.
كما تطرق الاستشاري سعيد المصري إلى الفروقات الجوهرية بين الأزمة والضغط النفسي. فبينما تُعرف الأزمة بكونها حدثاً حاداً ومفاجئاً قد يسبب اضطراباً نفسياً قصير الأمد، فإن الضغوط النفسية غالباً ما تكون مستمرة وطويلة الأجل، وتنشأ من مؤثرات داخلية أو خارجية. وأكد أن القدرة على تجاوز هذه الضغوط تعتمد بشكل كبير على مرونة الفرد وقدرته على التكيف.
وشدد المصري على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الأزمة بحد ذاتها، بل في كيفية إدراك الفرد لها وتعامله معها. وأشار إلى أن الإنسان يمتلك القدرة على إعادة صياغة تجربته لتعزيز مرونته وقدرته على التكيف، وهو ما يعتبر حيوياً للغاية في مجتمع مثل المجتمع السوري الذي يمر بمرحلة تعافٍ ما بعد الحرب.
ولم يغفل المصري الحديث عن أهمية دعم الكوادر والموظفين داخل المؤسسات. ودعا إلى توفير برامج دعم نفسي، سواء كانت جماعية أو فردية، بالإضافة إلى ترسيخ ثقافة الحوار والشفافية في بيئة العمل. كما أكد على ضرورة تدريب الموظفين على مهارات التواصل الفعّال لمواجهة ضغوط التعامل مع العملاء.
وحذر المصري من مخاطر "الإرهاق المهني" (Burnout)، الذي اعترفت به منظمة الصحة العالمية كحالة مهنية تؤثر سلباً على الأداء وتزيد من احتمالية الإصابة بالاكتئاب. وفي هذا الصدد، دعا إلى تأسيس مراكز دعم نفسي داخل المؤسسات وتفعيل برامج إشراف نفسي مستمر لضمان صحة الموظفين النفسية.
واستعرض الاستشاري سعيد المصري مجموعة من الاستراتيجيات العملية التي يمكن للأفراد اتباعها للتعامل بفعالية مع الضغوط النفسية. وتشمل هذه الاستراتيجيات تحديد مصادر التوتر من خلال تدوين اليوميات، وإدارة الوقت وتحديد الأولويات، والاهتمام بالصحة الجسدية عبر ممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي صحي.
كما نصح المصري باستخدام تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق واليوغا والتأمل، وطلب الدعم من أفراد الأسرة والأصدقاء. وأكد على أهمية تنمية القدرة على التعبير عن المشاعر، وتعزيز الثقة بالنفس والتحصين الداخلي، واستبدال الأفكار والكلمات السلبية بأخرى إيجابية، وممارسة الامتنان اليومي كجزء من الروتين.
وفي ختام الفعالية، أكد الاستشاري سعيد المصري مجدداً على الأهمية القصوى لتعزيز الوعي النفسي في المجتمع السوري، خاصةً بعد مرحلة الحرب التي أدت إلى تراجع الدور المجتمعي في احتواء الأفراد. وشدد على أن عملية إعادة بناء المجتمع تبدأ من رعاية الصحة النفسية والجسدية لأفراده، مما يضمن تحقيق جودة حياة أفضل وتنشئة جيل واعٍ يمتلك القدرة على تحويل التحديات إلى فرص لتعزيز التماسك الاجتماعي.
صحة
سياسة
صحة
ثقافة